غلطة واحدة قلبت حياتي لجـحيم ج 1 حكـايات منـي الـسـيد
نزلت البحر نص ساعة… ولما رجعت لقيت جوزي حَكَم عليا بالإعدام وأنا لسه عايشة!”
أنا متجوزة بقالي عشر سنين، وعندي بنت عندها 9 سنين وولد عنده 6 سنين.
طول السنين دي كنت فاكرة إن بيتي مستقر، وإن جوزي بيحبني وبيثق فيا أكتر من أي حد.
لكن غلطة واحدة… قلبت حياتي كلها لجحيم.
في يوم، أختي عرضت عليا أروح معاها رحلة يوم واحد لإسكندرية. استأذنت جوزي، وبعد تفكير وافق، واداني فلوس زيادة للعيال وقال لي قبل ما أمشي:
“خلي بالك من نفسك ومن الأولاد… وإوعي تنزلي البحر.”
وعدته إني مش هانزل.
لكن أختي فضلت تضغط عليا طول اليوم.
“نص ساعة بس… الميه جميلة ومفيش حاجة هتحصل.”
ومع الإلحاح… استسلمت.
نزلت البحر.
وأول مرة في حياتي أحس إني ممكن أموت فعلًا.
موجة قوية سحبتني فجأة، ولولا إن جوز أختي لحقني، كان زماني غرقت.
رجعنا البيت وأنا مقررة أخبي الموضوع.
لكن بنتي الصغيرة قالت كل حاجة على سفرة العشا.
في ثانية واحدة، وش جوزي اتغير.
بصلي نظرة عمري ما شفتها قبل كده.
ومن اللحظة دي… حياتي انتهت.
حرمني من فلوسي.
أخد دهبي كله.
طردني من أوضة النوم.
ومنعني أخرج من البيت.
كنت مستنية إنه يهدى ويسامحني.
لكن اللي اكتشفته بعد أسبوع خلاني أعرف إن الموضوع عمره ما كان بسبب البحر.
لأن أخته قالتلي بالصدفة:
“جهزي نفسك… أخويا ناوي يتجوز قريب.”
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لكن الصدمة الحقيقية جت بعدها بساعات…
لما وأنا بنضف مكتبه، لقيت ظرف قديم مخبي في درج مقفول.
ولما فتحته…
اكتشفت إن جوزي كان مخطط يتخلص مني ويتجوز بنت خالتي الأرملة قبل رحلة إسكندرية بشهور كاملة!
والأخطر من كده…
إن أختي نفسها كانت عارفة كل حاجة…
الفصل الثاني
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل القديم.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني كنت سامعة صوته في وداني.
بصيت ناحية باب الأوضة أكتر من مرة عشان أتأكد إن جوزي مش موجود، وبعدها فتحت أول رسالة.
كانت رسالة من أختي.
لكن أول ما قريت أول سطر، حسيت إن رجليا مش شايلاني.
“اطمن… هي وافقت تيجي الرحلة ومش شاكّة في أي حاجة.”
قعدت أبص للكلام وأنا مش مستوعبة.
وافقت تيجي الرحلة؟
رحلة إيه؟
وشاكة في إيه؟
كملت قراية وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
الرسالة اللي بعدها كانت من جوزي.
“المهم كل حاجة تمشي زي ما اتفقنا.”
وبعدها رسالة تانية من أختي.
“متقلقش… بعد اللي حصل بينكم الفترة اللي فاتت هي مش واخدة بالها من حاجة.”
هنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا؟
مش واخدة بالي من إيه؟
إيه اللي كان بيحصل وأنا مش عارفة؟
فضلت أقلب في الرسائل بسرعة.
كل رسالة كانت أسوأ من اللي قبلها.
لحد ما وقفت عند رسالة بتاريخ قبل رحلة رأس البر بشهرين.
رسالة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تدمرني.
“بنت عمها جاهزة… ومستنية بس الوقت المناسب.”
لقيت نفسي بقفل الموبايل بسرعة.
مش قادرة أكمل.
دموعي نزلت لوحدها.
أنا كنت فاكرة إن جوزي اتغير بعد حكاية البحر.
لكن الظاهر إن كل حاجة كانت متخطط لها من زمان.
افتكرت فجأة مواقف كتير كنت بعديها عادي.
افتكرت إنه بقى يقعد بالموبايل ساعات طويلة.
افتكرت إنه بقى يسافر كتير بحجة الشغل.
افتكرت إنه بقى يتعصب من أقل كلمة.
افتكرت إنه بطل يقولي كلام حلو من شهور.
كل الحاجات دي كانت قدامي.
لكن أنا كنت عمياء.
سمعت صوت مفتاح الباب.
اتجمدت مكاني.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته مكانه.
ودخلت المطبخ كأني كنت بغسل المواعين.
دخل جوزي البيت.
بصلي نفس البصة الباردة اللي بقى يبصهالي كل يوم.
ولا كأني مراته.
ولا كأني أم عياله.
مجرد واحدة عايشة في البيت وخلاص.
قالي:
“الأكل جاهز؟”
قلت بصوت واطي:
“جاهز.”
قعد ياكل.
وأول مرة من يوم ما اتجوزنا أحس إني قاعدة قدام غريب.
كنت ببصله وبسأل نفسي.
هو نفس الراجل اللي كنت بحبه؟
هو نفس الراجل اللي كان بيخاف عليا؟
هو نفس الراجل اللي كان يقولي إن عمري ما أتهان طول ما هو عايش؟
بعد ما خلص أكل قام من غير ما يبصلي.
لكن قبل ما يدخل أوضته وقف فجأة.
وبصلي.
وقال:
“بالمناسبة… الأسبوع الجاي هيبقى عندنا ضيوف.”
سألته:
“مين؟”
قال ببرود:
“بنت عمك.”
حسيت إن قلبي وقع.
حاولت أمثل إني عادية.
“بنت عمي؟”
قال:
“أيوة… جاية تقعد كام يوم.”
ودخل أوضته وسابني واقفة مكاني.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
الست دي مش مجرد اسم في الرسائل.
الست دي داخلة بيتي.
وبيتهيألي إنها داخلة تاخد مكاني كمان.
اليومين اللي بعدهم عدوا عليا كأنهم سنتين.
كنت براقب كل حاجة.
كل كلمة.
كل حركة.
كل تصرف.
وبدأت أخد بالي من حاجات غريبة.
جوزي كان بيتكلم في التليفون أول ما أنام.
وكان يقفل المكالمة أول ما أصحى.
وكان يبتسم ابتسامة مختفية عمره ما ابتسمها ليا.
وفي يوم وأنا بنضف هدومه لقيت ورقة مطوية جوه جيبه.
فتحتها.
كان عنوان شقة.
ومكتوب تحت العنوان:
“العقد يوم الثلاثاء الساعة ١١ صباحًا.”
فضلت باصة للورقة.
شقة؟
عقد؟
إيه ده؟
هل بيشتري شقة جديدة؟
ولمين؟
الأسئلة كانت بتاكل دماغي.
لكن ماكانش عندي دليل.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
اليوم اللي وصلت فيه بنت عمي.
أول ما دخلت البيت حسيت بحاجة غريبة.
كانت لابسة شيك جدًا.
ومتبرجة بشكل مبالغ فيه.
ولما شافت جوزي ابتسمتله ابتسامة خلتني أحس إن في حاجة غلط.
حاجة غلط جدًا.
وجوزي؟
ابتسم لها هو كمان.
ابتسامة ما شفتهاش على وشه بقالي شهور.
قعدنا كلنا في الصالون.
لكن طول القعدة كانوا بيتبادلوا نظرات غريبة.
نظرات مش مريحة.
نظرات خلت قلبي يقولي إن فيه سر.
سر كبير.
وفي نص القعدة رن موبايل بنت عمي.
قامت بسرعة وقالت:
“ثواني وجاية.”
ودخلت البلكونة.
بعدها بدقيقة جوزي قام هو كمان.
وقال إنه رايح يرد على مكالمة مهمة.
حسيت إن جسمي كله بيتنفض.
استنيت شوية.
وقربت ناحية البلكونة بهدوء.
كنت عايزة أعرف الحقيقة.
أي حقيقة.
لكن أول ما قربت…
سمعت جملة واحدة بس.
جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
سمعت بنت عمي بتقول:
“متقلقش… أول ما تكتب كل حاجة باسمك هنبقى أحرار.”
وقبل ما أسمع باقي الكلام…
اتفتح باب البلكونة فجأة.
ولقيت جوزي واقف قدامي مباشرة.
وعينيه مليانة غضب.
وقال بصوت مرعب:
“إنتِ كنتِ بتتجسسي علينا؟”
وفي نفس اللحظة…
لمحت في إيده الورقة اللي كنت لاقياها في جيبه.
ورقة عقد الشقة.
لكن المرة دي كان مكتوب عليها بخط واضح:
“عقد بيع نصيب الزوجة في الميراث.”
ساعتها بس عرفت إن الموضوع مش جواز وبس…
الموضوع كان له علاقة بحاجة أكبر بكتير…
بحاجة تخص ميراث أبويا الله يرحمه…
والحقيقة كلها كانت لسه مستخبية.