وأنا على سرير الطوارئ ورجلي مكسورة
وأنا على سرير الطوارئ ورجلي مكسورة، وجوزي كلمني بعد 52 مكالمة فائتة أول كلمة قالها كانت أمي لسه ما كلتش.. قومي روحي اطبخيلها! وهو ميعرفش إن المرتب اللي بيقبضه كل شهر خارج من الشركة اللي أنا صاحبتها.
اسمي ليلى السيوفي.
عمري 34 سنة.
وفي اليوم اللي كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي
اكتشفت إن ربنا كان بيجهزلي أكبر انتقام.
كنت خارجة من المخبز الصغير اللي الناس كلها فاكرة إنه شغلي الوحيد.
في أقل من ثانية
موتوسيكل طار في وشي.
صحيت بعدها في مستشفى، رجلي مكسورة، وهدومي كلها دم.
والدكتور لسه بيخيط الجرح
لما موبايلي فضل يرن.
52 مكالمة فائتة.
كلهم من جوزي رامي الشاذلي.
رديت وأنا بتأوه من الوجع.
أول ما سمع صوتي قال بعصبية
هو انتي رجلك اتكسرت ولا مخك كمان؟ أمي لحد دلوقتي ما تغدتش!
بصيت للدكتور
حتى هو وقف الخياطة من الصدمة.
قلت بهدوء
يا رامي أنا في الطوارئ، عندي كسر ومش قادرة أقف على رجلي.
ضحك باستهزاء وقال
اعملي أوبر وروحي اطبخي لأمي، وبعدها ارجعي المستشفى.
في اللحظة دي
حسيت إن اللي اتكسر مش رجلي
اللي اتكسر هو آخر ذرة احترام ليه جوايا.
بقاله 3 سنين وأنا بخدم أمه كأنها
أمي
بطبخلها
وبغسل هدومها
وبوديها للدكاترة
واستحملت إنها كل يوم تقولي
إنتِ ست فاشلة ولا عندك طموح.
وهو؟
كان ماشي وسط الناس يقول إنه المدير الإقليمي لشركة ألتا هوم، وإن الشركة كلها واقفة عليه.
ابتسمت رغم الوجع وقلت
أمك مبقتش مسؤوليتي.
سكت ثانية
وبعدين صرخ
إنتِ قلتي إيه؟
قلت بكل هدوء
وجوازنا كمان خلص.
وأقفلت السكة في وشه.
بعد نص ساعة
دخل ظابطين أوضة الطوارئ.
رامي بلغ عني إني سبت والدته العجوز من غير رعاية!
الدكتور بنفسه وريهم تقرير دخولي المستشفى.
وقال
المريضة دخلت الساعة 12 بسبب حادث وعندها كسر وممنوع تتحرك.
الظابط بص في التليفون واتصل برامي.
أول ما عرف الحقيقة
ابتدى يغير كلامه.
لكن كان فات الأوان.
مسكت موبايلي
وبعت رسالة واحدة بس.
أستاذ فؤاد ابدأ المراجعة الفورية على ملفات رامي الشاذلي.
رد عليا في أقل من دقيقة
تحت أمرك يا فندم التنفيذ بدأ.
رامي كان فاكرني مجرد صاحبة مخبز صغير
وماكانش يعرف إن الشركة اللي بيشتغل فيها
أنا صاحبتها الحقيقية.
بعد أقل من ساعة
كان رامي لسه بيكلم أمه بعصبية.
متقلقيش يا أمي دي بتعمل فيلم. أول ما أرجع البيت هعرفها مقامها.
وفي نفس اللحظة
كان الدور السادس في مقر شركة ألتا هوم كله في حالة استنفار.
أستاذ فؤاد، المدير التنفيذي، دخل غرفة المراجعة وقال بجملة واحدة
كل ملفات الأستاذ رامي الشاذلي قدامي خلال ساعة وكل صلاحياته تتجمد لحين انتهاء التحقيق.
الموظفين استغربوا.
رامي كان معروف إنه محسوب على مدير كبير في الشركة.
وعمر حد ما قدر يقرب منه.
لكن أول مرة يشوفوا أمر مكتوب عليه
بتعليمات مباشرة من المالكة.
في المستشفى
دخلت عليا ممرضة وقالت بابتسامة
في حد جاي يقابلك.
افتكرت إنه رامي.
لكن دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة شيك، وأول ما شافني قال
الحمد لله على سلامتك يا مدام ليلى.
كان أستاذ فؤاد.
وقف جنب السرير وقال بصوت واطي
أنا آسف إن حضرتك اضطرّيتي تكشفي هويتك بالطريقة دي.
الدكتور بصله باستغراب.
هو حضرتك تعرف المريضة؟
ابتسم وقال
دي المالكة الوحيدة لمجموعة ألتا هوم.
الدكتور بصلي
وبعدين بص لفؤاد
واضح إنه افتكرني مجرد صاحبة المخبز اللي في أول الشارع.
وده كان طبيعي.
لأن ده اللي أنا كنت بحبه.
عمري ما دخلت الشركة باسمي.
ولا صورت نفسي قدام عربيات.
ولا نشرت صورة واحدة وأنا في المكتب.
بعد وفاة أبويا
ورثت 82 من أسهم الشركة.
لكن قررت أعيش حياتي عادية.
فتحت مخبز صغير
وبقيت أنزل أشتغل فيه كل يوم.
كنت بحب أشوف الناس وهي فرحانة برغيف طالع سخن من الفرن أكتر من أي مكتب فاخر.
حتى رامي
اتجوزني وهو فاكر إني بشتغل خبازة بس.
وأول ما عرف إن عندي شوية فلوس
افتكر إنها ورث بسيط.
ماعرفش الحقيقة أبدًا.
وأنا كنت مستنية اليوم اللي أعرف فيه هو بيحبني
ولا بيحب اللي ممكن أخدمهوله.
والإجابة جات متأخرة
لكن جات.
تاني يوم الصبح
رامي دخل الشركة بمنتهى الثقة.
أول ما حط الكارت على البوابة
الجهاز طلع صوت أحمر.
كررها.
برضه مرفوض.
الأمن قرب منه.
آسفين يا فندم البطاقة اتوقفت.
زعق.
إنتوا اتهبلتوا؟ أنا المدير الإقليمي.
رد فرد الأمن بهدوء
دي تعليمات الإدارة.
طلع يجري على المكتب.
لقاه مقفول.
والسكرتيرة بتلم حاجته في كرتونة.
خير؟
ردت وهي مكسوفة
في لجنة مراجعة جوه.
فتح الباب بالعافية.
لقى خمس أشخاص قاعدين.
وأستاذ فؤاد في النص.
اتفضل يا أستاذ رامي.
قعد وهو بيضحك.
خير؟
فؤاد فتح ملف سميك.
خلال سنتين سجلنا 47 مخالفة إدارية.
رامي اتجمد.
إيه؟
ساعات حضور مزورة.
مصاريف انتقال وهمية.
عمولات غير مصرح بيها.
استخدام عربية الشركة لأغراض شخصية.
وأسوأ حاجة تهديد موظفين بإجبارهم يشتغلوا ساعات إضافية من غير مقابل.
كل ورقة كان عليها توقيعه.
حاول
لمحة نيوز
يبرر.
دي حاجات بسيطة.
فؤاد قفل الملف.
البسيط ده كلف الشركة ملايين.
وبعدين زقه ناحيته ورقة.
وده قرار الفصل النهائي.
رامي وقف.
إنتوا مجانين؟ مين خد القرار ده؟
رد فؤاد بهدوء.
المالكة.
ضحك بسخرية.
عمري ما شفت المالكة.
فؤاد ابتسم.
أكيد شفتها.
لكن كنت فاكرها ست بتبيع عيش.
في نفس اللحظة
أنا كنت خارجة من المستشفى على كرسي متحرك.
العربية السودا وقفت قدامي.
السواق فتح الباب.
وأستاذ فؤاد قال
المجلس كله مستني حضرتك.
لأول مرة من أربع سنين
دخلت المقر الرئيسي.
كل الموظفين وقفوا.
واحد ورا التاني.
التصفيق ملّى المكان.
مش علشان أنا غنية
لكن لأن أغلبهم كانوا فاكرين إن المالكة عايشة برة مصر.
رامي كان خارج من المصعد ماسك الكرتونة.
ولما رفع عينه
شافني.
اتجمد.
الكرتونة وقعت من إيده.
الأوراق اتناثرت في الأرض.
فضل يبصلي يمكن دقيقة كاملة.
ليلى؟
مشيت ناحيته بالعكاز.
وقفت قدامه.
وشه بقى أصفر.
إنتي إنتي هنا بتعملي إيه؟
ابتسمت.
جاية أشوف شركتي.
بلع ريقه.
شركة إيه؟
أشرت بإيدي حواليه.
دي.
حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجليه.
بدأ يفتكر كل مرة كان بيرجع البيت يشتم الإدارة.
كل مرة كان يقول
أصحاب الشركات دول أغبيا.
كل مرة كان يقلل مني.
وأنا ساكتة.
قال بصوت مرتعش
يعني إنتي المالكة؟
هزيت راسي.
من قبل ما أعرفك بسبع سنين.
فضل يرجع لورا خطوة
واتنين
وبعدين قعد على أقرب كرسي لأنه حس إن رجليه مش شايلينه.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش الفصل.
ولا اكتشاف الحقيقة.
كانت لما دخلت أمه الشركة بعد ساعة.
كانت جاية تعمل مشكلة.
أول ما شافتني قالت بصوت عالي
فين ابني؟ وإنتي جاية هنا تعملي إيه يا بتاعة المخبز؟
سكتت الشركة كلها.
فؤاد قرب منها وقال بأدب
حضرتك دي الأستاذة ليلى السيوفي.
رئيسة مجلس الإدارة.
الست ضحكت.
بطلوا هزار.
في اللحظة دي
شاشة الاستقبال الكبيرة اشتغلت.
وظهر عليها إعلان الشركة الجديد.
وفي آخر الإعلان
ظهرت صورتي.
وتحتها مكتوب
ليلى السيوفي المالكة ورئيسة مجلس الإدارة.
اختفى لون وشها.
وبصت لابنها.
وابنها بص في الأرض.
وأول مرة في حياتها
ما لقتش كلمة واحدة تهينني بيها.
لكن أنا ما انتقمتش بالصوت العالي.
ولا بالإهانة.
بصيت لرامي وقلت بهدوء
أنا قدرت أسامح كل حاجة إلا اللحظة اللي كنت فيها بين الحياة والموت، وكل اللي كان شاغلك إن أمك تاكل.
وسبتهم واقفين
ودخلت المصعد.
لأن أحيانًا
أقوى انتقام
إنك تسيب اللي كسرك واقف يتفرج على كل حاجة خسرها
من غير ما ترفع صوتك ولا ترجع له أبدًا.

