رنا

رنا فضلت مبرقة، عينيها رايحة جاية بين وش ليلى اللي ملامحها بدأت تسترخي وتدبل، وبين الراجل الغريب اللي كان بيتعامل بخبرة وهدوء يحسد عليه. الراجل ما هزش البنت بعنــ,,ـــــف ولا قعد يطبطب عليها بزهق، هو كل اللي عمله إنه ضمها لصدـ,,ـــره بالراحة، وبدأ يمشّي صوابعه الحنينة على ضهرها الصغير بحركات دائرية منتظمة، وبدأ يهمس بكلام مش مفهوم، زي ترنيمة هادية أو همهمة دافية واصلة لودن البنت وبس. ليلى غرزت راسها في قميصه الكحلي، وأخدت نفس طويل، وشهقت الشهقة الأخيرة بتاعة العياط، وقبل ما القطر يقطع مسافة كيلومتر واحد زيادة، كانت البنت في سابع نومة، وإيدها الصغيرة مكلبشة في صباعه السبابة.

​رنا حست بكهربا في جسمها كله، دموعها اللي كانت محبوسة ومتحجرة من الكسرة والخوف نزلت مرة واحدة على خدودها، بس المرة دي ما كانتش دموع قهر، كانت دموع غسلت جبل الشقا اللي شايلاه على كتافها من أول ما ركبت من أسوان. الركاب اللي كانوا من دقيقة واحدة بيبصوا لها بقرف، بدأوا يوشوشوا بعض ويبصوا للراجل بذهول، والست اللي كانت بتصقف بكفوفها وبتتكلم عن التربية والأصول، حطت راسها في الأرض ودارت وشها ناحية الشباك.

​الراجل بص لرنا وعينيه مليانة طيبة وتفهم، وقال بصوت واطي جداً عشان البنت ما تصحاش:

— ارتاحي إنتي يا مدام، شكلِك منمتيش من سفرية طويلة. سيبيهالي، أنا ضهرها مسنود على دراعي وهي مرتاحة كدة.

​رنا هزت راسها وهي مش قادرة تنطق بكلمة واحدة، لسانها كان عاجز عن الشكر، وجسمها كان بيعلن الانهيار التام. رجعت بضهرها على الكرسي الجلد المتقشر بتاع القطر، وسندت راسها على الشباك الأزاز الساقع. كانت شايفة خيالات النخل والبيوت الريفية المنورة بنور ضعيف بتجري برة القطر وسط الضلمة، ومع كل هزة منتظمة للقطر على القضبان، عينيها بدأت تتقل.. تتقل خالص، لحد ما وقعت في نوم عميق، نوم مشفتوش من شهور طويلة، من يوم ما صحيت لقت البيت فاضي وجوزها سابلها ورقة مكتوب فيها “أنا مش حمل مسؤولية عيال، وكل واحد يروح لحاله”.

​في وسط نومها، رنا كانت بتحلم. حلمت ببيتهم القديم في أسوان، لما كانت لسه بنت صغيرة بضفاير، وأخوها أحمد بيجري وراها بطيارة ورق، وأمها الحجة كريمة بتنادي عليهم وصوتها مليان ضحك ودفا، مش النبرة القاسية اللي بتسمعها منها دلوقتي في التليفون. حلمت إنها بتجري بس رجلها غرزت في الرمل، وأحمد بيبعد عنها وهو لابس بدلة الفرح، وبيمد إيده لبرة ومش عاوز يشدها معاه. صحيت من الحلم مفزوعة، ونَفَسها حامي، والضلمة كانت لسه مغطية عربية القطر، بس النور البرتقاني الضعيف بتاع الفجر بدأ يظهر من بعيد ورا الغيطان.

​لفت وشها بسرعة وبلهفة ناحية الكرسي اللي جنبها، وقلبها دق بسرعة من الخوف.. بس الخوف اتبخر أول ما شافت المشهد.

​الراجل الغريب كان لسه قاعد في مكانه، ما تحركش ولا سنتيمتر واحد. ليلى كانت نايمة على صدـ,,ـــره، مالت براسها الصغير على كتفه، والكوفرتة الصفراء كانت متغطية بيها كويس لدرجة إن الراجل كان ماسك طرفها بإيده التانية عشان الهوا الساقع اللي طالع من التكييف ما يجيش على وش البنت. الراجل كان مغمض عينيه، بس مش نايم، كان بيسبح بصوت مش مسموع وشفايفه ببتتحرك براحة، وأول ما حس بحركتها، فتح عينيه وبصلها وابتسم.

​— صباح الخير يا مدام. نمتي كويس؟

رنا فركت عينيها بكسوف ووقفت بسرعة تظبط طرحتها:

— صباح النور.. أنا.. أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه؟ أنا نمت كتير؟ الساعة كام دلوقتي؟

الراجل بص في ساعته الإيد الجلد السودا:

— إحنا داخلين على حدود الجيزة أهو، الساعة قريبة من ستة الصبح. والبشمهندسة ليلى ما قلقيتش ولا مرة، نامت نوم الملوك.

​رنا مدت إيدها بالراحة وبيرعش عشان تاخد بنتها:

— تعبتك معايا والله.. أنا بجد مكسوفة من حضرتك جداً، مش عارفة لولا وجودك كنت هعمل إيه وسط الناس دي والبهدلة دي.

الراجل سلمها البنت بمنتهى الحرص والحنان، وكأنه بيسلمها حتة ألماظ، ولما دراعه فضي، بدأ يحركه براحة ويفرد صوابعه اللي تشنجت ونملت من كتر القعدة في وضعية واحدة لمدة أربع ساعات كاملة من غير ما يتحرك عشان البنت ما تصحاش. رنا شافت الحركة دي وقلبها وجعها، وعرفت إن الراجل دة ضحى براحته عشانها وعشان بنتها من غير ما يعرفهم.

​أخدت ليلى في حــ,,ـــــضنها، والبنت بدأت تفتح عينيها الكحيلة وتبتسم وتناغي، وكأنها كانت في حــ,,ـــــضن أبوها مش راجل غريب قابلته في قطر. رنا بدأت ترتب الشنطة والباغات اللي معاها والقطر بدأ يهدي سرعته وهو داخل محطة مصر في رمسيس. أصوات الباعة الجائلين، وزعيق الناس اللي بتستعد للنزول، وخبط الشنط بدأ يملى المكان.

​الراجل وقف، وظبط سياق جاكيت البدلة الكحلي بتاعه، ونزل شنطته السمسونايت الصغيرة من على الرف اللي فوق. بص لرنا وقالها بنبرة صوت دافية وكلها احترام:

— أنا اسمي طارق.. طارق الأنصاري، مهندس ديكور وعندي مكتب في المهندسين، وكنت في شغلانة في الأقصر وراجع. أنا عارف إن ماليش حق اتدخل، بس أنا شفت الرسالة اللي جتلك على التليفون بالصدفة بالليل لما النور قاد.. وشفت ملامحك وإنتي بتقريها.

​رنا وشها جاب ألوان، وحست بالكسرة تاني، وهزت راسها في الأرض:

— معلش.. أصل الدنيا بتيجي على الواحد ساعات.. وأهلي..

طارق قاطعها بسرعة وبأدب:

— أهلك غلطانين يا رنا. البنت دي رزق، وإنتي بطلة إنك شايلة الشيلة دي لوحدك وواقفة على رجليكي. اللي يتكسف من لحمه ودمه هو اللي خسيس، مش اللي جاري وشقيان عشان يعيش بالحلال. فرح أخوكي في قاعة إيه في مصر الجديدة؟

​رنا بصتله باستغراب وقالت بذكاء وتوجس:

— في دار المركبات اللي في صلاح سالم.. الساعة تمانية بالليل. بس أنا غالباً مش هروح.. طالما هبقى حمل تقيل عليهم، بلاش أحرج نفسي وأحرج بنتي.

طارق ابتسم ابتسامة عريضة، وفي عينيه لمعة ذكاء وتحدي:

— لا، هتروحي. وهتدخلي من الباب الكبير وراسك في السماء. خدي الكارت بتاعي دة، وعاوزك تتصلي بيا الساعة خمسة المغرب بالظبط. سامعاني؟ خمسة بالظبط.

