التوأم الذي اخفته امي بقلم ندي الجمل

سابني لما رفضت أُنهي حملي.. وبعد 5 سنين شاف توأمي في المول وكدبة أمه اللي تمنها ملايين اتكشفت أخيرًا
كان ياسين الفيومي ماسك كوب القهوة السادة بتاعته وهو داخل مول كبير، وفجأة شاف حاجة خلت رجله تتسمر مكانها…
ست ماشية وسط الزحمة ماسكة إيد ولدين صغيرين.
في الأول افتكر إن عينه بتخدعه.
الست دي مستحيل تكون في حياته تاني.
مش بعد 5 سنين.
مش بعد الظرف اللي رماه قدامها.
مش بعد آخر كلام بينهم في مكتب فوق عمارة في وسط البلد.
مارينا حسني.
شعرها كان أقصر، ولونه غامق من الجذور، نازل على كتفها بهدوء. كانت لابسة فستان أزرق بسيط وجاكت جينز. مفيش أي حاجة فيها تقول إنها بتحاول تبهر حد.
بس بالرغم من كده، كل اللي حواليها اختفى من عين ياسين.
كانت ماشية زي واحدة عدت بحاجة وجعتها جدًا وسكتت عليها، وطلعت أقوى.
إيده اتراخت من الصدمة.
القهوة سخنة حرقت صوابعه، لكنه ماحسش.
لأنه بص على الولدين.
كانوا حوالي 5 سنين.
واحد ماسك إيدها وبيضحك وهو بيتفرج على محل ألعاب، والتاني ماسك إيدها التانية وساكت.
وبعدين شاف عيونهم…
عيون رمادي.
مش زرقا.
مش خضرا.
رمادي.
نفس لون عينه.
نفس النظرة اللي ورثتها عيلة الفيومي كلها.
حس إن قلبه وقف.
الولد اللي على الشمال كان واخد نفس شكل فكه.
والتاني عنده نفس الحركة اللي بيعملها لما يركز ويحرك حواجبه.
همس ياسين:
“لا… مستحيل.”
مساعده اللي كان واقف جنبه سأله:
“أستاذ ياسين؟”
بس ياسين ماكانش سامع حاجة.
صوت المول كله اختفى.
لأن الحقيقة الوحيدة اللي قدامه كانت بتصرخ:
مارينا احتفظت بالأطفال.
لا…
احتفظت بأولاده.
من 5 سنين، كانت واقفة قدامه في مكتب الشركة وقالتله إنها حامل.
فاكر اليوم ده كويس.
فاكر إيديها وهي بتترعش.
فاكر خوفه.
وفاكر أسوأ قرار أخده في حياته.
طلع ظرف وحطه قدامها.
كان فيه فلوس.
ميعاد عيادة.
وكارت محامي.
كان شايف إنه بيحل مشكلة.
كان فاكر إنه بيحمي شركته واسم عيلته ومستقبله.
لكن مارينا بصت للظرف.
وبعدين بصتله.
وقالت:
“إنت مش بس اخترت قرار يا ياسين… إنت وريّتني أنت مين بجد.”
وسابته ومشيت.
ومن يومها ماشفهاش.
لحد النهارده.
كانت مارينا قاعدة تربط جزمة واحد من الولاد.
والتاني سند على كتفها وهي بتهمسله بحاجة.
وضحكت.
ضحكتها ضربته في قلبه.
الضحكة اللي كانت زمان بتملأ بيتهم.
الضحكة اللي كان بيسمعها في نص الليل.
الضحكة اللي ضيعها بإيده.
قامت مارينا…
وشافته.
ابتسامتها اختفت.
عينيها اتقابلت بعينه.
كان فيها وجع قديم.
وجع هي دفنته ومسامحتوش.
حاول يتكلم:
“مارينا…”
طلع اسمها من بقه مكسور.
الولدين بصوا له.
واحد منهم مال راسه باستغراب.
والتاني فضل باصصله بنفس العيون الرمادي.
قال:
“ماما… هو يعرفنا؟”
مارينا ما بعدتش عينها عنه.
وسكتت كام ثانية.
وبعدين قالت:
“لا… ده حد ملوش لازمة.”
الكلمة وجعته أكتر من أي حاجة.
اتقدم ناحيتها:
“استني.”
وقفت، لكن ما بصتش له.
سأل بصوت ضعيف:
“هما… ولادي؟”
لفت له ببطء.
وقالت بهدوء:
“لا.”
سكت.
وبعدين كملت:
“هما ولادي أنا.”
بلع ريقه.
قال:
“أنا مكنتش أعرف.”
ضحكت ضحكة قصيرة كلها مرارة:
“إنت ما حاولتش تعرف.”
الجملة دخلت فيه زي السك.؟؟ينة.
بص للولدين.
ولأول مرة استوعب إنهم كبروا من غيره.
اتعلموا يمشوا.
ويتكلموا.
ويضحكوا.
ويخافوا.
ويحلموا.
وهو كان بعيد.
لأنه اختار الهروب.
قال:
“مارينا… أرجوكي.”
قربت منه وقالت بصوت واطي:
“إنت مالكش حق تقول الكلمة دي.”
“مش من حقك تظهر بعد 5 سنين وتتصدم إن الحياة كملت بعد ما حاولت تمحيها.”
سكت.
قال:
“أنا غلطت.”
بصتله وقالت:
“الغلط إنك تنسى مناسبة. الغلط إنك تضيع مشوار. لكن إنك تدي ست حامل ظرف وتحاول تشتري سكوتها؟ ده مش غلط يا ياسين… ده كان اختيار.”
وبعدين مسكت إيد الولدين.
ومشيت.
صرخ:
“مارينا!”
لكنها ما وقفتش.
الولدين بصوا وراهم مرة واحدة.
نفس العيون الرمادي.
حياتين هو ماكانش جزء منها.
فضل واقف في نص المول.
راجل يقدر يشتري شركات.
ويتحكم في ناس.
ويحل مشاكل بالفلوس.
لكن لأول مرة فهم إن فيه حاجات مستحيل تتشترى…
السنين اللي ضيعها.
كمل القصة:
فضل ياسين واقف مكانه بعد ما اختفت مارينا وسط الزحمة.
كان حاسس إن كل الناس ماشية حواليه عادي، بس هو الوحيد اللي الزمن وقف عنده.
رجع البيت بالليل، ولأول مرة من سنين ما فتحش اللابتوب، ولا رد على مكالمات الشغل.
قعد في الضلمة وفضل يبص قدامه.
صور النجاح اللي كان بيعلقها في مكتبه بقت فجأة مالهاش معنى.
كل اللي كان بيفكر فيه صورة ولدين صغيرين بعيون رمادي بتبصله كأنهم بيسألوه:
“إنت كنت فين؟”
في نفس الليلة، دخلت عليه أمه نادية الفيومي.
كانت الست اللي طول عمرها بتتحكم في كل حاجة حواليه.
قالتله:
“مالك يا ياسين؟ شكلك مش طبيعي.”
رفع عينه عليها.
وقال:
“أنا شفت مارينا.”
اتغير لون وشها للحظة.
لكنها حاولت تخبي.
قالت بسرعة:
“مارينا؟ بعد السنين دي؟”
بص لها بتركيز.
“هي كانت حامل بتوأم؟”
سكتت.
الصمت كان كفاية.
قلبه بدأ يدق بعنف.
قال:
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
قعدت نادية على الكرسي.
وحاولت تتمالك نفسها.
“ياسين… اسمعني.”
ضحك ضحكة مليانة وجع.
“أسمعك إيه؟ إنك كنتِ عارفة إن عندي أولاد وسكتِ؟”
قالت:
“أنا كنت بحميك.”
صرخ لأول مرة في وشها:
“تحميني من إيه؟ من عيالي؟!”
سكتت.
قالت بصوت أهدى:
“كنت خايفة تخسر كل حاجة.”
“الشركة… اسم العيلة… مستقبلك.”
قرب منها.
“فاخترتي تخليني أخسرهم هما؟”
نزلت عينيها للأرض.
وبعد لحظة قالت:
“أنا اللي كلمت مارينا.”
اتجمد مكانه.
“إنتِ؟”
هزت رأسها.
“أنا قلتلها تبعد… وقلت لها إنك مش هتتجوزها، وإن الطفل هيضيع مستقبلك.”
سكتت شوية وبعدين كملت:
“وعرضت عليها فلوس.”
ياسين حس إن الأرض بتتهد تحت رجليه.
افتكر الظرف.
افتكر نظرة مارينا وقتها.
هو كان فاكر إنه صاحب القرار.
لكن الحقيقة إن أمه كانت بتحرك كل حاجة من ورا الستار.
قال بصوت مبحوح:
“والظرف؟”
قالت:
“أنا اللي جهزته.”
رجع لورا.
كأنه اتضرب.
“يعني أنا قضيت 5 سنين فاكر إني اخترت أسيبهم… وأنا حتى ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة؟”
ردت:
“لكن في النهاية إنت مشيت يا ياسين.”
الجملة وقفته.
لأنها كانت الحقيقة.
حتى لو حد لعب من وراه…
هو كان اللي سلم الظرف.
هو كان اللي سكت.
هو كان اللي اختار يهرب.
في اليوم التالي، راح يدور على مارينا.
مش كرجل أعمال.
مش بالفلوس.
راح كأب ضيع عمر أولاده.
بعد ساعات عرف مكانها.
كانت عايشة في شقة صغيرة فوق محل، حياة بسيطة جدًا.
لما فتحت الباب وشافته، اتجمدت.
قال:
“أنا مش جاي آخد حاجة منك.”
بصتله ببرود.
“جاي ليه يا ياسين؟”
نزل عينه.
“عايز فرصة.”
ضحكت بسخرية.
“فرصة إيه؟”
قال:
“أتعرف على أولادي.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“هما يعرفوا إنك أبوهم؟”
ماعرفش يرد.
لأن السؤال وجعه.
قالت:
“أنا طول السنين دي كنت الأم والأب. لما كانوا يمرضوا كنت أنا اللي بسهر. لما كانوا يخافوا كنت أنا اللي بطمنهم. أول خطوة مشيوها… أول كلمة قالوها… كل حاجة كنت لوحدي.”
دموعه نزلت لأول مرة.
قال:
“أنا عارف إني ضيعت كتير.”
ردت:
“مش كتير يا ياسين… ضيعت كل حاجة.”
وقبل ما يقفل الباب…
ظهر الولدين من جوه.
واحد منهم بص له.
وقال:
“ماما… ده الراجل اللي في المول؟”
مارينا سكتت.
وياسين حس إن اللحظة اللي كان مستنيها وصلت…
لكن أصعب مما تخيل.
لأن الولد سأل:
“هو ليه كان بيبص لنا كأنه زعلان؟”
ياسين ماقدرش يتكلم.
لأول مرة في حياته، رجل عنده كل الإجابات…
وقف عاجز قدام طفل صغير.
كمل القصة:
فضل ياسين واقف قدام الباب، مش عارف يقول إيه.
كل كلمة كان ممكن يقولها حس إنها قليلة.
إزاي يشرح لطفلين صغيرين إنه كان بعيد عنهم مش لأنه ماحبهمش… لكن لأنه كان جبان؟
مارينا بصتله شوية، وبعدين قالت للأولاد:
“ادخلوا جوه يا حبايبي.”
دخلوا وهم لسه بيبصوا عليه بفضول.
أول ما الباب اتقفل، رجعت تبص له.
قالت:
“لو هتدخل حياتهم… متدخلش يومين وتمشي. هما مش لعبة يا ياسين.”
هز رأسه بسرعة.
“مش هعمل كده.”
ردت:
“إنت قلت كده قبل كده.”
الكلمة وجعته.
لأنها كانت فاكرة.
هو كان وعدها زمان إنه هيقف جنبها.
وبعدها سابها.
قال:
“قوليلي أعمل إيه.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“ابدأ من الصفر.”
استغرب.
“يعني إيه؟”
قالت:
“يعني متجيش بالفلوس والهدايا وتفتكر إنك تقدر تشتري دور الأب. هما محتاجين يعرفوا إنك موجود.”
هز رأسه.
“هعمل.”
ومن يومها بدأ ياسين يحاول.
في الأول كان صعب.
الأولاد كانوا بيتعاملوا معاه بحذر.
كانوا ينادوه باسمه.
“يا أستاذ ياسين.”
مش “بابا”.
وكان كل مرة يسمعها يحس بوخزة في قلبه.
كان يروح ياخدهم من المدرسة.
يقعد معاهم في الحديقة.
يسمع حكاياتهم الصغيرة.
يعرف إن الولد اللي على الشمال بيحب الرسم.
وإن التاني بيخاف من الصوت العالي.
تفاصيل بسيطة…
لكن بالنسبة له كانت كنز.
وفي يوم، كان قاعد معاهم في البيت، والولد الأصغر وقع واتخبط.
جري عليه ياسين قبل أي حد.
شاله وقال:
“خلاص يا بطل… أنا هنا.”
الولد سكت وبص له.
وبعدين قال:
“إنت هتفضل هنا؟”
السؤال كان بسيط.
لكن كسر قلبه.
قال:
“أيوه.”
“حتى لما أكون زعلان؟”
ابتسم ياسين والدموع في عينه.
“خصوصًا لما تكون زعلان.”
ولأول مرة…
الولد مسك إيده.
لكن المشكلة الحقيقية كانت لسه موجودة.
نادية الفيومي.
لما عرفت إن ياسين بدأ يقرب من مارينا والأولاد، قررت تتدخل.
راحت لها.
قالت:
“أنا جاية أتكلم معاكي.”
مارينا فتحت الباب.
“مش فاكرة إن بينا كلام.”
نادية نزلت عينها.
لأول مرة في حياتها كانت ضعيفة.
قالت:
“أنا ظلمتك.”
مارينا سكتت.
كملت:
“كنت فاكرة إني بحمي ابني… لكني بوظت حياته.”
ضحكت مارينا بمرارة.
“مش بس حياته.”
بصت ناحية أوضة الأولاد.
“أنا كمان حرمتهم من أبوهم.”
نادية دمعت.
“أنا مستعدة أصلح اللي عملته.”
مارينا ردت بهدوء:
“في حاجات بتتصلح… وحاجات بتفضل تعلم في الروح.”
وقبل ما تمشي نادية، قالت:
“بس لو في حاجة واحدة أطلبها منك…”
مارينا بصت لها.
قالت:
“متمنعيش ياسين يكون أب لأولاده.”
فضلت مارينا ساكتة.
لأنها رغم كل وجعها…
كانت عارفة إن الأطفال مالهمش ذنب في أخطاء الكبار.
بعد شهور…
كان فيه احتفال صغير في مدرسة الولاد.
ياسين كان واقف بعيد.
مش عايز يفرض نفسه.
لكن الولد الكبير شافه.
جري عليه.
ومسك إيده.
وقال:
“بابا… تعال.”
الكلمة وقفته مكانه.
بابا.
كلمة كان فاكر إنه خسر حقه يسمعها للأبد.
بص لمارينا.
كانت واقفة بعيد.
في عينيها دموع.
مش معنى إنها سامحته إن الوجع اختفى…
لكن معناها إن فيه فرصة.
فرصة يبني اللي كسره.
ولأول مرة من خمس سنين…
ياسين الفيومي حس إنه امتلك أغلى حاجة في الدنيا.
مش شركة.
مش فلوس.
مش اسم.
امتلك فرصة تانية يكون أب.
كمل القصة:
مرت الأيام، وياسين بدأ يفهم إن الرجوع لحياة مارينا والأولاد مش معناه إن كل حاجة هترجع زي زمان.
هو كان فاكر إن مجرد إنه يظهر ويقول “أنا ندمان” كفاية.
لكن اكتشف إن الثقة زي الزجاج… لما تتكسر ممكن تتلم، بس عمرها ما ترجع بنفس الشكل.
كان كل يوم يحاول يثبت إنه موجود.
مش بالكلام.
بالأفعال.
كان يروح معاهم للدكتور لما يمرضوا.
يحضر اجتماعات المدرسة.
يقعد يسمع حكاياتهم الصغيرة اللي كان زمان شايفها مالهاش قيمة.
وفي يوم، كان الولدين بيلعبوا في الجنينة، ومارينا واقفة تراقبهم.
وقف جنبها ياسين وقال:
“فاكرة أول مرة شفتك؟”
بصتله.
“في الشركة؟”
هز رأسه.
“آه… كنتِ الوحيدة اللي مكنتيش بتخافي تقفي قدامي.”
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
“لأني كنت شايفة إن الإنسان أهم من الفلوس.”
سكت.
الكلمة دخلت فيه.
لأنها كانت الحقيقة اللي هرب منها سنين.
قال:
“أنا خسرتك عشان كنت فاكر إن الفلوس تحميني.”
ردت:
“وأنا خسرتك يوم ما اخترت الفلوس عليا.”
سكتوا الاتنين.
لكن المرة دي كان الصمت مختلف.
مش صمت فراق.
كان صمت ناس بتحاول تفهم بعض.
بعد فترة، حصل اجتماع كبير في شركة الفيومي.
مجلس الإدارة كان عايز ياسين يرجع زي الأول.
لكن ياسين وقف قدامهم وقال:
“أنا كنت فاكر إن النجاح معناه إن الناس تخاف منك.”
سكت لحظة.
“بس النجاح الحقيقي إن الناس تثق فيك.”
والكل استغرب التغيير اللي حصل فيه.
حتى أمه.
نادية كانت قاعدة وبتسمع.
بعد الاجتماع قربت منه وقالت:
“أنت اتغيرت.”
ابتسم بحزن.
“الأولاد غيروني.”
قالت:
“ومارينا؟”
سكت.
وبعدين قال:
“هي كانت بتحاول تغيرني من زمان… بس أنا مكنتش عايز أسمع.”
في يوم، كان ياسين راجع الأولاد لمارينا.
قبل ما يمشي، الولد الصغير مسك إيده وقال:
“بابا… هتيجي بكرة؟”
بص له.
وابتسم.
“أكيد.”
جري الولد جوه.
فضل ياسين واقف عند الباب.
مارينا كانت بتبص له.
قالت:
“مبسوط؟”
قال:
“أكتر مما أستحق.”
سكتت.
قال:
“مارينا… أنا عارف إن اللي حصل عمره ما هيتنسي.”
هزت رأسها.
“مش بسهولة.”
“بس أنا مش طالب منك تنسي.”
بص لها.
“أنا بس طالب فرصة أصلح اللي أقدر عليه.”
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
“أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أرجع أحبك زي زمان.”
نزل عينه.
لكنها كملت:
“بس لأول مرة من سنين… حاسة إنك بقيت الشخص اللي كنت مستنياه.”
رفع عينه لها.
ولأول مرة شاف في عينيها حاجة غير الغضب.
كان فيه أمل.
مش حب كامل.
مش غفران كامل.
لكن بداية.
بعد سنة…
كانوا قاعدين كلهم على سفرة واحدة.
الأولاد بيضحكوا.
وياسين بيحاول ياكل وهو بيتظاهر إنه مش سامع خناقتهم على آخر قطعة حلوى.
مارينا بصت له وضحكت.
نفس الضحكة القديمة.
الضحكة اللي افتقدها.
بص لها وقال:
“وحشتني.”
قالت:
“إيه؟”
ابتسم.
“ولا حاجة.”
لأن بعض الحاجات…
لما ترجع بعد ما ضاعت…
بتكون أغلى من إنها تتقال.
وفي اللحظة دي فهم ياسين إن أكبر خسارة في حياته مكنتش إنه خسر صفقة…
ولا شركة…
ولا ملايين.
أكبر خسارة كانت خمس سنين عاشها بعيد عن عيلته.
لكن أكبر نعمة…
إنه أخيرًا رجع قبل ما يكون فات الأوان.
بقلم ندى الجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *