إنت قولت عليا غبيه ج2 حكايات منــال عـلـي

الجزء الثاني 👇🏼👇🏼
قلب ندى دق بعنف، لكن جسمها فضل ثابت مكانه.

كريم لف ناحية باب الأوضة وهو مكشر.

— هو حد كان جاي؟

سألها بنبرة اختفى منها الغضب، وحل مكانه قلق واضح.

— لأ.

ردت باختصار، واتحركت ناحية الصالة.

كانت خطواتها ثابتة، لكن كل صوت في الشقة كان حاسساه أعلى من الطبيعي.

أول ما وصلت للباب، لقت الحاجة أم سامح، الجارة اللي ساكنة قصادهم، واقفة ومعاها أكياس خضار، وعينيها مليانة خوف وقلق.

— معلش يا بنتي… بس سمعت صوت خناق وصريخ. خير؟ إنتوا كويسين؟

ندى هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تداري رعشة صوتها.

— أيوة يا طنط، متشكرة. خلاص… الموضوع انتهى.

الحاجة أم سامح بصتلها شوية، وبعدها هزت راسها ومشيت بخطوات مترددة ناحية شقتها.

أول ما الباب اتقفل، ندى سندت ضهرها على الحيطة وقفلت عينيها.

لأول مرة طول الليلة كانت خايفة بجد.

مش خايفة على نفسها…

خايفة من الشخص اللي كريم بقى عليه.

كان واقف في نص أوضة النوم، وشه أحمر من العصبية، لكنه بطل يزعق.

كان فيه حاجة اتغيرت في عينيه…

حاجة شبه الخوف مستخبية ورا الغضب.

عدت كام ثانية من الصمت.

وبعدين طلع نفس طويل وقال:

— يا ندى… أنا اتعصبت زيادة. والله ما كنت أقصد. تعالي نتكلم بهدوء.

وقفت عند باب الأوضة والشنطة في إيدها.

وبصتله بتعب.

— نتكلم؟

ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.

— إحنا طول عمرنا بنتكلم يا كريم. وبعد كل كلام… ترجع تضحك وأنا بعيط. وترجع تجرحني وتكسرني قدام الناس.

سكتت لحظة وكملت:

— الكلام ده عمره ما عالج حاجة… ده كان بيموتني بالبطيء. يوم ورا يوم.

اتحرك كريم خطوة ناحيتها.

لكنها رفعت إيدها فورًا.

— ماتقربش.

وقف مكانه.

— هتمشي دلوقتي؟ بالليل كده؟

كان صوته بيرتعش لأول مرة.

— أنا مش هعرف أعيش من غيرك يا ندى… والله ما أعرف.

ندى بصت بعيد عنه وقالت بهدوء:

— هتتعلم.

وسكتت ثانية.

— ويمكن يوم من الأيام تبطل تقيس قيمتك بنجاح الناس اللي حواليك.

وش كريم اتشد، لكنه ما ردش.

فضل واقف مكانه كأنه جواه حاجة اتكسرت للأبد.

ندى عدت من جنبه.

قفلت جاكيتها.

وقفلت الشنطة.

وصوت عجلاتها اتحرك بهدوء على أرضية الشقة.

وقفت عند الباب للحظة.

ولفتت تبصله.

— وعلى فكرة…

قالتها بهدوء شديد.

— الأنوثة مش معناها إن الست تسكت وتطيع وخلاص.

زي ما الرجولة مش معناها إن الراجل يتحكم ويكسر اللي قدامه.

وبعدها فتحت الباب.

وخرجت.

وقفلت الباب وراها.

فضل كريم واقف مكانه فترة طويلة.

ماتحركش.

وفي الآخر قعد على طرف السرير.

الصمت كان تقيل.

لدرجة إنه بقى سامع صوت نفسه وهو بيتنفس.

رفع عينه ناحية المراية.

شاف نفسه.

وش متبهدل. حكايات منــال عـلـي

عيون مرهقة.

وشخص حاسس إنه غريب عن نفسه.

ولأول مرة من سنين…

ماشافش الراجل المنتصر.

شاف واحد ما بقاش عنده حد يلومه غير نفسه.

أما ندى…

فكانت ماشية في الشارع الهادي وسط برد آخر الليل.

الهوا البارد كان بيلسع وشها.

لكن جواها كان فيه دفا غريب.

دفا اسمه الراحة.

ماكنتش عارفة هتروح فين بالظبط.

يمكن عند أختها.

يمكن عند صاحبتها.

يمكن حتى تحجز أوضة في فندق صغير لحد ما ترتب حياتها.

لكن كل خطوة كانت بتاخدها كانت إجابة على سنين من التردد.

قدامها كان نور الفجر بدأ يظهر بهدوء.

خدت نفس عميق.

ولأول مرة من زمن طويل…

حست إنها بتتنفس بحرية.

من غير خوف.

من غير ضغط.

من غير تمثيلية الجواز المثالي اللي كانت عايشة جواها.

ومع أول شعاع شمس لمس الشنطة الرمادي اللي في إيدها…

ابتسمت.

ابتسامة هادية.

بس قوية.

لأنها كانت عارفة إن اللي انتهى النهارده…

مش مجرد جواز.

ده فصل كامل من عمرها.

ولأول مرة من سنين…

كانت النهاية…

هي نفسها البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *