سرقة حماتي حكايات إسراء هاشم ج 1

الدنيا اسودت في عيني وأنا شايفة حماتي، الحاجة عواطف، واقفة في الصالة وساندة إيدها على وسطها، وبكل برود بتقولي:

آه خدت دهبك يا مروة.. وبعته كمان! والفلوس في جيبي عشان أجهز بنتي، عندك مانع؟!”

​ساعتها حسيت بصدمة لجمت لساني، لفيت وشي لجوزي “محمود” وأنا مستنية يزعق، يثور، يقولها إزاي تمدي إيدك على شقى مراتي ومن وراها؟ لكن الصدمة الأكبر لما لقيت محمود حاطط عينه في الأرض وبيرد بنبرة باردة تحرق الدم:

“أمي مغلطتش يا مروة.. وأختي كان ناقصها جهاز كتير، وإحنا أولى بالدهب ده من الغريب، لما ربنا يسهل هبقى اجبلك غيرو.. متكبريش الموضوع بقى!”

​”مكبريش الموضوع؟!” الجملة نزلت على ودني زي الكرباج. جوزي، السند اللي مأمناله في بيته، مالي إيده من أمه وراضي بالسرقة علني وعيني عينك!

​بصيتلهم هما الاتنين، النار كانت بتاكل في صدري. حماتي خدت خطوة لقريب مني وقالت بلؤم وشماتة:

“وبعدين يا حلوة، دهب إيه اللي بتتكلمي عليه؟ ده دهب ابني وهو حُر فيه، إنتِ جاية تعملي علينا ست الحسن في بيتنا؟ أحمدي ربنا إننا ساترينك!”

​في اللحظة دي، الغضب عما لي عيني، زعقت بأعلى صوت عندي:

— “ساتريني؟ ده أنا اللي شايلة ابنك وشايلة بيته! دهبي اللي شقا عمري وأهلي تعبوا فيه يتسرق عيني عينك وتقوليلي ساترينك ودهب ابنك ؟!”

​محمود قام وقف وعروقه نفرت، وزقني في كتفي وهو بيزعق:

صوتك ميعلاش على أمي يا مروة! والبيت ده كلمتي أنا وأمي اللي تمشي فيه.. ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل!”

​الزقة دي فوقتني. الدموع اللي كانت في عيني جفت فجأة، وحل مكانها برود غريب. بصيت لمحمود وبصيت لأمه، وابتسمت ابتسامة صفرا خلتهم يتبرجلوا.

​مسحت كف إيدي اللي كان بيترعش وقولت بصوت واطي ومسموع: “تمام يا محمود.. تمام يا حاجة عواطف. طالما شايفين إنه حقكم.. اتهنوا بيه.”

​لفيت ضهري وطلعت على شقتي فوق. ميعرفوش إن الهدوء ده مش استسلام.. ده التخطيط لزلزال هيهد البيت كله على دماغهم.

​أنا مش هقعد أعيط ولا هروح أشتكي وأعمل خناقة عائلية ملهاش لازمة. قعدت على السرير ولميت هدومي في الشنط بكل هدوء. وافتكرت الكنز اللي هما نسيوه في زحمة “النصر” اللي حسوا بيه.. فواتير الذهب!

​الفواتير كلها باسمي وباسم أبويا، ومحمود ميعرفش إني شايلاها في مكان سري برة الأوضة خالص. طلعت الفواتير وحطيتها في شنطتي، وكلمت أبويا قولتله كلمتين: “أنا نازلة حالا، وحقي هيجي بالقانون تالت ومتلت.”

​نزلت من باب البيت والشنطة في إيدي. محمود كان قاعد بيشرب سجاير وبيبصلي بتحدي وفاكرني رايحة أعيط عند أهلي ويومين وهيجي يجر شكلي ويرجعني. ميعرفش إن الخطوة الجاية هتوديه ورا الشمس.

​بعد 48 ساعة بالظبط..

​الحاجة عواطف وبنتها “دعاء” العروسة كانوا واقفين في معرض الأجهزة الكهربائية، بينقوا الشاشات والغسالات بفلوس دهبي وفرحانين ع الآخر. وفجأة، لقوا أمين شرطة وظابط واقفين فوق دماغهم وبوكس الشرطة برة!

​المحضر كان جاهز: “سرقة وتبديد خيانة أمانة”، ومعايا الفواتير الرسمية وشهادة الصايغ اللي اشتروا منه واشترت منه حماتي الذهب وهي بتببعه.

​محمود جاله تليفون قلبه اتقبض جري عليا وعلى أهلي في نص الليل ووشه أصفر زي الليمونة، بيبوس الأيادي عشان أتنازل قبل ما أمه تبيت في التخشيبة وجوازة أخته تبوظ وفضيحتهم تبقى بجلاجل في المنطقة. #حكايات_إسراء_هاشم

​وقفت قدامه، حطيت رجل على رجل، وقولتله بكل ثقة وثبات:

— “تمن الدهب يرجعلي كاش بحساب الجرام النهاردة، وقايمتي تتكتب من أول وجديد ويتمضي عليها، ومؤخر يقطم ضهرك.. يا إما أختك وأمك هتتفرج عليهم في المحكمة بالكلابشات.. اختار!

محمود وقف قدامي في الصالة عند أبويا، وشه مخطوف وعرقه شغال، باصص للأرض وبيتكلم بنبرة كلها ذل بعد ما كان نسر في بيته:

— “عشان خاطري يا مروة، بلاش المحكمة وفضايح الحبس، إحنا أهل.. وأمي ست كبيرة متهونش عليكي تبيت في التخشيبة، وأختي دعاء خطيبها لو شم خبر هيفسخ الخطوبة والناس هتاكل وشنا!”

​قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل بكل برود، ولقيت أبويا بيرد عليه بصوت يزلزل الأرض:

— “دلوقتي افتكرت إنكم أهل يا محمود؟ لما مديتوا إيدكم على شقى بنتي وسرقتوها عيني عينك مكنتوش أهل؟ لما زقيتها وطردتها برة بيتك مكنتش ستك وصاينك؟” الباقي فالجزء الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *