أبويا رجع بعد عشرين سنة غياب، قبل فرحي بيوم واحد بس

فخ الموت ليلة فرحي!
أبويا رجع بعد عشرين سنة غياب، قبل فرحي بيوم واحد بس، ووقف قدامي وحذرني وقالي حماتك حطالك فخ هتموتك فيه.
أنا ضحكت في وشه باستهزاء.
تاني يوم، بعد ما كتبنا الكتاب في المحكمة، عربية شيروكي سودا ومتزينة بشريط أبيض وقفت في نفس المكان اللي أبويا قال عليه بالظبط.. والست اللي كانت قاعدة جوا العربية، كان معاها قرار موتي جاهز في شنطتها!
كنت خارجة من باب الشركة من مخرج الطوارئ والخدمات لما لمحته.
راجل عجوز ساند ضهره على الحيطة.
لابس جاكيت رمادي قديم.
جزمته مليانة تراب.
وعينيه هلكانة من التعب.
في الأول، مَعرفتوش.
بس بعدين نطق اسمي.. صوت خشن ومبجوج ضرب في صدري زي الطوبة
كارما.
صدمة.. ده كان رأفت الشناوي.. أبويا!
الراجل اللي اختفى وسابنا وأنا عندي خمس سنين.. الراجل اللي أمي بطلت تجيب سيرته بعد ما عيطت عليه ليالي وأنا طفلة صغيرة.. الراجل اللي سابها تطحن في الدنيا، وتشتغل ورديتين عشان تدفع الإيجار لوحدها، لحد ما ماتت والهم حافر خطوطه في وشها وهي لسه مكملتش خمسين سنة.
مجريتش عليه.. ومسألتوش كنت فين كل ده.. أنا بس وقفت متنحة وباصة له.
كان باين عليه إنه معدي الستين، مش بسبب السن، لأ.. بسبب الذنب اللي واكل في قلبه.
قالي تاني وصوته واطي كارما.. اسمعيني كويس. بكرة، أول ما تخرجي من مصلحة الشهر العقاري ومكتب المأذون، هتيجي عربية شيروكي سودا، محطوط على كابوتها شريط أبيض بتاع زفة.
معدتي اتلوت من الخوف والتوتر إيه؟
قالي وهو باصص في عيني إياكي تركبيها.
ضحكت.. ضحكة كلها مرار، برود، وعصبية أنت راجع بعد عشرين سنة عشان تقولي أركب عربية إيه ومركبش إيه؟!
عينيه مِتثبتتش ومِتفتش السواق هيقولك إن سيف هو اللي باعت العربية.. وجوا العربية هتلاقي ست لابس عباية رمادي،

هتقولك إن في ورق يخص العيلة لازم تمضيه قبل ما تروحوا القاعة بتاعة الفرح.
نفسي انقطع لثانية.. الكلام كان محدد أوي.. غريب أوي.. وحقيقي أوي لدرجة ترعب.
قرب مني خطوة بس ملمسنيش أنا هكون واقف على أول الشارع، عند كشك الشاي، راكب عربية فيرنا بيضا.. تعالي معايا أنا.
حسيت بغل سنين طويلة بيطلع من حنجرتي أجي معاك أنت؟! أمي ماتت وهي مستنياك!
وشه اتكسر وظهر عليه العجز أنا عارف.
زعقت فيه لأ أنت مش عارف.. ومش من حقك تعرف.. ملقيتش غير قبل فرحي بيوم عشان تيجي وتعيش دور الأب؟!
كارما، أرجوكي..
أرجوك؟ ضحكت بسخرية أنت هربت وسيبتنا.. سيبتنا مش لاقيين ناكل.
رد عليا بجملة ضربت في الهوا زي الكرباج أنا مشيت عشان أخليكي عايشة!
في اللحظة دي، كل حاجة حوالينا سكتت.. صوت الزحمة بتاع الشركة.. زحمة المحور.. صوت البواب وهو بيجر الكرسي.. حتى صوت نفسي أنا.
هزيت دماغي برفض لأ.. متمثلش عليا.. متبدلش جبنك وهروبك وتعمله تضحية.
مد إيده في جيبه وطلع حاجة.. صورة قديمة.. أمي، وهي لسه صغيرة وشابة، وشايلاني بين إيديها.. وجنبها كانت واقفة ست، أنا عارفاها كويس أوي وشفتها مية مرة.. ميرفت الألفي.. حماتي المستقبلية!
أطراف صوابعي سقعت أنت جبت الصورة دي منين؟
صوته نزل لوشوشة مرعبة اسألي ميرفت.. ليه غيرت اسمها ولقب عيلتها بعد سنة 2004؟
وقبل ما أرد، تليفوني رن.. كان سيف.. خطيبي.
بصيت للشاشة، وبعدين بصيت لأبويا.. لقيت عينيه غرقانة دموع.
قالي وهو بيلف ضهره متركبيش العربية الشيروكي يا كارما.. ده الطلب الوحيد اللي بطلبه منك في حياتي.
عديت من جنبه بسرعة.. حاول يقف في طريقي من غير ما يلمسني كارما!
بصيت له في عينه وقولت بجمود غور في داهية.
ومشيت خطوة سريعة.. بس رجليا كانت بتترعش ومشيلاني بالعافية.
الليلة دي مقولتش لسيف أي حاجة.. اتكلمنا فيديو كول ،كان بيضحك وفرحان..
قالي يا مرحب ب مدام سيف الألفي مقدمًا..
وقال إن أمه عيطت وهي بتظبط لي طرحة الفستان.. وقالي بالنص أمي بقت بتحبك أكتر مني يا كارما.
ضحكت معاه.. بس دماغي كانت زي الساقية بتلف في كلام أبويا
عربية سودا.. شريط أبيض.. عباية رمادي.. ورق العيلة.
الساعة جات اتنين بالليل.. قمت وفتحت الدولاب وطلعت سحارة أمي القديمة.. كان فيها لبسها.. و دهبها.. وصل نذر بتاع مسجد.. ملف مستشفى.. وظرف مقفول بالشمع الأحمر عمري ما لفت انتباهي قبل كده!
مكتوب عليه بخط إيد أمي كارما.. متفتحيش الظرف ده إلا لو شفتي أبوكي تاني.
إيديا بقت تترعش وأنا بقطعه.. كان جواه ورقة صغيرة مكتوب فيها سطر واحد بس
لو رأفت رجع فى يوم من الايام . اديله فرصه و اسمعيه هو مكنش وحش زى منتى مفكرة.
قعدت على الأرض مذهولة ومبرقة لحد ما الشمس طلعت.
الصبح كان يوم الفرح.. يوم مثالي.. زيادة عن اللزوم.
الشوارع كانت رايقة بعد مطرة خفيفة بالليل.. .. وفستاني الأبيض جاهز..
صاحبة عمري مريم جت ومعاها شنطة الميك اب والدبابيس والكحل، ونازلة فيا توجيهات وأوامر.
مكتب توثيق الشهر العقاري كان زحمة.. عرايس وعرسان، أهالي، ورد، موظفين زهقانين، ومصورين بيزعقوا بص هنا يا فنان.. اضحكي يا عروسة!
سيف كان زي القمر بالبدلة السودا.. وأمه، ميرفت، كانت لابسة فستان سواريه وحاطة عقد ألماس حول رقبتها.. لما حطت إيدها عليا ، ريحة برفيومها كانت قوية أوي.. زيادة عن اللزوم.
ميلت على ودني وقالتلي من النهارده.. بقيتي ملكنا وبتاعتنا.
كان المفروض أحس بالبركة والفرحة.. بس حسيت بكتمة نفس، كأني في مصيدة.
مضينا.. سيف مضى الأول.. بعدين أنا.. وبعدين الشهود.. الموظف ختم الدفتر.. والكل صقف وزغرد.
سيف لبسني الشبكة بره في الصالة عشان الصور.. الورد بيترمى علينا.. فلاشات الكاميرا بتنور.. والناس بتهتف
مبروك!
بصوا هنا!
امسك إيدها يا عريس!
سيف ضغط على صوابعي ووشوشني مراتي.
وفي ثانية واحدة، ثانية غبية.. تمنيت من كل قلبي إن أبويا يكون غلطان أو مريض نفسي.
فجأة سيف بعد عني.. المصور قاله الإضاءة هنا وحشة يا بيه، تعال معايا ثانية نظبط الكادر ده.
ومريم راحت تجيبلي الشنطة من العربية.
وقفت لوحدي على الرصيف.. ضربات قلبي كانت عالية لدرجة إني سامعاها في ودني.
وفجأة.. العربية الشيروكي السودا وصلت.
فاميه غامق.. شريط أبيض على الكابوت.. وورد ملفوف على المرايات.
وقفت قدامي بالظبط.. ريقي نشف.
السواق نزل.. بدلة سودا.. سماعة في ودنه.. ووشه خالي من أي تعبير مدام كارما الألفي؟
اسمي الجديد غريب على ودني أيوه؟
الباشا سيف بيقولك اركبي هنا عشان تروحي القاعة لوحدك.. عاملها لك مفاجأة.
الباب الوراني اتفتح.. وجوا كانت قاعدة ست لابسه فستان رمادي.. لمة شعرها لورا بقسوة.. وفي حضنها شنطة جلد سودا.. ابتسمتلي زي دكتور بيمهد لمريض إنه هيموت أنا الأستاذة نجوى.. المحامية بتاعة عيلة الألفي.
اركبي يا كارما يا بنتي.. مش هناخد عشر دقائق.. شوية إجراءات وورق قبل الفرح.
كلام أبويا رجع يرن في دماغي كلمة كلمة.. حرف حرف.
المنطقة حواليا كأن الصوت اتكتم فيها.. لفيت وشي أدور على سيف.. كان واقف مع المصور.. بس مكنش بيتصور.. كان عينه عليا.. وميرفت كمان!
ميرفت كانت واقفة على سلم المبنى، والضحكة الأمومية اختفت من وشها تمامًا.. كانت بتبصلي بنظرة انتظار.. مش لهفة حب.. نظرة جوع صيد!
رجعت خطوة لورا أنا دايخة.. محتاجة أشم هوا.
ابتسامة المحامية اتشدت وبقت سخيفة المية موجودة في العربية يا مدام.
زعقت قولت محتاجة هوا!
السواق تحرك خطوة سد بيها الرصيف قدامي.. نبضي ضرب في السماء.. ورايا مريم ندهت كارما؟ في إيه؟
لفيت راسي
لمحة نيوز

ليها وقولت بصوت مخنوق كلمي أبويا.
مريم اتسمرت مكانها إيه؟!
كلميه فورًا!
في اللحظة دي، ميرفت حماتي جت علينا بسرعة.. صوتها ناعم بس عينيها زي الموس كارما يا حبيبتي.. في إيه مالك؟
المحامية نزلت من العربية يا مدام كارما، الفرح والقاعة مش هيفتحوا من غير إمضتك.. بلاش نعمل شوشرة وتعطيل ملوش لزمة.
سألتها ورق إيه ده؟
إقرار ذمة مالية عادي بتاع الجواز.
أنا لسه ماضية جوه في المحكمة والشهر العقاري!
ده توثيق داخلي يخص العيلة والشغل.
ريقي نشف تمامًا خلاص.. سيف يمضي معايا.
المحامية بصت لميرفت.. باصة سريعة.. خاطفة.. ومميتة.
ميرفت قربت ومسكت معصم إيدي..
يا بنتي بلاش عناد في أول يوم ليكي.. البنت العاقلة بتسمع كلام كبارها وتثق فيهم.
بصيت لإيدها اللي كبساني.. وبعدين للشنطة الجلد السودا.. وقولت بقوة افتحي الشنطة.
برقت عينيها إيه؟
بقولك افتحي الشنطة وريني الورق!
قبضة إيد ميرفت اتشدت أكتر.. وسيف جه في اللحظة دي.. نَفَسه مقطوع.. وال غضب باين ورا ابتسامة العريس المزيفة كارما.. إيه الدوشه اللي بتعمليها دي؟ في إيه؟
بصيت في عينه أنت اللي باعت العربية دي يا سيف؟
مردش بسرعة.. تردد.. والتردد ده كان الإجابة الكاملة.
عدت سؤالي أنت اللي باعتها؟
وطى صوته وفحيحه بقى زي التعبان اركبي العربية وانتي ساكتة عشر دقائق.. أمي عارفة هي بتعمل إيه كويس.
حسيت إن روحي بتسحب.. أبويا مكنش صح في نص الكلام.. ده كان صح في كل كلمة!
نترت إيدي من ميرفت وقُلت مش راكبة.
وش ميرفت اتقلب في ثانية.. الست الطيبة الحنينة اختفت.. وظهر مكانها وش قاسي، قديم، ومليان شر أنتي خلاص مضيتي وبقيتي مراته.. م تفتكريش إنك لسه ليكي حق الاختيار!
وقبل ما أتحرك، السواق مسكني من كوعي جامد.. مريم صرخت.. وكل حاجة حصلت في ثانية.. المصور نزل الكاميرا.. الناس بدأت تتلم وتزعق.. وسيف مسك دراعي التاني وهو بيجز على سنانه بطلي جنان وفضايح واركبي!
وفجأة.. صوت فرملة عربية فيرنا بيضا هز الشارع كله.. وقفت على المحور ورا الشيروكى.. الباب انفتح.. ونزل منها أبويا.
مكنش العجوز التعبان بتاع امبارح.. عينيه كانت بتطلع شرار.. وزعق بصوت زلزل المكان سيب بنتي!
ميرفت اتجمدت مكانها.. والدم هرب من وشها تمامًا ولطمت بوشوشة رأفت…
سيف بص له باستغراب أنتي تعرفيه يا أمي؟
أبويا مشي في اتجاهنا.. خطوة خطوة.. زي راجل داخل مكان حياته اتدمرت فيه زمان.. وبص لميرفت وقال أنا أعرف أمك كويس أوي يا سيف.. وأعرف هي عملت إيه في أم كارما زمان!
الرصيف كله سكت.. ميرفت ضحكت ضحكة صفرا، مهزوزة الراجل ده مجنون ومخرف.. ده هرب وساب بنته وهي لحم حمرا.. متسمعوش كلامه.
أبويا طلع ظرف قديم من جيب جاكيته وقال وهو عينه في عين ميرفت مبيشيلهاش كارما.. الست اللي واقفه قدامك دي وبتقولي عليها حماتك.. كانت آخر واحدة شافت أمك الليلة اللي أمك وقعت فيها من على سلم المستشفى!
نفسي هرب.. أمي ماتت بسكتة قلبية.. ده اللي قالوهولي.. ده اللي عشت بيه طول عمري.. سكتة قلبية! مش وقعة.. مش مستشفى.. ومش ميرفت!
سيف لف لأمه ووشه جايب ألوان أمي؟ الكلام ده إيه؟
ميرفت زعقت بعصبية كداب! الراجل ده كداب!
أبويا رفع الظرف لفوق وصوته بقى جهوري طب خلي المحامية بتاعتها تفسر لنا.. هي شايلة ليه في الشنطة السودا دي إقرار طبي بيقول إن كارما مريضة نفسيًا وغير مؤهلة، وعقد تنازل عن شقة أمها، وتفويض طبي بحالة طوارئ متمضي ومكتوب من قبل ما البنت تركب العربية حتى؟!
المحامية نجوى رجعت لورا خطوتين وعايزة تهرب.. بس على مين؟ مريم صاحبتي، بذكاء وسرعة، مدت إيدها من ورا السواق وخطفت الشنطة الجلد السودا من على الكرسي المفتوح!
المحامية حاولت تهجم عليها وتاخدها.. بس أبويا وقف في طريقها وحجزها بجسمه.
مريم فتحت الشنطة.. وطلعت الورق.. وإيديها بدأت تترعش ووشها بقى لونه زي الليمونة.. وبصتلي بصدمة كارما…
في إيه يا مريم؟ انطقي!
بلعت ريقها بالعافية وقالت جوه الشنطة.. في تقرير حادثة!
ركبي سابت ومبقتش شيلاني حادثة مين؟
مريم بصت للأرض وقالت بصوت مرعوب حادثتك أنتي.. بتاريخ النهارده.. والساعة مكتوبة بعد معاد الفرح بكام ساعة.. والسبب مكتوب بصيغة قانونية نظيفة حادث سير أليم للعروسة أثناء سفرها بمفردها!
بصيت لسيف.. كان وشه مرعوب.. بس مكنش شكل حد بريء ومصدم.. كان شكل حد عارف ومشارك، وخايف من الفضيحة والحبس.. مرعوب مش أكتر.
ميرفت جزت على سنانها ووشوشت بغل بنت غبية.. مكنتش عارفة تقصدني أنا، ولا تقصد المحامية اللي بوظت الدنيا، ولا تقصد نفسها.
أبويا قرب مني خطوة.. وبص لسيف بنظرة خلت سيف يسيب دراعي تلقائيًا ويخاف، وأبويا قالي والجملة دي نزلت عليا زي الصاعقة
كارما.. أمك مماتتش عشان أنا سبتكم وهربت..
صوته اتشرخ ودموعه نزلت أمك ماتت عشان ميرفت عملت معاها نفس الفخ ده بالظبط من عشرين سنة.. وأنا هربت بيكي عشان أحميكي!
الكلام موصلنيش كله مرة واحدة.
وقع عليا زي زجاج مكسر بيغرز في جسمي.
أمي.
نفس الفخ.
ميرفت.
الموت.
في اللحظة دي، مكنتش واقفة بره مكتب التوثيق بفستاني الأبيض والطرحة، والناس بتتفرج عليا والدموع سايحة مع الكحل.
أنا رجعت طفلة عندها خمس سنين تاني.
واقفة جنب الشباك.
حاضنة عروستي المكسورة.
وبسأل أمي هو بابا مش هيرجع البيت تاني ليه؟
وأمي، بعينين ورمامة من العياط وإيدين بترتعش، مكنتش بتقول غير جملة واحدة في ناس بيمشوا يا كارما.. عشان لو قعدوا، وجودهم هيموت الكل.
عشرة وعشرين سنة وأنا بكره الجملة دي وبكرهها هي بسببها.
دلوقتي بس، الجملة دي اتفتحت جوايا زي الجرح اللي بينزف.
ميرفت لفت لأبويا وابتسمت ابتسامة باردة وساقعة، ابتسامة متطلعش من وش بني آدم أبدًا أنت لسه لسانك ومطوتك حامية في الكلام والدراما يا رأفت.
أبويا مرمش حتى وانتي لسه فاكرة إن فلوسك تقدر تِدفن الجثث وتداري العار.
سيف كان بيبص بينهم، وشه بقى أبيض زي الملائفة ومرعوب ماما.. هو الراجل ده بيقول إيه؟
وفجأة.. طاخ!
ميرفت ضربته بالقلم!
قلم قوي، صوته رن على الرصيف كله وكل الناس سكتت.
جزت على سنانها وقالت له بفحيح اقف راجل! متتصرفش قدام الشغالين والناس زي العيل الخايف!
في ثانية واحدة، في حاجة جوايا اتقفلت من ناحية سيف.. سيف اللي كان لسه من دقيقة بيجرني من دراعي ويقولي اركبي.. سيف اللي كان عارف ومشارك لدرجة تخلي الذنب باين في عينه.. بس وأنا باصة لأثر صوابع أمه المعلمة على خده، فهمت حاجة أوحش بكتير.. الواد ده كمان اتربى جوه القفص الحديد بتاعها.
ده مش هيشفع له ولا هيحميه.. بس ده فسرلي نظرة الرعب اللي في عينيه.
مريم صاحبتي قربت مني، وحاضنة الشنطة الجلد السودا في صدرها وبترتعش كارما.. إحنا لازم نطلب البوليس فورًا.
أبويا رد بصوت واطي وهادي إحنا طلبناه خلاص.
عيني ميرفت برقت وبصت له بصدمة.
ومن آخر الشارع، بدأ شخصين يمشوا في اتجاهنا.. لابسين لبس مدني، ووشوشهم صارمة ومفيهاش هزار..
واحد منهم طلع كارنيه ورفعه في وش الكل مباحث الأموال العامة والجنايات.. مفيش مخلوق يتحرك من مكانه.
نجوى المحامية، كل شجاعتها وثقتها طارت في الهوا، وقالت برعب أنا ماليش دعوة.. أنا كنت بنفذ الأوامر والتعليمات وبس!
ميرفت لفت راسها ببطء.. البصة اللي بصتها للمحامية كانت كفيلة تخليها تخرس ومتنطقش بحرف.. بس مكنتش كفيلة تخلي أبويا يسكت.
فتح الظرف اللي في إيده، وطلع منه ورق مصفر وقدم،

وصور قديمة، وشريط كاسيت ملفوف في كيس بلاستيك
بقالي عشرين سنة بعيد.. عشان ميرفت كانت ممشية ورايا ناس مراقبة كل شبر ممكن أظهر فيه.
أمك كانت عارفة، وحلفتني وقالت لي لو جرالي حاجة متقربش من البنت ولا تظهر إلا وأنت معاك الدليل اللي يوديهم في داهية ويحبسهم.
عينيا حرقاتني منوع والدموع نزلت أنت سيبتني أعيش وأنا فاكرة إنك بعتني وسبتني؟!
شفايفه اتهزت بوجع أيوه.
الصراحة والاعتراف ده وجعني أكتر من أي عذر كداب.
سألته وصوتي مخنوق ليه؟
عشان أمك وهي بتموت رجتني وقالت لي حافظ على البنت تعيش.. قبل ما تدور على براءتك يا رأفت.
ميرفت ضحكت تاني، بس المرة دي الضحكة كان طالع معاها صوت غُلب وكسرة مدارية براءتك؟ أنت كنت حتة سواق! شمام ومقضيها قعدات.. راجل ملوش عازة هرب من ديونه وساب مراته!
أبويا بص للظباط ومالتفتش ليها مراتي، ميرفت الشناوي، كانت شغالها مساعدة حسابات في أول شركة فتحتها ميرفت الألفي.. وفي سنة 2004، مراتي لقت دفاتر وورق يخص نقل ملكية أراضي بطرق غير قانونية، وجمعيات طبية وهمية، وبوالص تأمين على حياة ستات غلابة.. والستات دول كلهم ماتوا بعد كده في حوادث!
الجو على الرصيف بقى ساقع ومرعب.
بصيت لميرفت.. منكرتش! كانت باصة لأبويا بغل وكره يعمي.
همست بصوت مكسور أمي كانت عارفاكي؟
عين ميرفت جت عليا.. ولأول مرة في اليوم ده، ابتسمت لي ابتسامة حقيقية، كأنها شايفة كارما بجد يااااه.. ده أنا كنت عارفاها كويس أوي.
جسمي قشعر.
كملت ميرفت ببرود أمك كانت غبية.. زيك بالظبط.. الستات الحلوة اللي طالعة من بيوت فقر دايماً فاكرين إن الحق ده سلاح.. مبيفهموش إن الحق ملوش عازة إلا لو في حد قوي وعنده سلطة عايز يسمعه!
متحكمتش في نفسي.. وقبل ما حد يلحقني.. طاخ!
ضربتها بالقلم على وشها!
العقد الألماس اللي حول رقبتها لمع مع لفتة راسها.. الناس حوالينا شهقت وصوت الهمهمة علي.. وكف إيدي كان بيحرقني من قوة الضربة.
ميرفت لفت وشها ليا ببطء.. مكنش على وشها علامات صدمة.. كان فيه وعيد وشر هتندمي على القلم ده ندم عمرك كله يا كارما.
رديت عليها وأنا بنهج أنا ندمانة فعلاً.. ندمانة إني اتجوزت ابنك!
سيف اتهز كأني ضربته هو كمان بالقلم كارما.. أنا مكنتش أعرف كل حاجة!
لفيت عليه وزعقت بس كنت عارف إن في عربية! وعارف إن في ورق! وعارف إني مش عايزة أركب ومع ذلك كنت ماسك دراعي وبتجبرني!
شفايفه اتفتحت.. ومعرفش ينطق بكلمة.. والسكوت ده كان الإجابة الكاملة.
الظابط خد الشنطة الجلد من مريم وفتحها وبدأ يقلب في الورق بتركيز.. وشه كان بيقفل وبيقسى مع كل ورقة بيقراها طلب دخول مستشفى أمراض عقلية.. تقرير فحص طبي ونفسي.. تنازل عن أملاك ومنقولات عقارية.. محضر حادثة طريق جاهز.. وتصريح دفن وجنازة!
معدتي اتلوت وقلبت.. تصريح دفن!
مش علاج.. مش مستشفى.. دول كانوا مرتبين جنازتي وموتي من قبل ما أقطع تورتة الفرح حتى!
ميرفت ضمت إيديها ببرود وثبات الورق ده كله مزور وملوش أي أساس.
المحامية نجوى انهارت وبدأت تعيط وتصرخ لأ يا فندم أرجوكي ملوش أنا.. أنتي اللي قولتلي جهزي كل ده! أنتي اللي قولتلي بعد المهدئ ما يشتغل مش هتقاوم.. وقولتلي إن السواق عارف الطريق وهيقلب العربية فين بالظبط!
السواق لما سمع الكلام ده، حاول يهرب ويجري.. بس أبويا كان أسرع.
رغم سنه، كان زي الأسد.. مسك السواق من ياقة قميصه ورزعه في العربية الشيروكي بقوة لدرجة إن الورد اللي على المرايات اتقطع واترمى على الأرض.. وزعق فيه أنت لمست بنتي يا كلب!
الظباط دخلوا وفكوا بينهم وكلبشوا السواق.
الناس كلها كانت طلعت تليفوناتها وبتصور.. الكاميرات في كل حتة.
ميرفت لما لمت الكاميرات والتليفونات، اتقلب حالها في ثانية.. وشها انكمش، وحطت إيدها على خدها اللي ضربتها عليه وبدأت تعيط وتولول مرات ابنى اتجننت! البنت مش في وعيها ومضغوطة بسبب الفرح.. والراجل ده جاي يسمم دماغها يوم دخلتها.. أرجوكي يا كارما يا بنتي.. قولي لهم الحقيقة!
مدت إيدها عشان تمسكني.. رجعت خطوة لورا.
دموعها نشفت واختفت قبل ما تنزل على دقنها حتى.. في اللحظة دي فهمت إن أبويا مجاش ينقذني من سوء تفاهم.. ده جه ينقذني من مفرمة.. وأنا كنت داخلة المفرمة دي برجليا ولابسة فستان فرحي.
الظابط سأل أبويا وفين الأدلة الأصلية والمستندات القديمة اللي معاك؟
أبويا بصلي وقال في الخزنة.. الخزنة بتاعة ميرفت الشناوي أمي.. والمفتاح كان مستخبي في السحارة القديمة بتاعتها.
قلبي وقف وصل النذر بتاع المسجد!
أبويا هز راسه ورا برواز جوه السحارة.
افتكرت البرواز الخشب الصغير اللي شفته الفجر ورجعته مكانه من غير ما أبص وراه.. الخشب كان قديم والضهر بتاعه مهزوز.. أمي كانت سايبالي أول الخيط.. وأنا بغبائي كنت هضيع كل الإشارات.
ميرفت شكلها فهمت اللعبة، عشان ملامح وشها اتغيرت.. مكنش خوف.. كان حسابات وخطط بتترتب في دماغها.. بصت لسيف بلمحة سريعة ومفيهاش كلام.. بس الواد أطاعها فوراً.
قرب مني وصوته بيرتعش كارما.. عشان خاطري.. أياً كان اللي ماما عملته بلاش نفضح الدنيا في الشارع والفضائيات.. هنقعد ونتكلم ونحل كل حاجة.. أنا وأنتي هنصلح ده.. أنا بحبك.
بحبك؟ الكلمة بقت مقرفة ومشوهة وهي طالعة من بقه.
سألته وأنا باصة في عينه أنت كنت هتقعد في القاعة والكوشة ومستني المعازيم وأنت عارف إنهم بيموتوني؟
عينيه اتملت دموع لأ..
كنت هتسأل عليا وتقول مراتي فين؟
بلع ريقه ماما قالت لي إنهم هياخدوكي المستشفى ترتاحي شوية.
أرتاح؟ ضحكت ضحكة مكسورة طالعة بدموع أهل بيتك مجهزين ورق دفتي وتصريح الجنازة يا سيف!
أنا مقريتش الورق!
أنت مكنتش عايز تقراه.. كنت مغمي عينك بمزاجك!
الكلمة دي قضت عليه تمامًا.. كتافه نزلت.. وفي الثانية دي، شفت العيل الصغير اللي جوه البدلة.. عيل ضعيف.. مرفه.. ومرعوب.
همس بضعف أنا آسف.
تمنيت لو كان أنكر أو زعق.. كلمة آسف دي صغيرة أوي ورخيصة قدام المصيبة اللي كان هيعملها.
البوليس سحب تليفون ميرفت.. ومقاومتش.. والموضوع ده قلق أبويا أوي.. بدأ يبص حواليه بشك، على الشبابيك، العربيات، ووشوش الناس في الشارع.
وقال بسرعة كارما.. لازم نروح نجيب مفتاح الخزنة دلوقتي حالا.
الظابط كشر البنت هتيجي معانا المديرية عشان تدي أقوالها.
أبويا زعق ميرفت مش شغالة لوحدها يا فندم! أول ما الموضوع ده يتسرب والناس تعرف، الخزنة دي هتبقى أول حاجة هيحاولوا يوصلوا لها ويدمروها!
ميرفت ابتسمت.. ابتسامة خفيفة أوي.. الابتسامة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
الظابط لقط اللمحة دي وقالي السحارة فين؟
قُلت في شقتي.. في الهرم.
الظابط قال في اللاسلكي وجهوا قوة لشقة الهرم فورًا.
أبويا هز راسه برفض ست الشغالين وصاحبة البيت معاهم نسخة من المفتاح.. أي حد يقدر يدخل الشقة قبل ما القوة بتاعتك توصل!
ابتسامة ميرفت وسعت أكتر.
وفي اللحظة دي.. تليفوني هز في إيدي.. رقم غريب.. بصيت للشاشة وفتحت الخط.
مكنش في صوت في الأول.. مجرد نَفَس عالي ومخنوق.
وبعدين صوت ست عجوزة بتوشوش برعب كارما يا بنتي.. إياكي تيجي الشقة!
قلبي طلع في حنجرتي مين معايا؟
أنا أم أحمد جارتك.. في الشارع تحت.. في راجلين غراب طلعوا شقتك، قالوا إنهم من شركة الفراشة والديكور بتاعة الفرح.. وكسروا الكالون ودخلوا الشقة!
أبويا شتم بصوت واطي.. ومريم سألت بخوف في إيه اللي حصل؟
بصيت لميرفت.. كانت

باصة لي بروقان وتشفي.. وقولت العصابة في شقتي دلوقتي.
الظابط بدأ يصرخ ويزعق في التليفون ويدي أوامر.. بس أنا كنت عارفة.. البوليس هياخد وقت.. والنار والأدلة بتتحرق أسرع بكتير.
أبويا مسك إيدي جامد.. ولأول مرة من عشرين سنة، مشدتش إيدي منه.
جرينا.. مش على الفيرنا البيضا.. جرينا على عربية مريم عشان كانت أقرب واحدة وواقفة دايرة.
ركبت الكنبة الورا بستان الفرح الأبيض، الغوايش بتخبط في بعضها، وقلبي بيدق زي الطير المحبوس في قفص.. أبويا ركب جنبي ومريم مسكت الدريكسيون وطارت.
ورايا.. أصوات سرينات البوليس بدأت تعلى.. وفي المراية، شفت البوليس وهو بيقود ميرفت لبوكس العربية.. مكنش باين عليها إنها اتهزمت.. كانت باصة ومستمتعة باللي بيحصل.. ورفعت إيدها لينا بحركة خفيفة.. سلام.. أو يمكن تهديد!
شوارع القاهرة كانت بتجري من حوالينا والدنيا مغيمة.. ورد الفرح كان بيقع من شعري على حجري.. و مبقاش شكلي شكل عروسة خالص.. بقيت شبه واحدة هربانة من جنازتها!
أبويا كان ماسك التابلوه بإيد والظرف القديم بالإيد التانية.
قولت له وأنا بنهج قولي الحقيقة.. كلها.
غمض عينيه بوجع أمك اكتشفت إن جوز ميرفت الأولاني مماتش موتة ربنا.. كان ماضي لها على كل حاجة قبل الأزمة القلبية بيومين.. وبعدها شريكها في الشغل مات في حادثة عربية.. وبعدها ابن عمها.. في كل مرة، ميرفت كانت بتطلع كسبانة وملايين بتدخل جيبها.
وأمي؟
أمك نسخت الملفات دي كلها.. وكانت رايحة تبلغ.. ميرفت عرفت.. لفقت لي قضية سرقة واختلاس من الشركة.. وبعتت لي بلطجية البيت. . قالوا لي لو قعدت هنا، أنت وميرفت وبنتك هتتِدفنوا صاحيين.
عشان كده مشيت وسيبتنا؟
مشيت ليلتها عشان أجيب مساعدة من صحفي صاحبي كنت باثق فيه.. ولما رجعت، لقيت أمك في المستشفى بين حيا وموت. صوته اشرخ بالدموع قالوا إنها اتزحلقت على السلم.
حطيت إيدي على بوقي عشان مأصرخش.
عاشت ١٢ ساعة بس يا كارما.. شفتها مرة واحدة.. قالت لي متلمسش البنت ومتجيرش ناحيتها.. قالت لي ميرفت مجهزة ورق وقضايا تثبت إن أنا راجل عنيف ومجنون ومؤذي، ولو حاربت على المكشوف هياخدوا البنت مني ومنها ويدفنوها.. هربت عشان تعيشي أنتي.
الدموع عمت عيني من أضواء الشارع أمي ماتت وهي فاكرة إنك سمعت كلامها.
هز راسه ماتت وهي بتحميكي.
وقعدت كل السنين دي بعيد؟
كنت بشوفك من بعيد.. تقديم المدرسة.. أول يوم شغل ليكي.. حتى جنازة أمك.
أنت جيت الجنازة؟!
كنت واقف ورا شجرة الكبيرة اللي بره المدافن.
افتكرت اليوم ده.. المطرة.. الدخان.. القرايب.. والراجل العجوز اللي كان واقف بعيد وافتكرته شحات بيطلب لله.. صدري اتفتح على وجع قديم أوي.. أنت كنت هناك..
كنت دايماً هناك كل ما بقدر.
كنت عايزة أكرهه.. في جزء جوايا لسه شايل منه.. بس الحزن ملوش طريق مستقيم.. بيلف ويرجع ويجيب لك الأموات بوشوش تانية.
وصلنا بيتنا في الهرم في ١٣ دقيقة.. بس حسيتهم عمر كامل.
الدخان الأسود كان طالع من شباك الدور الثالث!
صرخت لأأأأ!
نزلت من العربية قبل ما تقف تمامًا.. مريم بتزعق ورايا باسمي وأبويا بيجري ورايا.. الناس كانت ملمومة تحت البيت بتبص لفوق، خايفين ومش عارفين يعملوا حاجة.
رفعت ديل الفستان وجريت على السلم حافية.. حتة زجاج قطعت رجلي بس موقفتش.. باب الشقة كان مكسور ومخلوع.
جوه.. الدخان كان مالي المكان وخانق الأنفاس.
سحارة أمي كانت مفتوحة ومقلوبة في نص الصالة.. اللبس والفساتين القديمة مرمية في كل حتة.. الغوايش مكسورة ومفرومة تحت الرجلين.. وملف المستشفى القديم بيتحرق من الأطراف.
كان في راجلين ملثمين واقفين عند البلكونة بيصَبوا بنزين على ورق وبقايا السحارة.. واحد منهم لف وشه.. ولثانية واحدة بصينا لبعض.. وفجأة أبويا رقعة بأباجورة نحاس كانت جنب الباب على دماغه.. الراجل وقع في الأرض غرقان في دمه.
الراجل الثاني هجم عليا.. مسكت أقرب حاجة إيدي طالتها.. النشابة الخشب القديمة بتاعة أمي اللي بتفرد بيها العجين!
ضربته بيها بكل غل سنين الغياب، الحزن، الخيانة، والخوف اللي جوايا.. الخشبة نزلت على وشه.. صرخ ووقع مسنود على الدولاب.
أبويا شاط جركن البنزين برجليه وبدأ يطفي النار في الورق اللي بيتحرق كارما! البرواز فين؟!
كنت بكح وعيني بتدمع من الدخان.. ونزلت على ركبي جنب السحارة.. الفساتين.. الرماد.. الزجاج المكسر.. فين البرواز؟ فين؟
لقيته تحت شال أمي الكشمير الأزرق.. خطفت البرواز.. الضهر كان مخلوع وإيديا بترتعش لدرجة إني كنت هكسره.
جوه.. كان في مفتاح نحاس صغير أوي ملزوق ببلاستر على كرتونة.. وتحته، صورة متغلفة ببلاستيك.. أمي.. وأبويا.. وأنا وأنا عيلة صغيرة.. وميرفت كانت واقفة ورانا في الصورة!
بس المرة دي لمحت حاجة عمري ما أخدت بالي منها زمان.. إيد ميرفت مكنتش محطوطة على كتف أمي بحب.. إيدها كانت قابضة على رقبتها وبتخنقها!
الدخان زاد وبقى خانق.. وسرينات البوليس بدأت تسمع تحت البيت.. أبويا شدني من إيدي لازم نخرج من هنا فورًا!
كنت قافة ومكلبشة في المفتاح.. وأحنا بنلف عشان نخرج، الراجل الملثم اللي كان واقع على الأرض ضحك ودمه سايح من بوقه اتأخرتوا أوي يا حلوين..
أبويا اتجمد مكانه.. والراجل بصلي وابتسم الهانم الكبيرة قالت إن الخزنة دي كانت مجرد طُعم عشان تشغلكم!
نفسي وقف إيه؟
تف الدم من بوقه على الأرض وقال الملف الأصلي والحقيقي.. بقى مع العريس دلوقتي!
في اللحظة دي.. صوت رنين تليفوني رن في الشقة المحروقة.. صوت بارد ومرعب.. بصيت على الشاشة.. كان سيف بيطلبني!
لثانية واحدة.. مفيش مخلوق فينا اتهز.. بعدين فتحت الخط.
صوته جه ناعم.. وهادي.. هادي زيادة عن اللزوم كارما.. أنا لقيت الحاجة اللي أمك كانت مخبياها وميرفت بتدور عليها.
ومن وراه.. سمعت صوت ميرفت الألفي.. واضح.. رايق.. وحر!
وقالت له قول لمراتك يا سيف.. إن اللعبة دي بدأت من عشرين سنة قبل ما هي تتولد أصلاً!
الخط قطع والدنيا سكتت.
وفي السكوت ده.. وأنا غوايش فرحي متغطية بالرماد والهباب، ومفتاح أمي النحاس غارز في كف إيدي وبيعورني.. فهمت الحقيقة المُرّة والمرعبة.. أمي مسبتش مجرد دليل يدين ميرفت.. أمي سابت سر كبير يهد عيلة الألفي كلها ويخلي ميرفت تموت من الرعب.. والسر ده دلوقتي بقى في إيد جوزي وسيف الألفي!
القصص مش دايماً بتخلص لما العروسة تهرب من العربية.. القصص بتبدأ بجد لما تكتشف إن العريس مكنش مجرد لعبة.. ده الخطر الأكبر اللي مستنيها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *