حماتي اخدت الدهب

حماتي أخدت شبكتي من الدرج من غير ما أعرف، ولبستها لبنتها يوم فرحها وهي واقفة وسط المعازيم بتتصور وتضحك بكل فخر ولما واجهتها قدام الكل قالتلي بكل برود
وإيه يعني؟ إحنا أولى بيها. ما هي في الآخر هتفضل جوه العيلة!
في اللحظة دي حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
كنت واقفة في قاعة الفرح وسط الزحمة والأغاني والناس اللي جاية تفرح، وببص على طقم الدهب اللي أبويا الله يرحمه شقي سنين علشان يجيبهولي يوم خطوبتي.
نفس الطقم.
بنفس الخدوش الصغيرة اللي في القفل.
ونفس السلسلة اللي كنت بحتفظ بيها في علبة مخمل جوه دولابي.
مفيش أي شك.
دي شبكتي.
بصيت لجوزي كريم اللي كان واقف جنبي وسألته بصوت مخنوق
إنت شايف اللي أنا شايفاه؟
اتوتر وبص للأرض.
ولأول مرة في حياتي فهمت إن الموضوع مش صدفة.
هو كان عارف.
قبل الفرح بأسبوعين كنت فتحت الدرج أدور على الشبكة علشان ألبسها في مناسبة عند قرايبنا.
ملقتهاش.
قلبت البيت كله.
سألت كريم.
قالي يمكن حطاها في مكان تاني ونسيتي.
حتى حماتي وقتها قعدت تساعدني أدور عليها

وكانت عاملة نفسها متضايقة أكتر مني.
وقالتلي
يا بنتي أكيد هتطلعلِك هو الدهب له رجلين ويمشي؟
ولما بدأت أشك إنها اتسرقت، جوزي هو اللي هدا الموضوع وقال نستنى شوية قبل ما نعمل محضر.
واقتنعت.
غصب عني اقتنعت.
لأن آخر حاجة كانت ممكن تيجي في بالي إن اللي أخدها ناس باكل معاهم على سفرة واحدة.
يوم الفرح كنت بحاول أنسى الموضوع.
لكن أول ما شفت أخت جوزي داخلة من باب الكوافير والطقم في رقبتها وإيديها، الدنيا اسودت قدامي.
استنيت لحد ما قربت منها.
وقلت بهدوء
الطقم ده جايباه منين؟
اتلخبطت ثانية واحدة.
وبعدين بصت ناحية أمها.
وهنا فهمت كل حاجة.
حماتي قربت مني وقالت
في إيه؟
قلت وأنا مش شايلة عيني من الطقم
ده طقمي.
ابتسمت.
آه والله ابتسمت.
ولا كأنها متلبسة متلبسة.
وقالت
وإيه المشكلة؟
افتكرتها بتهزر.
لكنها كملت
ما هي أخت جوزك أولى بيه. وإنتِ مرات ابني والدهب في الآخر جوه العيلة.
الناس اللي كانت واقفة حوالينا بدأت تسكت.
وأصوات الأغاني بقت بعيدة.
حسيت إن كل العيون علينا.
قلت
إنتِ سرقتي شبكتي.
ردت بمنتهى الثقة
سرقة إيه بس؟ دهب ابننا وفلوس ابننا.
بصيت لكريم.
مستنية منه كلمة.
أي كلمة.
لكن اللي وجعني أكتر من كلامها إنه فضل ساكت.
ساكت وكأنه موافق.
وكأن حقي بقى فجأة محل نقاش.
في اللحظة دي طلعت موبايلي.
وفتحت حاجة كنت محتفظة بيها من أسبوع.
حاجة كنت ناوية أستخدمها لو شكوكي طلعت صح.
لأن من يوم ما الشبكة اختفت، كان في حاجة جوايا بتقولي إن اللي حصل مش طبيعي.
وعلشان كده عملت خطوة محدش كان يعرف عنها حاجة.
لا كريم.
ولا حماتي.
ولا أي حد في البيت.
ولما وريتهم اللي على شاشة الموبايل
لون وش حماتي اتغير.
وأخت جوزي مسكت السلسلة بإيد مرتعشة.
وكريم نفسه رجع خطوة لورا.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في اللي على الشاشة
الصدمة كانت في الشخص اللي دخل قاعة الفرح بعدها بثواني، ومعاه ورقة خلت الموسيقى تقف، وخلت المعازيم كلها تقوم من أماكنها وهي مش مصدقة اللي سمعته.
مسكت الموبايل بإيد ثابتة رغم إن قلبي كان بيدق بعنف.

وفتحت صورة.

وبعدين صورة تانية.

وبعدين فيديو قصير.

وبصيت لحماتي مباشرة.

وقلت

فاكرة اليوم اللي اختفت فيه الشبكة؟

ما ردتش.

لكن ابتسامتها بدأت تبهت.

ورفعت الموبايل قدامها.

كان فيديو من كاميرا صغيرة مركباها في أوضة النوم قبل أسبوع من اختفاء الشبكة.

مش علشان كنت شكاكة.

لكن علشان كنت بشتغل أوقات طويلة وبرجع ألاقي حاجات متغيرة في أوضتي.

أدراج مفتوحة.

هدوم متحركة.

وحاجات مش في مكانها.

وفي الفيديو

كانت حماتي.

داخلة الأوضة.

بالمفتاح.

وبتفتح الدرج.

وبتاخد علبة الشبكة.

وبتحطها في شنطتها.

الصمت نزل على القاعة كلها.

أخت جوزي شهقت.

واحدة من قرايبهم حطت إيدها على بقها.

أما حماتي

فأول مرة من ساعة ما بدأت المواجهة

ما عرفتش تتكلم.

بصيت لكريم.

وشه كان أبيض.

واضح إنه كان يعرف.

لكن ما كانش يعرف إني عندي دليل.

قلت

دلوقتي قوليلي تاني إنها مش سرقة.

حماتي بلعت ريقها.

وقالت بسرعة

أنا كنت ناوية أرجعه.

ضحكت.

ضحكة قصيرة وموجوعة.

بعد ما بنتك تلبسه ليلة فرحها؟

ما تكبريش الموضوع.

أكبره؟!

رفعت صوتي لأول مرة.

ده دهب أبويا الله يرحمه.

ده الحاجة الوحيدة اللي سابهالي.

إنتِ أخدتيه من غير إذني.

وكذبتي عليا.

وخليتي ابنك يكذب عليا معاكي.

المعازيم بقوا يتكلموا بصوت واطي.
والهمهمات
لمحة نيوز

زادت.

وفي اللحظة دي

باب القاعة اتفتح.

ودخل راجل لابس بدلة سودة.

شايل ملف في إيده.

وأول ما شفته

عرفته.

الأستاذ حسام.

المحامي.

المحامي اللي كنت روحتله بعد ما اختفت الشبكة بيومين.

لأن إحساسي وقتها كان بيقولي إن الحقيقة أقرب مما الناس متخيلة.

حماتي أول ما شافته

وشها فقد آخر نقطة لون فيه.

وأخت جوزي شالت إيدها من على السلسلة كأنها ولعت.

المحامي قرب.

وسلمني ظرف.

وقال

الإجراءات خلصت.

كل الناس بصت باستغراب.

وأنا فتحت الظرف.

وطلعت الورقة.

وبعدين رفعتها قدام الجميع.

وقلت

بما إن الشبكة اتسرقت واتثبت ده رسمي

فأنا قدمت بلاغ من أسبوع.

وتم إثبات ملكيتي لكل قطعة بالأرقام التسلسلية والفواتير.

همهمة قوية انتشرت وسط الحضور.

وأخت جوزي بصت لأمها برعب.

وقالت

ماما إنتِ قولتيلي إن الموضوع عادي!

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

لأن المحامي قال

وفي نقطة تانية مهمة.

الكل بص له.

ففتح الملف.

وقال

أثناء مراجعة الأوراق اكتشفنا إن في ممتلكات تانية تم التصرف فيها بدون حق خلال السنوات اللي فاتت.

كريم رفع رأسه فجأة.

يعني إيه؟

المحامي بص له مباشرة.

يعني في فلوس خرجت من الحساب المشترك بدون علم زوجتك.

وفي قرض اتاخد باسمها كضامن.

وفي توقيعات محتاجة تفسير.

الدنيا اتقلبت حرفيًا.

أنا نفسي كنت مصدومة.

لأن التحقيق اللي بدأ علشان شبكة

كشف حاجات أكبر بكتير.

لفيت ناحية كريم.

وقلت

كنت عارف؟

سكت.

ولما سكت

عرفت الإجابة.

حماتي صرخت

اقفلوا الموضوع ده حالًا!

لكن خلاص.

ما بقاش في حاجة تتقفل.

الحقيقة خرجت قدام الكل.

والعروسة بدأت تبكي.

وأبو العروسة كان واقف مذهول.

أما الموسيقى

فعلًا وقفت.

والمصورين نسوا التصوير.

وكل القاعة بقت مركزة معانا.

واحدة من قريباتهم قالت

يعني الفرح كله كان معمول بدهب الست؟

واحد تاني قال

وفلوسها كمان؟

كريم حاول يقرب مني.

اسمعيني

رجعت خطوة لورا.

وقلت

أنا سمعتك كتير.

دورك تسمع دلوقتي.

مديت إيدي ناحية أخته.

وقلت

اقلعي الشبكة.

البنت كانت بتعيط.

لكنها بدأت تفك السلسلة.

وبعدين الخاتم.

وبعدين الغوايش.

وحطتهم في العلبة قدامي.

كل قطعة كانت بترجع لمكانها.

وكل قطعة كانت كأنها بترجعلي جزء من كرامتي.

مسكت العلبة.

وقفلتها.

وبعدين بصيت لحماتي.

وقلت

كنتِ فاكرة إن محدش هيحاسبك.

كنتِ فاكرة إن مجرد إني مرات ابنك يبقى حقي مباح.

لكن لا.

في فرق بين العيلة وبين الاستغلال.

وفي فرق بين المحبة وبين السرقة.

ولأول مرة

ما لقتش رد.

خرجت من القاعة.

والمحامي ماشي جنبي.

وسايبة ورايا قاعة فرح تحولت لمحكمة.

وسايبة ورايا ناس اكتشفت الحقيقة متأخرة.

أما أنا

فوأنا خارجة تذكرت أبويا.

وتذكرت اليوم اللي لبسني فيه الشبكة وهو فرحان.

وابتسمت.

لأن الحاجة الوحيدة اللي كانت أغلى من الدهب

هي كرامتي.

ودي المرة دي رجعت كاملة.

النهايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *