بين الحقوق و الواجبات ج1 حكايات منــال عـلـي
الجزء الاول 👇🏼
— بصي يا سمر، أنا هقولها بصراحة… يا ترجعي تهتمي بيا كزوج، يا أتجوز عليكي. وربنا شاهد إني مستحملك بقالي سنين!
قالها جوزي أشرف وهو قاعد على الكنبة في الصالة، حاطط رجل على رجل، وكأنه بيعلن قرار مصيري هيغيّر مجرى التاريخ.
بصيت له شوية وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
— هتتجوز عليا؟!
— أيوة. الشرع محلل أربعة. وأنا من حقي أدور على راحتي طالما إنتِ مش مقدراني.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
— راحة؟! وإنت تعبت في إيه أصلًا يا أشرف عشان تدور على الراحة؟
وشه اتشد على طول.
— أنا راجل وليا حقوق.
— والحقوق دي بتيجي منين؟ من الشغل اللي بتسيبه كل شهرين؟ ولا من المصروف اللي عمرك ما كفيت بيه البيت أسبوع كامل؟
من ساعة ما اتجوزنا وأنا اللي شايلة البيت فوق دماغي.
أنا اللي بصحى الفجر وأنزل شغلي.
أنا اللي بدفع الإيجار.
أنا اللي بجيب طلبات البيت.
أنا اللي بصرف على دروس بنتنا ملك.
أنا اللي واقفة في الحر والزحمة عشان البيت ده يفضل واقف على رجليه.
أما أشرف فكانت حياته ماشية بنظام غريب جدًا.
كل فترة شغلانة جديدة.
وكل فترة عذر جديد.
مرة المدير ظلمه.
ومرة المرتب قليل.
ومرة الشغل مش مناسب لمؤهلاته.
ومرة محتاج يرتاح شوية ويرتب أفكاره.
والسنين بتعدي… وأفكاره لسه ما اترتبتش.
في الأول كنت بصدقه.
كنت بقول الظروف صعبة.
لكن بعد سنة ورا سنة اكتشفت إن المشكلة مش في الظروف.
المشكلة إنه متعود إن غيره يشيل عنه.
ومتعود إني كل ما الدنيا تضيق أقف أسند البيت لوحدي.
رجعت من شرودي على صوته وهو بيكمل كلامه بثقة:
— على فكرة، لو اتجوزت عليكي يبقى حقي، ومحدش يقدر يلومني.
سكت شوية.
وبعدين قمت وقفلّت البوتاجاز اللي كنت بطبخ عليه.
ولفيت ناحيته بهدوء خالص.
الهدوء اللي بيخوف أكتر من العصبية.
وقلت:
— تمام يا أشرف… قبل ما تفكر تتجوز، ممكن تجاوبني على سؤال بسيط؟
— إيه؟
— إنت دخلت البيت كام جنيه الشهر اللي فات؟
سكت.
— والشهر اللي قبله؟
سكت أكتر.
— طب السنة اللي فاتت كلها؟
بدأ يبص في الأرض.
وأنا كملت:
— أصل الجواز يا أشرف مش مجرد كلمة تقولها. الجواز مسؤولية ونفقة وبيت وعدل وتحمل أعباء. مش واحد عايش على مرتب مراته، ولما تقصر من التعب يهددها إنه يتجوز عليها.
حكايات منــال عـلـي
كان وشه بيحمر كلمة بعد كلمة.
وأول مرة من سنين طويلة حسيت إني مش محتاجة أرفع صوتي عشان أوصل له الحقيقة.
الحقيقة كانت واضحة جدًا.
الراجل اللي مش قادر يشيل مسئولية بيت واحد…
كان بيتكلم بمنتهى الثقة عن فتح بيت تاني.
وقتها بصيت له وقلت:
حصري على صفحه روايات واقتباسات
— لما تقدر تتحمل مسئولية البيت الأول يا أشرف… ابقى فكر في البيت التاني.
وسبت الصالة كلها، ودخلت أوضة بنتي، بينما هو فضل قاعد مكانه…
حكايات منــال عـلـي
أول مرة ما يلاقيش أي رد يهرب بيه من الحقيقة.
ووووو

