بنتها ماتت حكايات صافي هاني
بنتي اللي عندها 4 سنين ماتت فجأة في الحضانة. بعد جنازتها، مدرستها كلمتني وهمست في الودن جوزك مَقالكيش الحقيقة. شوفي الفيديو اللي لسه بعتاهولك.
الصبح ده، كان المفروض أنا اللي أودي آفا الحضانة بنفسي.
بس وأنا خلاص بلبس ومستعدة أنزل، الشغل بعتلي رسالة عاجلة عن اجتماع مفاجئ أول الصبح. كنت متأخرة أصلاً، فجوزي مارك عرض إنه يوديها هو بدالي.
بعدها بكام ساعة، وأنا قاعدة على مكتبي، مدرسة آفا في الحضانة، ميس جرينوود، كلمتني.
صوتها كان بيرتعش.
آفا تعبت جامد وهي في الفصل. الإسعاف جت وأخدتها المستشفى خلاص.
جريت من المكتب وسوقت بأقصى سرعة عندي، وقلبي كان هيقف من الرعب.
لما وصلت المستشفى، مارك كان واقف مستني هناك فعلاً. وشه كان مخطوف ومصّفر.
وقبل ما أسأله حتى إيه اللي حصل، الدكتور طلع الطرقة.
بص في الأرض وقال بصوت واطي أنا آسف جداً. آفا جيلها صدمة حساسية شديدة. عملنا كل اللي نقدر عليه، بس البقاء لله.
الدنيا
اسودت في وشي وحسيت إن حياتي اتهدت.
من بعد اليوم ده، مكنتش بنام ولا باكل تقريباً. مارك هو اللي خلص كل إجراءات الجنازة لإن مكنتش قادرة أقف على رجلي.
بعد خمس أيام من دفن آفا، تليفوني رن.
كانت ميس جرينوود تاني.
صوتها كان متوتر وقلقان.
مدام كارتر، أنا راجعت كاميرات المراقبة بتاعة اليوم اللي آفا تعبت فيه. حسيت إن في حاجة مش مظبوطة، عشان كده شوفتها تاني.
كنت مستغربة وسألتها وشوفتي إيه؟
أخدت نفس بِعَافية وقالت
مش عارفة أقولك ده إزاي، بس جوزك كدب عليكي. أنا بعتلك الفيديو.
بعدها بدقايق، الفيديو وصل.
فتحت المقطع وإيديا بتترعش.
الكاميرا كانت جايبة الطرقة اللي برة فصل آفا.
في الأول، كل حاجة كانت باينة طبيعية.
وفجأة، حد دخل المبنى.
نفسي اتقطع.
صرخت بأعلى صوتي يا نهار أسود… هي إيه اللي جابها هنا؟! أنا كنت عارفة إن الموضوع مش حادثة بالصدفة. وحياة ربنا لتدفعي التمن غالي!. القصة كاملة في أول كومنت
فتحت الفيديو وعيني مش مصدقة اللي شايفاه… الست اللي كانت داخلة من باب الحضانة هي سارة، طليقة مارك!
سارة اللي كانت دايماً بتهددنا وبتقول إنها مش هنيالنا بعيشتنا، كانت واقفة في الطرقة وبتتكلم مع مارك. الفيديو مكنش فيه صوت، بس باين من طريقتهم إنهم مش بيتخانقوا، بالعكس، مارك كان بيتكلم معاها عادي جداً، وفي لقطة تانية كان بيديها حاجة في إيدها مخبيها… علبة صغيرة!
بعدها بدقايق، سارة مشيت، ومارك دخل ل آفا الفصل، وبعدها بنص ساعة بالظبط بدأت الكارثة وآفا تعبت.
دموعي نزلت زي المطر، بس المرة دي مكنتش دموع حزن، كانت دموع غل ونار قايدة جوايا. مارك وسارة هما اللي قتلوا بنتي! آفا كان عندها حساسية شديدة جداً من المكسرات، ومارك الوحيد اللي كان عارف ده وعارف إن أبسط حاجة ممكن تموتها.
قفلت التليفون وحطيته في جيبي، وخرجت الصالة. مارك كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه وعامل نفسه زعلان ومكسور.
روحت وقفت قدامه بكل برود، وبصيتله وقولتله مارك، أنا عرفت كل حاجة.
رفع راسه ووشه اتخطف، وبدأ يتلعثم في الكلام عرفتي إيه يا حبيبتي؟ إنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي…
طلعت التليفون وحطيته في وشه وشغلت الفيديو. أول ما شاف سارة في الكاميرا، جسمه كله بدأ يترعش، وشه بقى أبيض زي الأموات.
مسكته من قميصه بكل عزم فيا وصرخت عملتوا فيها إيه؟! خليتها تحطلها إيه في الأكل؟! بنتك ماتت بسبك يا مجرم!
وقع على ركبه وبدأ يعيط بشكل هستيري وقال والله ما كنت أعرف إنها هتموت! سارة هددتني تفضحني في الشغل بملفات معاها لو مجبتلهاش آفا تشوفها، هي قالتلي إنها هتديلها شوية شوكولاتة بس ومكنتش تعرف إن فيها مكسرات! أنا كدبت عليكي عشان كنت خايف تسيبيني!
مكنتش قادرة أسمع كلمة زيادة من القاتل ده. سبته بيعيط على الأرض، ودخلت الأوضة وقفت الباب عليا وكلمت الشرطة فوراً.
بعتلهم الفيديو، وبلغت عن مارك وطليقته بتهمة القتل العمد. في خلال نص ساعة، البوليس كان محاصر البيت وأخدوا
لمحة نيوز
مارك في الكلبشات، وبعدها بكام ساعة قبضوا على سارة وهي بتحاول تهرب برة البلد.
دلوقتي، وأنا قاعدة لوحدي في البيت الفاضي، ببص لصور آفا… قلبي مكسور ومش هيرجع زي الأول أبداً، بس على الأقل ارتحت لإن اللي حرموني منها هيقضوا بقية حياتهم ورا القضبان.
بعد ما البوليس أخد مارك وسارة، بدأت التحقيقات الرسمية. المحامي بتاعي قالي إن القضية اتقلبت قضية قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، لإن النيابة لقت رسايل على تليفون سارة ومارك بيخططوا فيها لكل حاجة من فترة. سارة مكنتش عايزة تشوف آفا زي ما مارك كدب عليا وقال، سارة كانت عايزة تحرق قلبي وتنتقم من مارك ومني، ومارك كان جبان ومغفل لدرجة إنه مشي وراها عشان يخبي بلاويه.
الشهور اللي فاتت دي كانت أصعب شهور عدت عليا في حياتي. كنت بروح المحكمة وكل ما بشوفهم في قفص الاتهام، بنهار. مارك كان بيحاول يبصلي ويطلب السماح بعينيه، بس أنا مكنتش شايفاه غير وحش بشري قتل ضحكة بنتي.
النهاردة كان النطق بالحكم.
المحكمة ضجت بصوت القاضي وهو بيقرا الحكم حكمت المحكمة حضورياً على المتهمة الأولى سارة بالسجن المؤبد، وعلى المتهم الثاني مارك بالسجن المشدد لمدة 15 سنة بتهمة الاشتراك والتستر في جريمة القتل.
أول ما سمعت الحكم، حسيت غُمة وانزاحت عن صدري، بس الدموع نزلت من عيني غصب عني. رحت لبيت بابا، ودخلت أوضتي القديمة، ومسكت العروسة الصغيرة اللي آفا كانت دايماً بتنام بيها.
بصيت للسما وقولت نامي وارتاحي يا قلب ماما… حقك رجع، والي كان السبب مش هيشوفوا النور تاني.
أنا عارفة إن حياتي مش هترجع زي الأول، وإن الوجع هيفضل معلم في قلبي طول العمر، بس على الأقل هقدر أغمض عيني وأنا عارفة إن العدالة اتحققت، وإن بنتي نايمة في سلام.
مرت سنة كاملة على الحكم.
حاولت بكل الطرق إن أبدأ من جديد، نقلت من شقتي القديمة لإن كل ركن فيها كان بيفكرني بضحكة آفا وبخيانتهم. نزلت الشغل تاني وركزت فيه بكل طاقتي، مش عشان أنسى، لإن النسيان ده مستحيل، بس عشان أقدر أعيش وأواجه الدنيا.
في يوم، وأنا برتب ورقة قديمة في مكتبي الجديد، لقيت جواب مقفول ومكتوب عليه اسمي بخط مارك. الجواب ده كان محامي مارك بعتهولي بعد الحكم بكام شهر وأنا رفضت أفتحه وقتها ورميته في الدرج.
لسبب ما، قررت أفتحه المرة دي.
فتحت الجواب وأنا إيديا بتترعش، لقيت مارك كاتب
أنا عارف إنك مش هتاخديني خطوة واحدة في طريق السماح، وأنا مستاهلش. بس لازم تعرفي الحقيقة كاملة عشان ضميري يعتقني قبل ما أموت في السجن. سارة مكنتش بتهددني بملفات الشغل بس… سارة كانت مهدداني بفيديو وهي بتديني فلوس زمان عشان أزور في أوراق تخص شركتك القديمة، الأوراق اللي خلتك تخسري كل حاجة قبل ما نتجوز. أنا اتجوزتك وأنا طمعان فيكي، بس والله العظيم حبيتك وحبيت آفا. سارة لما لقتنا مبسوطين قررت تدمرنا. أنا مكنتش أعرف إن العلبة فيها مكسرات، هي قالتلي إنها مكملات غذائية هتخلي البنت يجيلها مغص بسيط عشان الحضانة تطلبك وتسيبي الاجتماع اللي كان هينقذ شركتك الجديدة، عشان تخسري تاني. هي كانت عايزة تدمرك مالياً، ومكنتش أعرف إن غلها هيوصل لقتل بنتنا. أنا غبي وجبان، وبدفع التمن كل ثانية.
قريت الجواب ودموعي نازلة، بس المرة دي مكنش فيه صدمة. حسيت بنوع من الارتياح إن الحقيقة كاملة ظهرت، وإن غباء مارك وجشعه هما اللي ودوه في داهية.
أخدت الجواب وولعت فيه بولاعة، وبصيت للرماد وهو بيطير من الشباك.
الحكاية انتهت تماماً. مفيش أسرار تانية، مفيش خبايا.
نزلت في نفس اليوم وروحت زرت قبر آفا، حطيت لها الورد اللي بتحبه، وابتسمت وقولتلها خلاص يا حبيبتي، كل الأقنعة وقعت، وماما دلوقتي قوية وجاهزة تكمل حياتها وهي شايلاكي في قلبها.
ولأول مرة من سنة، حسيت بنسمة هواء باردة ومريحة بتعدي على وشي، وكأنها رسالة
من آفا بتقولي إنها مرتاحة.