مشاكل عائليه حكايات رومانى مكرم 2
الساعات اللي سبقت القعدة كانت بتمر عليا وعلى إخواتي زي الجمر.. الشارع بره كان هادي بس هدوء ما قبل العاصفة، الكل في الحارة عرف باللي حصل، والعيون كانت علينا وإحنا خارجين من البيت ورايحين على دوار الحاج عبد الستار.
أمي وقفت على الباب، وشها باهت، وقالت بصوت مكسور:
ـ يا ولاد.. هالله هالله في العقل، متخلوش الشيطان يركبكم ويسوقكم للخراب.. أنا مسامحة في حقي بس بيوتكم متتخربش.
بست راسها وقولتيلها:
ـ ادعيلنا يا أمي.. الحق مبيتسابش.
دخلنا الدوار، لقيت الحاج عبد الستار قاعد في صدـ,,ـــر المكان، وجنبه كبار المنطقة من أصحاب الكلمة المسموعة. مفاتش عشر دقايق ولقينا حمايا داخل، بس مكنش لوحده.. كان جايب معاه اتنين من قرايبه معروف عنهم المشاكل وطولة اللسان، ودخلوا وروسهم مرفوعة مفيهاش نقطة كسوف أو تراجع.
حمايا قعد ونظرته ليا كانت كلها غل وتحدي. الحاج عبد الستار تنحنح وفتح الكلام:
ـ يا جماعة، إحنا مجتمعين الليلة دي عشان نلم الشمل ونرد الحقوق لأصحابها.. الست أم الرجالة دي ليها حق كبير قوي، والكلمة اللي اتقالت في حقها لا دين ولا أصول يقبلوها، وإحنا هنا في الحارة مبنقبلش الضيم على ولايا نا.
قريب حمايا، راجل ضخم وصوته جهوري، رد بقلة ذوق وقال:
ـ يا حاج عبد الستار، الكلام أخد وعطا.. والبت برضه ممدود إيدها عليها ومضروبة في نصاص الليالي، والضــ,,ـــــرب في الأصول عيب ولا إنتوا عندكم الرجولية بمد الإيد؟
أخويا الصغير قام وقف وعينه بتطق شرار، بس أنا مسكته من دراعه وضغطت عليه جامد عشان يقعد، ووقفت أنا واتكلمت بثبات وهدوء هز القعدة:
ـ الضــ,,ـــــرب مكنش من فراغ.. الضــ,,ـــــرب كان رد فعل على كلمة تنهي بيوت وتضيع رقاب.. لما مراتي تتبجح وتقول لأمي يا “تربية مرّة” وتبعتلها رسالة تكسر قلبها وهي ست عاجزة، يبقى مفيش أصول.. أنا جاي هنا ومش هسمع كلام كتير، الشرط بتاعي واضح وثابت ومش هغيره.. مراتي تيجي لحد هنا، وتدخل بيت أمي، وتوطي تبوس إيدها وراسها قدام الحارة كلها، والست حماتي اللي شجعتها واستهزأت بيا في بيتها تعتذر لأمي.. غير كدة، الكلام ملوش عازة والبيوت اللي متصونش كرامة أهلها، تتردم أحسن.
حمايا ضحك ضحكة صفرا هزت كتافه، وقام وقف وبص للحاج عبد الستار وقال بصوت عالي:
ـ تبوس إيد مين يا ابن الست؟ بنتي متبوسش إيد حد، وبنتي مش راجعة البيت ده تاني.. وإذا كان على الشقة، فإحنا مش محتاجين رضاك، التمكين هيطلع في ظرف أسبوع، وبنتي هتقعد في شقتها غصب عن عين أي حد فيكم، وروني بقى تربية الستات هتعمل إيه قدام المحاكم!
الدوار فجأة اتقلب، وإخواتي الرجالة وقفوا وصوت الزعيق بقى مالي المكان، وكبار الحارة حاولوا يهدوا الموضوع بس النــ,,ـــــار كانت خلاص مسكت في الحطب. حمايا وقرايبه لفوا ضهرهم وخرجوا وهم بيتوعدوا وبيردوا بـ بجاحة في وسط الشارع.
الحاج عبد الستار بصلي بحزن وقال:
ـ الناس دي مش جاية للحق يا ابني.. الناس دي ناوية على الشر والخراب، واعمل حسابك إنهم هيجرجروكم للمحاكم ويدخلوا الحارة من باب العند.
رجعت البيت وأنا حاسس إن الحمل زاد والضلمة اتلفت حواليا أكتر.. كلام حمايا عن التمكين من الشقة اللي في وسط بيت عيلتي كان زي السم. دخلت الأوضة، ولقيت رسالة جديدة مبعوتة على الواتساب من رقم مراتي، بس المرة دي مكنتش منها.. دي كانت رسالة صوتية من “الحما”.. صوتها المستفز وهو بتقول ببرود:
ـ “شقتك اللي شقيت فيها هتبقى من حق بنتي يا ابن أمك.. وجهز نفسك بقى للمحاضر والنفقة، والمرة دي اللعب هيبقى على المكشوف”.
وقفت في وسط الصالة، وبصيت لإخواتي وقولتيلهم بصوت حاسم وعيون مفيهاش نوم:
ـ اقفلوا الأبواب.. من بكرة الصبح، اللعب هيبقى بطريقتنا إحنا.. والناس دي مش هتعرف هيلفهم إيه من تحت الأرض.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الليل عدا علينا وإحنا صاحيين، مفيش عين فينا ذاقت النوم. الكلام كان بيغلي في صدورنا، والرسالة الصوتية بتاعة حماتي كانت بتلف في ودني زي الفحيح. “اللعب هيبقى على المكشوف”.. تمام، طالما اختاروا طريق العند والافترا، يبقى يستحملوا اللي جاي.
مرة.. اتنين.. تلاتة.. الخط بره الخدمة.
### الكلمة اللي هزت البيت القديم
مفاتش نص ساعة ولقيت تليفون البيت بيرن، كانت أمي.. صوتها كان مخنوق، صوت الست اللي عاشت طول عمرها حانية راسها للدنيا عشان تربينا، وفجأة لقيتها بتبكي بحــ,,ـــــرقة:
> “بقى أنا تربية مرّة يا ابني؟ بقى بعد العمر ده كله يتشاور عليا بالصوبع ويتقال في حقي الكلام ده؟”
>
قلبي اتخلع من مكانه: “في إيه يا أمي؟ مين اللي قالك كدة؟”
أمي قالتلي وهي بتشهق من البكاء: “مراتك.. بعتتلي رسالة على الواتساب وبتقولي: *ابنك تربية مرّة، وبيقولي إني مش متربية وضــ,,ـــــربني بالقلم، وابنك ما يلزمنيش.. تربية المرّة ملاذناش!*”
الرسالة مكنتش مجرد شكوى، دي كانت قنبلة مقصودة عشان تكسر قلب أمي وتولع في العيلة كلها. في ثواني، لقيت إخواتي الرجالة مكلميني، صوتهم يرعد في التليفون: “إحنا يتقال علينا مفيش راجل مربينا؟ إحنا أمنا يتقال عليها كدة؟ يمين بالله لو مخدتش حق أمنا وحقنا، لا إنت أخونا ولا نعرفك، والست دي مش هتعتب حارتنا تاني!”.
### المواجهة في بيت الحما
مبقاش ينفع السكوت، النور كان لسه مطلعش، بس دمي كان قايد نــ,,ـــــار. نزلت جري، وركبت طياري على بيت حمايا. طول السكة والكلمات بتلف في دماغي، وصورة أمي وهي بتعيط مش مفارقاني.
وصلت البيت، فضلت ضاغط على الجرس من غير فواصل، لحد ما الباب فتح.. وظهر حمايا، ووشه ميتفسرش، وجنبه مراتي واقفة بصلف وعينيها فيها نظرة تحدي وشماتة، ووراهم “الحما” الست الكبيرة واقفة ومربعة إيدها وبتتبسم ببرود مستفز.
حمايا بصلّي بقرف وقال بصوت جهوري هز السلم: “أهلاً.. تربية الستات أهو جيه بنفسه لحد عندنا! عايز إيه يا ابن الست بعد ما مديت إيدك على بنتي؟”
لقيت نفسي واقف في وسط صالة بيتهم، لوحدي، قدام عيلة كاملة مقررة تنهي كرامتي، ومراتي بتبصلي بنظرة بتقول: “وريني بقى يا سيدي الناس هتعمل إيه”..