​رنا مسكت الكارت الكرتون الفخم اللي مكتوب فيه اسمه وشعاره الذهبي بذهول، وقبل ما تنطق أو تسأله ليه، كان طارق نزل من باب العربية واختفى وسط زحمة البشر على الرصيف، وساب وراه ريحة برفان غالي وهادي، وسؤال كبير في قلب رنا مش لاقيه له إجابة.

​الساعة جت خمسة المغرب. رنا كانت قاعدة في أوضة صغيرة فوق السطوح عند واحدة صاحبتها قديمة في منطقة الشرابية. الأوضة كانت حر، وصوت الكلاكسات من الشارع مش بيبطل. رنا كانت قاعدة على طرف السر,,ـــــير، لابسة فستان بسيط جداً لونه كحلي دايب، كانت شارياه من العتبة من سنتين، ومسرحة شعرها ولفة طرحتها بأبسط طريقة. ليلى كانت قاعدة على السر,,ـــــير بتلعب بجلدة حنفية قديمة، ولابسة فستانها الأبيض الوحيد اللي أمها الحجة كريمة كانت بعتاه مع قريبة ليهم من سنة.

​رنا كانت ماسكة الكارت في إيدها، وبتبص للتليفون بتردد. “أتصل؟ ولا بلاش؟ هيعملي إيه يعني مهندس ديكور؟ أكيد كان بيكلمني من ورا قلبه أو بيشفق عليا”. بس افتكرت نظرته في القطر، وافتكرت دراعه اللي نمل عشان بنتها تنام، وحست إن الراجل دة وراه حاجة حقيقية. دامت الرقم وداست اتصال.

​الخط ما كملش رنتين ورد طارق بصوت كله نشاط:

— رنا! كنت مستني مكالمتك. إنتي فين دلوقتي بالظبط؟

رنا قالتله العنوان بكسوف:

— أنا في الشرابية، عند صاحبتي.. بس والله يا بشمهندس أنا مش عاوزة أتعبك ولا..

طارق قاطعها:

— ربع ساعة وتنزلي تلاقي عربية مستنياكي تحت البيت. اركبي ومتسأليش السواق على حاجة، هو عارف طريقه. نتقابل بالليل.

وقفل السكة.

​رنا وقفت مذهولة، لمت حاجتها بسرعة، وشالت ليلى ونزلت السلم الخشب المتهالك بتاع البيت. أول ما طلعت على الشارع الرئيسي، لقت عربية مرسيدس سودا فخمة جداً واقفة على جنب، ومشغل الانتظار. السواق أول ما شافها وشاف البنت، نزل بسرعة وفتح الباب اللي ورا بكل أدب:

— مدام رنا؟ البشمهندس طارق باعتني لحضرتك. اتفضلي يا فندم.

​الناس في الشارع الشعبي كلهم بقوا يبصوا على رنا وهي بتركب العربية الفخمة دي، وصاحبتها كانت واقفة في البلكونة ومبرقة عينيها مش مصدقة. العربية تحركت بنعومة وسط زحمة القاهرة، ورنا كانت حاسة إنها في حلم، ليلى كانت بتبص من الشباك ومبسوطة بنور الشوارع. بعد نص ساعة، العربية وقفت مش قدام قاعة الأفراح، دي وقفت قدام سنتر تجميل “بيوتي سنتر” كبير وشهير جداً في منطقة الزمالك.

​السواق التفت ليها:

— اتفضلي يا فندم، المديرة جوة مستنياكي، كل حاجة جاهزة ومدفوعة.

​رنا نزلت ورجليها بتخبط في بعض، أول ما دخلت، المديرة رحبت بيها بحفاوة شديدة وكأنها أميرة:

— أهلاً يا مدام رنا، بشمهندس طارق من أعز عملائنا وموصي عليكي توصية خاصة جداً. اتفضلي معايا.

​خلال الساعتين اللي ورا بعض، رنا عاشت تجربة عمرها ما حلمت بيها. ستات متخصصات مسكوا شعرها وبشرتها، عملوا لها ميكب هادي وراقي جداً يبرز جمال ملامحها المصرية الأصيلة وعينيها الواسعة اللي كان دايماً مطفيها الحزن. وقبل ما تخلص، المديرة دخلت ومعاها بوكس كبير أسود، فتحته ولقت جواة فستان سواريه باللون الزمردي الأخضر، قماشته من الحرير الفخم المطرز بحبات لولي صغيرة، ومعاه طرحة من نفس اللون، وشوز كعب عالي دهبي، والأهم من دة كله، كان فيه فستان صغير جداً أبيض منفوش لليلى، ومعاه هيدباند رقيق على راسها.

​لما رنا وقفت قدام المراية الكبيرة، ما عرفتش نفسها. عينيها دمعت.. دي مش رنا الشقيانة في مطعم السيدة زينب، دي رنا البنت الجميلة، العزيزة، اللي تستاهل تتشال على الراس. ليلى كانت واقفة جنبها في الفستان الأبيض زي الملاك الصغير بتضحك وتخبط برجليها.

​الساعة بقت تمنية إلا ربع. السواق كان مستنيها برة، ركبت العربية وهي حاسة إن قلبها هيقف من التوتر. العربية مشيت في طريق صلاح سالم، لحد ما وصلت قدام بوابة دار المركبات. المكان كان منور كله بليندات النور الأبيض، والعربيات الفخمة مالية المكان، والمعازيم داخلين ولابسين على سن الفيروز.

​العربية وقفت قدام السجادة الحمراء بتاعة المدخل بالظبط. السواق نزل وفتح الباب، ورنا نزلت وهي شايلة ليلى على دراعها. أول ما رجليها لمست الأرض، لقت طارق واقف مستنيها.

​كان لابس بدلة سموكنج سودا قمة في الشياكة، ومسرح شعره، وأول ما شافها، عينيه لمعت بإعجاب حقيقي ملوش حدود. قرب منها ومد إيده وأخد ليلى منها بكل طبيعية وتلقائية، وبص لرنا وقال بصوت واطي:

— إيه الجمال دة كله؟ إنتي منورة الدنيا يا رنا. يلا بينا، ندخل وراسك فوق.

​رنا بلعت ريقها:

— طارق.. أنا خايفة.. أهلي جوة لو شافوني كدة، ولو شافوك..

طارق ابتسم بثقة وثبات:

— متخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك. اعتبريني ضهرك اللي الدنيا حرمتك منه.

​دخلوا من الباب الكبير بتاع القاعة. القاعة كانت مليانة على آخرها، الزفة كانت شغال وصوت المزمار والطبل بلدي قالب المكان، وأحمد أخو رنا لابس بدلة الفرح وواقف جنب عروسته اللي لابسة فستان منفوش كبير، والحجة كريمة قاعدة في الكوشة وجنبها قرايبهم وأهل العروسة اللي باين عليهم الفشخرة والمنظرة.

​أول ما رنا دخلت، والراجل الفخم اللي جنبها شايل البنت، الأنظار بدأت تتلفت ليهم. الفستان الزمردي كان مخلّي رنا زي الملكات، وجمالها الهادي جذب عيون القاعة كلها، لدرجة إن الزفة نفسها هديت شوية والناس بدأت تتساءل: “مين دي؟ مين الست الشياكة دي والراجل اللي معاها؟”.

​الحجة كريمة لفت وشها، وأول ما شافت رنا، عينيها وسعت من الصدمة. وقفت من على الكرسي وجسمها كله بيترعش. أحمد العريس بص ناحية الباب، ووشه قلب ألوان، ساب إيد عروسته وخطى خطوتين لقدام وهو مش مصدق إن دي أخته رنا اللي بعتولها رسالة يطردوها ويقولوا لها متجيش عشان ما تفضحهمش.

​أحمد قرب منهم، ونظراته كانت مليانة غيظ على دهشة على أحاسيس متلخبطة، وبص لرنا وقال بنبرة حادة وواطية:

— رنا؟ إيه اللي جابك هنا؟ وإيه المخروبة اللي إنتي عاملاها في نفسك دي؟ ومين البني آدم اللي واقف جنبك وشايل بنتك دة؟ إحنا مش قولنالك بلاش فضايح؟

​رنا حست برعشة في ركبتها، والكلام طار من دماغها، ورجعت خطوة لورا بدافع الخوف القديم من تحكمات أخوها وقسوته. بس قبل ما تقع، حست بإيد طارق القوية بتتسند على ضهرها، تمنحها الدفا والأمان اللي عمرها ما داقتهم.

​طارق خطى خطوة لقدام، وبص لأحمد من فوق لتحت بنظرة كلها برود وثقة تهد جبال. ملامح طارق كانت حاسمة، وابتسامة سخرية خفيفة ظهرت على وشه وهو بيسلم على أحمد بإيد واحدة، لأن الإيد التانية كانت مكلبشة في ليلى اللي بدأت تضحك بصوت عالي.

​طارق قال بصوت قوي، مسموع لكل اللي واقفين حواليهم من أهل العروسة والمعازيم:

— ألف مبروك يا عريس. أنا البشمهندس طارق الأنصاري.. جوز رنا المستقبلي، ودافع المهر والشقة اللي في الزمالك باسمها من أسبوع. وجينا مخصوص عشان نبارك لأخو مراتي الكبيرة.. ولا إنت مش عاوز ترحب بينا قدام نسايبك الجداد؟

​الكلمة نزلت على القاعة زي القنبلة. أحمد بق بق بؤه ومش عارف ينطق، وعروسته وأهلها وبقية المعازيم بدأوا يتهامسوا بذهول: “دا الأنصاري بتاع الديكور اللي بيطلع في التلفزيون؟ دي أخته متجوزة مليونير!”. الحجة كريمة قربت بسرعة وهي مش مصدقة، وعينيها بتلمع بطمع ولهفة مفاجئة، وبدأت تغير نبرتها تماماً وتضحك وتفتح دراعاتها:

— يا حبيبتي يا رنا! يا ألف نهار مبروك يا بنتي! منورة فرح أخوكي إنتي والبشمهندس!

​رنا كانت واقفة، عينيها مليانة دموع وهي بتبص لطارق اللي غمزلها بطرف عينه من وراهم عشان تطمن. حست لأول مرة في حياتها إنها مش لوحدها، وإن المحطة اللي نزلت فيها من القطر ما كانتش نهاية التعب، دي كانت بداية حياة جديدة خالص. طارق قرب منها ووشوشها في ودنها:

— اضحكي يا رنا.. الليلة دي ليلتك إنتي.. والناس دي كلها لازم تعرف قيمتك.

​رنا ابتسمت، ورفعت راسها لفوق وسط نظرات الانبهار والندم اللي مالية عيون أهلها. بس الفرحة دي ما كملتش دقايق..

​فجأة، وبدون أي مقدمات، صوت زعيق وخناق شديد حصل عند بوابة القاعة برة. أمن القاعة كان بيحاول يمنع راجل مبهدل، لبسه مقطع، ووشه باين عليه الشقا والإدمان، وعمال يزق فيهم ويصرخ بأعلى صوته وهو بيشاور جوة القاعة:

— سيبوني! أنا عاوز أدخل لأمتي وبنتي! رناااا! أنا عارف إنك جوة! مش هتمشي وتتجوزي غيري وتاخدي بنتي مني! أنا رجعت يا رنااا!

​رنا أول ما سمعت الصوت دة، جسمها كله اتجمد، والدم هرب من وشها تماماً. الضحكة اختفت، وبصت للباب بعبون مليانة رعب حقيقي..

​دة كان جوزها القديم.. أبو ليلى.. الراجل اللي فص ملح وداب من شهور، راجع في اللحظة دي بالذات عشان يهد كل حاجة… وبصت لطارق ولقت ملامح طارق اتغيرت 180 درجة وعينيه اسودت من الغضب وهو بيبص للراجل اللي داخل يهد حياتهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *