مراتي فضلت جمبي
مراتي فضلت جنبي وأنا مريض سنتين كاملين… ولما وقفت على رجلي اتجوزت عليها، وماكنتش أعرف إن اللي هيعمله ربنا بعدها هيخليني أندم باقي عمري.
“معلش يا أحمد… هتعدي.”
كانت بتقولها كل ليلة وهي بتعدل المخدة ورا ضهري.
سنتين كاملين.
سنتين وأنا بين المستشفيات والتحاليل والأدوية.
سنتين ما كنتش بشتغل فيهم.
ولا بصرف على البيت.
ولا حتى قادر أساعد نفسي.
وهي؟
كانت بتشتغل الصبح.
وترجع تطبخ بالليل.
وتقعد جنبي لحد ما أنام.
ولما كنت أقولها:
“أنا تعبتك معايا.”
كانت تبتسم وترد:
“هو أنا عندي أغلى منك؟”
لكن أول ما صحتي رجعت…
وأول ما رجعت شغلي…
وأول ما الفلوس رجعت تدخل البيت…
بدأت أبص لحياتي بشكل تاني.
صحابي كانوا يقولوا:
“إنت لسه صغير.”
“من حقك تعيش.”
“هي بقت ست كبيرة ومستهلكة من التعب.”
وكنت أسمع.
وأصدق.
لحد ما اتعرفت على واحدة أصغر منها بسنين.
مهتمة بنفسها.
وتضحك على كل كلمة أقولها.
وحسستني إني لسه شاب.
وفي يوم…
رجعت البيت وقلت لمراتي:
“أنا هتجوز.”
بصتلي ثواني طويلة.
ثواني عمري ما هنسى شكلها فيهم.
وبعدين سألت بهدوء:
“يعني بعد كل ده… ده قرارك؟”
قلت
وأنا متجنب أبصلها:
“الشرع محلل أربعة.”
هزت راسها.
ولا صرخت.
ولا عيطت.
ولا حتى اتخانقت.
قالت بس:
“ربنا يسعدك.”
وبعد شهر اتجوزت فعلًا.
وكنت فاكر إني كسبت.
لحد الليلة اللي رجعت فيها البيت…
ولقيت ورقة صغيرة على الترابيزة.
مكتوب فيها:
فتحت الورقة بإيد بتترعش، كان خطها اللي حفظته سنين مكتوب فيه ببرود عكس كل اللي حسيته قبل كدة: *”أحمد.. أنا مشيت، ومش هتشوفني تاني. البيت ده ما بقاش بيتي، والراجل اللي ضحيت عشانه بسنيني ما بقاش هو اللي أعرفه. سيبتلك في الدولاب كل حاجة جبتها بفلوسي، أما اللي جبته أنت، فخده لمراتك الجديدة. ربنا يسترها عليك من اللي جاي.”*
في البداية، ضحكت باستهزاء، قلت في نفسي “ستات بيغيروا ويقولوا كلمتين عشان يضغطوا عليا”، ونمت عادي، كنت مشغول بمراتي الجديدة وتفاصيل حياتنا.
بس الصدمة الحقيقية بدأت تظهر واحدة واحدة.
تاني يوم، رحت الشغل، لقيت المدير بيبصلي بنظرة غريبة، بيقولي: “يا أحمد، مبروك عالجوازة، بس يا ريت تفصل حياتك الشخصية عن الشغل، لأن ‘التمويل’ اللي كان بييجي للشركة باسمك واللي كان أساسه حسابات مراتك الأولى، وقف فجأة، والشركة دلوقتي
في أزمة قانونية لأننا اكتشفنا إن أصول الشركة كلها كانت بضمان ‘حسابها الشخصي’ مش حسابك!”
وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة. كنت فاكر إني أنا اللي بصرف، بس اكتشفت إني كنت “واجهة” بس، وأن مراتي الأولى، من غير ما أعرف، كانت هي “المدير المالي الخفي” لكل نجاحاتي، كانت هي اللي بتدير استثماراتي، وهي اللي كانت بتغطي خساراتي من حسابها من غير ما تمنّ عليا.
رجعت البيت زي المجنون، دخلت أوضتنا، فتحت الدولاب اللي قالتلي عليه، لقيت كل حاجة فعلاً، بس الأهم.. لقيت ملف أوراق قانونية كان بيثبت إن “البيت” اللي أنا قاعد فيه ده، وكل اللي فيه، مملوك لها قانوناً، وإن كل “ممتلكاتي” اللي كنت فاكرها ملكي، طلعت أصول باسمها هي عشان تحميني من الديون وقت مرضي!
في اللحظة دي، دخلت مراتي الجديدة وقالت بدلع: “حبيبي، كنت بتقولي إنك هتشتري لي العربية الجديدة اللي وعدتني بيها، والفلوس اللي كنت محوشها؟”
بصيت لها، وشفت فيها “طمع” ما كنتش شايفه قبل كدة، طمع اتكشف لما عرفت إن “الكنز” اللي كانت طمعانة فيه طلع سراب.
وفجأة، الباب خبط. كانت الشرطة.. ومعاهم أمر حجز على كل حاجة. طلعت مراتي الأولى، بمساعدة محاميها الشاطر، كانت مقدمة بلاغات بتثبت إني “استغليت” أموالها وتصرفت فيها بدون وجه حق، وبما إنها هي اللي كانت بتدير كل شيء، كان معاها إثباتات إن كل ده كان “تزوير” مني في توقيعاتها!
أحمد اللي كان فاكر نفسه كسبان، لقى نفسه في ليلة واحدة:
* مطرود من “بيته” اللي طلع ملك مراته الأولى.
* مفلس، لأن كل السيولة اللي كانت في إيدي كانت بتتحول بذكاء لحساباتها.
* ومراته الجديدة سابته أول ما عرفت إن مفيش فلوس، بل بالعكس، ده هو مديون!
قعدت على الرصيف قدام العمارة، والناس كلها بتبصلي، وفكرت في كلامها: “ربنا يسعدك”.
ما كانتش بتدعي عليا، كانت بتدعي ربنا يسعدني باللي اخترته.. وبالفعل، اللي اخترته كان “قمة” العذاب والذل.
قضيت شهور في المحاكم، والناس اللي كانوا بيشجعوني “أعيش حياتي” اختفوا زي الفص ملح وداب. بقيت لوحدي، لا شغل، ولا بيت، ولا حتى إنسانة تسأل عليا.
عرفت بعدها إنها سافرت، وبدأت حياة جديدة، ناجحة ومستقرة، زي ما كانت طول عمرها.
الدرس اللي اتعلمته، واللي بدفع تمنه من عمري: “الراجل اللي بينسى اللي شالته في مرضه، ربنا بينسيه طريق راحته في صحته.”
صلوا على النبي يا جماعة، وخلوا بالكم. . اللي تشيلك وأنت مكسور، ما تكسرهاش لما تقف على رجلك، لأن ربنا بيجازي اللي بيجبر الخواطر بإن يكسر اللي بيكسرها.
شارك