أنا آسف… مراتك حكايات ميراا

أنا آسف… مراتك عندها 31 كسر… واللي عمل فيها كده ماكانش عايز يقتلها بسرعة… كان عايز يعذبها.
الجملة دي كانت أول حاجة سمعها الرائد كريم بعد ما رجع من مهمة عسكرية سرية استمرت 8 شهور.
كان راجع وهو متحمس يفاجئ مراته ياسمين، ويحضنها بعد غياب طويل…
لكن بدل ما يلاقيها مستنياه…
لقى باب البيت مفتوح، وريحة كلور مالية المكان، وحلقها الفضة مداس على الأرض وسط آثار دم حاول حد يمحيها.
بعد دقائق، كان واقف قدام سريرها في العناية المركزة، وجسمها كله متغطي بالجبس والضمادات.
واحد وثلاثين كسر.
رئة مصابة.
وضربات متكررة في الرأس.
الدكتور بصله وقال بصوت منخفض
دي مش حادثة… دي جريمة تعذيب.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش جوه أوضة العناية…
كانت بره.
لما خرج، لقى أهل ياسمين كلهم واقفين قدام الأوضة…
وبيضحكوا.
في اللحظة دي، عرف كريم إن اللي عمل كده بمراته مش غريب اقتحم البيت…
الوحش كان من العيلة نفسها.
بعد 8 شهور في مهمة عسكرية سرية، رجع الرائد كريم للقاهرة من غير ما يبلغ أي حد.
كان نفسه يدخل البيت فجأة، يحضن مراته ياسمين من ضهرها، ويسمعها وهي تعيط وتزعق فيه لأنه رجع من غير ما يقول.
لكن أول ما وصل…
لقى باب الشقة مفتوح.
دخل بسرعة.
البيت ماكانش فيه ريحة الياسمين اللي ياسمين كانت بتحب ترشها كل صباح.
كان فيه ريحة كلور قوية…
قوية بشكل يخوف.
كأن حد حاول يمحي أي أثر لجريمة.
تحت سفرة الأكل…
لاحظ بقعة دم غامقة متغلغلة بين بلاط الأرض.
وبجانبها…
حلق فضة مدعوك.
انحنى أخده بإيده…
واتجمد مكانه.
كان نفس الحلق اللي اشتراه لياسمين هدية قبل ما يسافر.
في اللحظة دي، خرجت واحدة من الجيران وقالت بخوف
الحق… الإسعاف خدها على مستشفى الجامعة.
ماحسش بنفسه وهو بيسوق.
ولا حتى كان حاسس بإيديه على الدريكسيون.
كل اللي كان شايفه قدامه هو وش ياسمين.
أول ما وصل العناية المركزة، استوقفه الدكتور وسحبه بعيد عن الأوضة، وقال
عندها 31 كسر، وإصابة خطيرة في الرئة، وضربات متكررة في الرأس… اللي حصل لها مش نتيجة وقعة ولا حادثة… دي اتعذبت.
دخل كريم الأوضة، وحس إن الأرض بتميد بيه.
وشها كان متورم، وجسمها كله متغطي بالشاش والجبس، لدرجة إنه عرفها بصعوبة.
المكان الوحيد اللي كان ظاهر من غير ضمادات…
كان كتفها الشمال.
حط إيده عليه برفق، وهمس
أوعدك… مش هسيبك لوحدك تاني.
لكن الأسئلة

كانت بتزيد.
ليه الشرطة اتأخرت ساعتين قبل ما توصل؟
وليه صور من مسرح الجريمة اختفت من ملف القضية؟
ولما خرج من أوضة العناية…
لقى والد ياسمين، الحاج فتحي، واقف ومعاه أولاده السبعة.
كلهم لابسين أفخم اللبس…
وكلهم…
بيبتسموا.
المقدم شريف قرب منه وقال بصوت منخفض
أهلها بيقولوا إنها كانت مضطربة نفسيًا… والموضوع فيه نفوذ كبير… وإيدينا متكتفة.
كريم ما ردش.
رجع تاني لياسمين، ومسك إيديها.
كان عارف إنها بتتدرب على الدفاع عن النفس.
ولو حد غريب هاجمها…
أكيد كانت هتقاوم.
لكن ضوافرها كانت نضيفة تمامًا.
همس لنفسه
كانوا ماسكينها…
ناس كانت تعرفهم وتثق فيهم.
خرج للممر، ووقف قدام العيلة كلها، ورفع التقرير الطبي وقال
واحد وثلاثين كسر…
الحرامي بيضرب علشان يهرب…
لكن اللي حصل ده…
كان عقاب.
ضحك الحاج فتحي باستهزاء وقال
شكلك تعبان من الجيش يا حضرة الرائد… ارجع شغلك، وإحنا هنعرف نهتم ببنتنا.
وقف أكبر إخوات ياسمين قدامه وقال
امشي من هنا… يا بتاع الحكومة.
اقترب كريم من الحاج فتحي وهمس في ودنه
نسيتوا إن الرجالة اللي بترجع من الحرب… مبتخافش من حد.
ثم نظر إلى أصغر الإخوة.
كانت إيده بتترعش وهو ماسك كوب القهوة، حتى انسكبت على الأرض.
ابتسم كريم.
وعرف إن أول واحد هينهار…
هو أصغرهم.
ثم قال للمقدم شريف
أنا مش هطلب مساعدتكم…
أنا هجيب الحقيقة…
بطريقتي.
يتبع…
الجزء الثاني
أول حاجة عملها كريم بعد ما خرج من المستشفى… ما كانتش إنه يروح القسم.
رجع الشقة.
وقف قدام الباب المخلوع، وبص للمكان بعين الضابط… مش بعين الزوج.
كل تفصيلة كانت بتتكلم.
بقعة الدم تحت السفرة ما كانتش في مكان الضربة الأولى…
كانت في مكان حد حاول يوقف النزيف.
يعني ياسمين كانت لسه عايشة.
وبعدين…
اتسحبت.
لاحظ خدوش طويلة على الأرض، كأن جسمها اتجر لمسافة كبيرة.
دخل أوضة النوم.
الدولاب مفتوح.
لكن الذهب كله مكانه.
الموبايل اختفى.
واللاب توب اختفى.
ابتسم ابتسامة باردة.
إذًا… اللي دخل ماكانش حرامي.
كان بيدور على حاجة.
في نفس اللحظة، رن تليفونه.
المقدم شريف.
كريم… في حاجة لازم تعرفها.
قول.
كاميرات العمارة اتمسحت.
إمتى؟
قبل وصول الشرطة بعشر دقايق.
سكت كريم.
ثم قال
يعني اللي مسحها… كان عارف الشرطة هتيجي إمتى.
أنهى المكالمة.
وفي اللحظة دي لمح حاجة صغيرة تحت الكنبة.
انحنى.
كانت خرزة من سبحة خشب.
اتجمد.
الحاج فتحي… والد ياسمين… كان دايمًا ماسك نفس السبحة.
حطها في جيبه من غير كلمة.
في المستشفى…
بدأت أجهزة القلب تتحرك بسرعة.
ياسمين حركت صباعها لأول مرة.
الممرضة جريت تنادي الدكتور.
أما كريم…
فكان واقف ماسك إيدها.
فتحت عينيها بصعوبة.
حاولت تتكلم.
لكن ما خرجش غير همس ضعيف جدًا.
كر… يم…
دموعه نزلت لأول مرة.
قرب منها وقال
أنا هنا… خلاص.
حركت راسها بصعوبة.
وبصت حواليها بخوف مرعب.
ثم ضغطت على إيده بكل قوتها…
وهمست بكلمة واحدة
بابا…
اتسمر كريم مكانه.
بابا إيه؟
لكنها فقدت الوعي تاني.
الدكتور قال بسرعة
ممنوع تضغط عليها… حالتها لسه حرجة.
خرج كريم من الأوضة، وقلبه بيدق بعنف.
لو كانت بتقصد أبوها…
يبقى الكارثة أكبر مما توقع.
في المساء…
وصل تقرير الطب الشرعي الكامل.
قرأه كلمة كلمة.
كل الكسور كانت في أماكن مختلفة…
وفي مراحل زمنية متقاربة.
يعني ماكانش شخص واحد.
كان فيه أكتر من واحد بيضرب.
وفي آخر الصفحة…
جملة خلت عروق رقبته تنتفخ
تم العثور على آثار حبال حول الرسغين والكاحلين.
يعني ياسمين كانت متكتفة…
وماقدرتش تدافع عن نفسها.
افتكر ساعتها ضوافرها النضيفة.
كان إحساسه صح.
قبل منتصف الليل…
قرر يزور بيت أهل ياسمين.
أول ما خبط الباب…
فتحله أصغر إخواتها.
وشه كان أصفر.
وعرقان رغم إن الجو بارد.
قال بتوتر
عايز إيه؟
ابتسم كريم بهدوء.
جاي أشرب قهوة.
دخل.
الكل كان موجود.
الحاج فتحي قاعد في صدر المجلس، وكأنه ولا حصل أي حاجة.
قال بثقة
مراتك كانت تعبانة نفسيًا.
رد كريم وهو طالع خرزة السبحة من جيبه وحطها على الترابيزة.
الغريبة… إن دي كانت تحت الكنبة في شقتي.
اختفت الابتسامة من وش الحاج فتحي للحظة…
لكن رجعت بسرعة.
أما أصغر الإخوة…
فوقع منه فنجان الشاي واتكسر.
بصله كريم بثبات.
وعرف إنه قرب جدًا من الحقيقة.
لكن الحقيقة الكاملة…
كانت لسه مستخبية.
لأن في نفس اللحظة، وصلت رسالة مجهولة على موبايله.
صورة…
لياسمين.
مربوطة على كرسي قبل الاعتداء عليها.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف مين بدأ الضرب… افتح الدولاب القديم في بيت أبوها.
يتبع…الجزء الثالث
فضل كريم يبص للصورة على شاشة موبايله ثواني طويلة.
الرسالة ماكانش فيها رقم.
ولا اسم.
ولا أي دليل.
لكن اللي شد انتباهه…
إن الصورة كانت متصورة من داخل البيت.
يعني اللي بعتها…
كان حاضر.
أو لسه قريب جدًا من اللي حصل.
رفع عينه ناحية الحاج فتحي وقال بهدوء
القهوة طعمها مر.
ثم قام ومشى.
ماحدش حاول يمنعه.
لكن وهو خارج، لمح أصغر إخوات ياسمين بيبص له بخوف… وكأنه عايز يقول حاجة، ومش قادر.
بعد نص ساعة…
كان كريم واقف قدام بيت الحاج فتحي القديم، اللي العيلة سابته من سنين.
الباب كان مقفول بقفل صدئ.
بمفتاح احتياطي كان مع ياسمين، قدر يفتحه.
دخل.
البيت غرقان تراب.
كل حاجة مكانها زي ما هي.
إلا الدولاب الخشبي الكبير في أوضة النوم.
كان عليه آثار فتح حديثة.
فتح الدولاب.
في البداية… ما لقاش حاجة.
لكن وهو بيقفل الباب، سمع صوت مختلف.
طرق بإيده على الضهر الخشبي.
كان مجوف.
ضغط بقوة…
فاتفتح لوح خشب صغير مخفي.
ومن وراه…
طلع ظرف بني.
فتح الظرف بسرعة.
كان فيه فلاشة…
ودفتر صغير بخط ياسمين.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
لو كريم رجع قبل ما أموت… يبقى لازم يعرف الحقيقة.
قبض على الدفتر بإيده بقوة.
وقلب الصفحة.
أبويا مش زي ما الناس فاكرة… من شهور وهو بيضغط عليّ أتنازل عن نصيبي في الأرض اللي سابها جدي. ولما رفضت… قال لي بالحرف يا الأرض… يا حياتك.
اتسعت عينا كريم.
وكمل القراءة.
إخواتي وافقوه. الوحيد اللي كان رافض هو محمود… أصغرهم. كان بيحاول يمنعهم، لكنهم هددوه.
همس كريم
محمود…
إذن خوفه ماكانش من فراغ.
وصل البيت بسرعة، وشغّل الفلاشة على اللابتوب.
ظهر تسجيل من كاميرا صغيرة داخل الصالة.
التاريخ…
كان يوم الاعتداء.
ظهر الحاج فتحي وهو بيصرخ في ياسمين
هتمضي النهارده!
ردت ياسمين وهي بتبكي
حتى لو موتوني… مش همضي.
بعدها دخل ثلاثة من إخواتها.
وبدأت مشادة عنيفة.
ثم…
انقطع التسجيل فجأة.
كريم ضرب المكتب بقبضته.
التسجيل كان ناقص.
لكن كان كفاية يثبت إن اللي حصل ماكانش حادث.
وفجأة…
رن جرس الباب.
فتح بسرعة.
لقى محمود… أصغر إخوات ياسمين.
هدومه ممزقة، ووشه مليان كدمات.
دخل وهو بيرتعش وقال
الحقني… هيقتلوني… عرفوا إني بعتلك الصورة.
وقبل ما يكمل كلامه…
دوى صوت طلقة نار من خارج البيت.
وسقط محمود على الأرض…
والدم بدأ ينتشر تحت جسده.
يتبع…الجزء الرابع
اندفع كريم ناحية محمود قبل ما جسمه يلمس الأرض.
ضغط بإيده على مكان الإصابة وهو بيصرخ
الإسعاف! بسرعة!
لكن محمود مسكه من هدومه، وكان بيتنفس بصعوبة.
همس
مش. .. مش أبويا… لوحده…
قرب كريم منه أكتر.
مين؟ اتكلم!
خرجت الكلمات متقطعة
في… واحد… كان بيمولهم… عشان الأرض… اسمه…
قبل ما يكمل…
فقد الوعي.
وصلت الإسعاف بعد دقائق، ونقلوه لغرفة العمليات.
وقف الدكتور قدام كريم وقال
الرصاصة عدت جنب القلب بمليمترات… الساعات الجاية
لمحة نيوز

هي اللي هتحدد إذا كان هيعيش ولا لأ.
تنهد كريم.
اللي كان يعرف الحقيقة…
بقى بين الحياة والموت.
في صباح اليوم التالي…
قرر يفتش بيت الحاج فتحي بتصريح رسمي.
كان متأكد إنهم بعد محاولة قتل محمود هيحاولوا يخفوا أي دليل.
لكن أول ما دخل البيت…
اتصدم.
البيت فاضي.
الأوض كلها مفتوحة.
والخزن متفضية.
كأن العيلة كلها هربت في نص الليل.
لف كريم بعينه في المكان.
ولاحظ صورة عائلية كبيرة واقعة على الأرض.
ولما رفعها…
لقى وراها خزنة حديد صغيرة.
كانت مفتوحة.
وفاضية.
لكن في قاعها…
ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط اليد
الدليل الحقيقي مش هنا… اسأل المحامي.
أسفل الجملة…
اسم واحد فقط
الأستاذ سامح الجندي.
ابتسم كريم لأول مرة.
لأن الهاربين…
دائمًا بيغلطوا.
بعد ساعتين…
دخل مكتب المحامي.
أول ما شاف كريم، وشه اتغير.
قال بتوتر
أنا معنديش أي علاقة.
رد كريم بهدوء
لسه ما سألتكش.
سكت المحامي.
ثم قال
أنا مجرد كتبت عقد.
أخرج كريم نسخة من تقرير الطب الشرعي ووضعها أمامه.
واحدة وثلاثين كسر… وتقول لي عقد؟
بدأ العرق ينزل من جبين المحامي.
ثم انهار فجأة.
أنا… أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا فيها كده… كانوا عايزينها تمضي على التنازل عن الأرض… ولما رفضت… خرجت من البيت… وبعدها سمعت صريخها.
قبض كريم على الطاولة بقوة.
مين كان موجود؟
ارتجف المحامي وقال
أبوها… وثلاثة من إخواتها… لكن في واحد خامالجزء الرابع
اندفع كريم ناحية محمود قبل ما جسمه يلمس الأرض.
ضغط بإيده على مكان الإصابة وهو بيصرخ
الإسعاف! بسرعة!
لكن محمود مسكه من هدومه، وكان بيتنفس بصعوبة.
همس
مش… مش أبويا… لوحده…
قرب كريم منه أكتر.
مين؟ اتكلم!
خرجت الكلمات متقطعة
في… واحد… كان بيمولهم… عشان الأرض… اسمه…
قبل ما يكمل…
فقد الوعي.
وصلت الإسعاف بعد دقائق، ونقلوه لغرفة العمليات.
وقف الدكتور قدام كريم وقال
الرصاصة عدت جنب القلب بمليمترات… الساعات الجاية هي اللي هتحدد إذا كان هيعيش ولا لأ.
تنهد كريم.
اللي كان يعرف الحقيقة…
بقى بين الحياة والموت.
في صباح اليوم التالي…
قرر يفتش بيت الحاج فتحي بتصريح رسمي.
كان متأكد إنهم بعد محاولة قتل محمود هيحاولوا يخفوا أي دليل.
لكن أول ما دخل البيت…
اتصدم.
البيت فاضي.
الأوض كلها مفتوحة.
والخزن متفضية.
كأن العيلة كلها هربت في نص الليل.
لف كريم بعينه في المكان.
ولاحظ صورة عائلية كبيرة واقعة على الأرض.
ولما رفعها…
لقى وراها خزنة حديد صغيرة.
كانت مفتوحة.
وفاضية.
لكن في قاعها…
ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط اليد
الدليل الحقيقي مش هنا… اسأل المحامي.
أسفل الجملة…
اسم واحد فقط
الأستاذ سامح الجندي.
ابتسم كريم لأول مرة.
لأن الهاربين…
دائمًا بيغلطوا.
بعد ساعتين…
دخل مكتب المحامي.
أول ما شاف كريم، وشه اتغير.
قال بتوتر
أنا معنديش أي علاقة.
رد كريم بهدوء
لسه ما سألتكش.
سكت المحامي.
ثم قال
أنا مجرد كتبت عقد.
أخرج كريم نسخة من تقرير الطب الشرعي ووضعها أمامه.
واحدة وثلاثين كسر… وتقول لي عقد؟
بدأ العرق ينزل من جبين المحامي.
ثم انهار فجأة.
أنا… أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا فيها كده… كانوا عايزينها تمضي على التنازل عن الأرض… ولما رفضت… خرجت من البيت… وبعدها سمعت صريخها.
قبض كريم على الطاولة بقوة.
مين كان موجود؟
ارتجف المحامي وقال
أبوها… وثلاثة من إخواتها… لكن في واحد خامس… هو اللي كان بيدي الأوامر.
اتسعت عينا كريم.
مين؟
وقبل أن ينطق المحامي بالاسم…
اهتز المكتب بانفجار هائل.
تطاير الزجاج في كل مكان.
وسقط السقف فوقهما…
بينما دوى صوت سيارات تهرب بسرعة خارج المبنى الجزء الخامس
دفع كريم المحامي بكل قوته قبل ما جزء من السقف ينهار.
سقط الاثنان خلف مكتب خشبي ثقيل.
امتلأ المكان بالغبار، والزجاج المتناثر كان في كل اتجاه.
ثوانٍ…
وبدأ يسمع صفارات سيارات الشرطة والإسعاف.
خرج كريم بصعوبة من تحت الأنقاض.
أول سؤال سأله
المحامي فين؟
كان سامح الجندي ينزف من كتفه، لكنه ما زال حيًا.
اقترب منه كريم.
قال المحامي وهو يلهث
كانوا… عايزين يسكتوني… اسمعني قبل ما يفوت الأوان.
انحنى كريم.
مين؟
ابتلع المحامي ريقه بصعوبة.
الأرض… ما كانتش مجرد أرض… تحتها مشروع استثماري ضخم… وشركة كبيرة عرضت ملايين… لكن الورثة كلهم لازم يوقعوا… وياسمين كانت الوحيدة اللي رفضت.
سكت لحظة، ثم أكمل
اللي حرّضهم… رجل أعمال اسمه فارس الدمنهوري… هو اللي وعدهم بالفلوس… وقال لهم خلّوها تمضي بأي طريقة.
قبض كريم على هاتفه فورًا.
بدأ الاسم يفسر أشياء كثيرة…
اختفاء الكاميرات.
تأخر الشرطة.
محاولة قتل محمود.
وتفجير مكتب المحامي.
كلها كانت لمنع الحقيقة من الظهور.
في نفس الوقت…
داخل غرفة العناية المركزة…
بدأت ياسمين تستعيد وعيها من جديد.
كانت الممرضة تغير المحلول، عندما أمسكت ياسمين بذراعها وهمست بصعوبة
كريم. ..
اتصلت الممرضة به فورًا.
وصل خلال دقائق.
جلس بجوارها، وأمسك يدها برفق.
فتحت عينيها بصعوبة، وبكت أول ما شافته.
قال لها
خلاص… أنا جنبك.
هزت رأسها بالنفي.
ثم همست بكلمات متقطعة
التسجيل… مش كامل…
نظر إليها باستغراب.
إيه؟
في… كاميرا… تانية…
حبست أنفاسها من شدة الألم.
ثم قالت
الساعة… القديمة…
اتسعت عينا كريم.
الساعة الحائط القديمة في شقتهم!
كان قد رآها يوم رجع، لكنه لم ينتبه لها.
نهض فورًا.
وقبل أن يخرج، أمسكت ياسمين يده مرة أخرى.
وقالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه
اللي ضربني أول ضربة… ماكانش أبويا…
سألها بسرعة
أمال مين؟
أغمضت عينيها، وهمست باسم واحد فقط…
ثم دخلت في غيبوبة مرة أخرى.
وقف كريم مصدومًا.
لأن الاسم الذي سمعه…
كان اسم شخص اعتقد الجميع أنه مات… قبل خمس سنوات.
يتبع…الجزء السادس
خرج كريم من المستشفى كأن كل حاجة حواليه اختفت.
الاسم اللي نطقت بيه ياسمين كان بيلف في دماغه.
شخص اتعملت له جنازة…
والكل حضر عزاه…
وسجل وفاته موجود رسميًا.
إزاي يكون هو أول واحد ضربها؟
ركب عربيته واتجه للشقة.
أول ما دخل، وقف قدام الساعة الحائط القديمة.
كانت واقفة عند 817 من يوم الحادث.
مد إيده وفكها من الحيطة.
أول ما شالها…
لاحظ إن وزنها تقيل بشكل غريب.
فك الغطاء الخلفي…
فلقى كاميرا صغيرة جدًا، وكارت ذاكرة مخبّي بعناية.
اتسعت عيناه.
دي كانت الكاميرا اللي ياسمين زرعتها من شهور بعد ما بدأت تشك إن حد بيدخل الشقة وهي مش موجودة.
شغّل كارت الذاكرة على اللابتوب.
ظهر الفيديو.
في البداية…
كان الحاج فتحي داخل الشقة ومعاه ثلاثة من أولاده.
وبعد دقائق…
رن جرس الباب.
فتح أحد الإخوة.
ودخل رجل طويل، لابس كاب ونظارة سوداء.
كان مخفي وشه.
لكن أول ما شال النظارة…
وقف كريم من مكانه.
كان نفس الشخص اللي أعلنت وفاته من خمس سنين.
بل وكان شريك الحاج فتحي القديم في تجارة الأراضي.
يعني شهادة الوفاة…
كانت مزورة.
بدأ الرجل يتكلم ببرود
آخر مرة هسألك… هتمضي؟
صرخت ياسمين
حتى لو موتوني… مش هاخد جنيه حرام.
اقترب منها…
وكان أول واحد يوجه لها الضربة.
ثم توالى الباقون.
كريم قفل اللابتوب وهو بيحاول يسيطر على غضبه.
دلوقتي بقى معاه دليل مصور.
دليل يقدر ينسف كل أكاذيبهم.
لكن قبل ما يتحرك…
رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد بهدوء
ألو؟
جاءه صوت خشن
لو سلمت الفيديو… هتموت أنت… وهي.
ثم أغلق الخط.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتفه.
فتحها بسرعة.
كانت صورة حديثة جدًا…
لياسمين داخل غرفة العناية المركزة.
يعني…
في حد بيراقبها من داخل المستشفى.
رفع كريم رأسه ببطء.
وأدرك أن الخطر لم يعد خارج المستشفى…
الخطر كان يقف بجوار سرير زوجته.
يتبع…الجزء السابع
رجع كريم المستشفى في أقل من عشر دقائق.
لكن المرة دي… ما دخلش من الباب الرئيسي.
دخل من باب الطوارئ، وطلب من مدير الأمن قائمة بكل اللي دخل غرفة ياسمين خلال آخر 24 ساعة.
كانت القائمة قصيرة.
الدكتور المناوب.
ممرضتين.
عاملة نظافة.
وزائر واحد…
سجّل اسمه على إنه عم ياسمين.
اتجمد كريم.
ياسمين ما كانش ليها عم على قيد الحياة.
إذن…
حد دخل بهوية مزورة.
راجع كاميرات المستشفى.
ظهر رجل كبير في السن، منحني الظهر، يمشي بعصا.
لكن وهو خارج…
نسي يمثل.
اعتدل في مشيته للحظة.
وكانت الخطوة دي كافية.
كريم عرفها.
دي نفس طريقة مشي الرجل اللي ظهر في الفيديو.
كان متنكرًا.
أمر بتشديد الحراسة على غرفة ياسمين، ومنع أي حد يدخل إلا بعد التأكد من هويته.
وبعد ساعات…
استعاد محمود وعيه.
دخل عليه كريم فورًا.
كان محمود شاحبًا، لكن عينيه كان فيهما تصميم.
قال بصوت ضعيف
أنا تعبت من السكوت.
أخرج من تحت المخدة مفتاحًا صغيرًا.
وسلمه لكريم.
ده مفتاح مخزن قديم على أطراف المدينة… هما خبوا فيه كل الورق اللي يثبت بيع الأرض… وكمان الفلوس.
سأله كريم
ليه ما قلتش من الأول؟
انهمرت دموع محمود.
لأنهم هددوا يقتلوا أمي… وبعدها قتلوا أمي فعلًا وقالوا إنها ماتت بأزمة قلبية.
ساد الصمت.
لأول مرة…
فهم كريم إن الجرائم دي بدأت قبل الاعتداء على ياسمين بسنوات.
في منتصف الليل…
وصل كريم إلى المخزن.
فتح الباب بالمفتاح.
كانت الرائحة خانقة.
وأشعة الكشاف كشفت عشرات الصناديق.
بدأ يفتش.
عقود.
تحويلات مالية.
صور.
وأسماء مسؤولين حصلوا على رشاوى.
لكن في آخر المخزن…
سمع صوت أنين خافت.
اقترب بحذر.
وجد رجلًا مقيدًا على كرسي.
ملابسه ممزقة، ولحيته طويلة.
رفع الرجل رأسه بصعوبة.
ولما شاف كريم…
بكى.
وقال
افتكرت إن محدش هيلاقيني.
اقترب كريم بسرعة وفك قيوده.
وسأله
إنت مين؟
رد الرجل بصوت مرتجف
أنا المحاسب اللي رفض أغسل فلوسهم… خطفوني من سبعة شهور.
وقبل أن يكمل…
أضاءت كشافات قوية خارج المخزن.
ثم سُمع صوت مكبر
يا كريم… اخرج لوحدك.
ولو خرجت بالملفات…
المخزن كله هينفجر.
يتبع…الجزء الثامن
تجمّد كريم للحظة.
ثم نظر إلى المحاسب المقيد، وإلى الصناديق المكدسة حوله.
إذا خرج بالملفات…
سيترك الرجل للموت.
وإذا حاول إنقاذه أولًا…
قد يضيع الدليل الوحيد الذي يدين الجميع.
أخرج هاتفه بصمت، وأرسل موقعه إلى المقدم شريف مع رسالة قصيرة
لو اتأخرت خمس دقايق… اقتحموا المكان.
ثم أغلق الهاتف.
من الخارج، دوّى

صوت الرجل عبر مكبر الصوت مرة أخرى
آخر فرصة… ارمي الملفات واخرج.
ابتسم كريم ابتسامة هادئة.
وقال بصوت مرتفع
اللي بيهدد… بيكون خايف.
ساد الصمت.
وفجأة…
بدأ إطلاق النار.
اختبأ كريم خلف الأعمدة الخرسانية، بينما أخذت الرصاصات تخترق الصناديق.
استغل الفوضى، وفك آخر قيد من قيود المحاسب.
وقال له
أول ما أقولك اجري… ما تبصش وراك.
هز الرجل رأسه.
في نفس اللحظة…
وصلت سيارات الشرطة من الجهة الخلفية.
سمع المهاجمون صفاراتها.
فبدأوا ينسحبون بسرعة.
لكن قبل هروبهم…
ضغط أحدهم على جهاز صغير في يده.
صدر صوت صفير متقطع.
نظر كريم إلى أسفل أحد الصناديق…
فاكتشف عبوة ناسفة موصولة بمؤقت.
باقي أقل من دقيقة.
أمسك الملفات المهمة بسرعة، ودفع المحاسب نحو الباب.
ثم ركضا بكل ما يملكان.
خلفهما…
دوّى انفجار هائل هزّ المنطقة كلها.
ارتفعت ألسنة اللهب عشرات الأمتار، وتحول المخزن إلى كومة من الركام.
لكن كريم كان قد خرج قبل الانفجار بثوانٍ.
في قسم الشرطة…
بدأت مراجعة الملفات.
كانت الصدمة أكبر مما توقع الجميع.
العقود المزورة.
التحويلات البنكية.
أسماء شركاء.
وتسجيلات تثبت أن الاعتداء على ياسمين كان مخططًا له منذ أشهر لإجبارها على التوقيع.
المقدم شريف رفع رأسه وقال
بالقضية دي… مش هيسقط شخص واحد… دي شبكة كاملة.
وفي تلك اللحظة…
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يلهث
يا فندم… الحاج فتحي سلّم نفسه.
نظر كريم إليه باستغراب.
الحاج فتحي؟
يسلّم نفسه بإرادته؟
ابتسم المقدم شريف ابتسامة خفيفة وقال
فيه حاجة غلط… الراجل ده عمره ما يستسلم بسهولة.
وبالفعل…
بعد دقائق من بدء التحقيق…
قال الحاج فتحي جملة قلبت القضية كلها
أنا مستعد أعترف بكل حاجة…
بس اللي خطط لكل ده… مش أنا.
ثم ذكر اسمًا…
جعل حتى رجال المباحث يقفون في أماكنهم من شدة الصدمة.
يتبع…الجزء التاسع
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
الحاج فتحي أخذ نفسًا طويلًا، ثم قال بصوت مكسور
اللي خطط لكل حاجة… كان ابني حسام.
نظر الضباط إلى بعضهم في ذهول.
قال المقدم شريف
حسام؟! لكن حسام متوفي من خمس سنين.
هز الحاج فتحي رأسه ببطء.
لا… مزورش شهادة وفاته بس… هو اللي خطط لكل ده من يوم اختفى. كان بيظهر لنا في السر، ويختفي تاني. قال إن موته هو أحسن وسيلة يشتغل من ورا الستار، ومحدش يشك فيه.
قبض كريم على حافة الطاولة.
إذن ياسمين لم تكن تهذي…
كانت تقول الحقيقة.
أكمل الحاج فتحي وهو يبكي لأول مرة
كنت فاكر إنه هيخوفها بس علشان تمضي… لكن لما رفضت… فقد أعصابه. وأنا… سكت. وده أكبر ذنب عملته في حياتي.
في نفس الوقت…
ورد اتصال عاجل من المستشفى.
رد كريم بسرعة.
جاءه صوت الممرضة مذعورًا
يا رائد كريم… ياسمين اختفت!
قفز من مكانه.
إزاي اختفت؟!
لقينا الحارس فاقد الوعي… وفي ممرض مزيف خرج بسرير نقل قبل عشر دقائق.
ألقى كريم الهاتف واندفع خارج القسم.
كل دقيقة كانت تعني أن ياسمين تبتعد أكثر.
راجعوا كاميرات الشوارع.
ظهرت سيارة إسعاف خاصة لا تحمل أي شعارات رسمية.
توقفت أمام باب الطوارئ.
خرجت بعد دقيقة واحدة فقط.
استطاعوا تتبعها حتى وصلت إلى مصنع مهجور خارج المدينة…
ثم اختفى أثرها.
وصل كريم مع قوة من الشرطة.
كان المكان مظلمًا وهادئًا بشكل مخيف.
دخل بحذر.
وفجأة…
أضاءت الأنوار كلها دفعة واحدة.
وفي منتصف المصنع…
كانت ياسمين مربوطة على كرسي.
وخلفها وقف حسام، يحمل سلاحًا ويبتسم.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتوصل.
رفع كريم سلاحه.
انتهى كل شيء يا حسام.
ضحك حسام.
ثم ضغط زرًا صغيرًا في يده.
بدأ عدّاد إلكتروني كبير على الحائط يعدّ تنازليًا
0500
قال حسام
خمس دقايق… وبعدها المصنع كله هيتحول لركام.
وأنت قدام اختيار واحد…
إما تنقذ مراتك…
أو تمسك بيا.
يتبع…الجزء العاشر النهاية
ثبت كريم نظره على حسام… ثم على ياسمين.
كان العداد ينقص ثانية بعد ثانية.
0442… 0441…
ابتسم حسام بسخرية.
الضابط الشاطر لازم يختار… الواجب ولا مراته؟
لكن كريم لم يرد.
ألقى سلاحه على الأرض.
رفع حسام حاجبه مبتسمًا.
أخيرًا عرفت إنك خسرت.
في اللحظة نفسها…
ضغط كريم بقدمه على قطعة حديد كانت بجواره، فانزلقت بقوة نحو ساق حسام.
اختل توازنه، وسقط السلاح من يده.
اندفع كريم كالبرق.
دار اشتباك عنيف بينهما.
تبادلا اللكمات، حتى اصطدم حسام بإحدى الأعمدة الحديدية.
حاول أن يلتقط السلاح مرة أخرى…
لكن ياسمين، رغم إصاباتها، رفعت قدمها بصعوبة ودفعت السلاح بعيدًا.
نظر إليها كريم بفخر.
حتى وهي منهكة…
لم تستسلم.
كان العداد قد وصل إلى
0157
دخل خبراء المفرقعات مع قوة الشرطة من الجهة الخلفية بعد أن أرسل كريم موقعه قبل دخوله المصنع.
انتشروا بسرعة بين الأعمدة.
صرخ أحدهم
لقينا العبوة الرئيسية!
بدأ يفصل الأسلاك تحت ضغط الوقت.
أما كريم…
فكان يطارد حسام الذي حاول الهرب عبر ممر جانبي.
وصل إلى باب خلفي.
وقبل أن يخرج…
أمسك كريم بذراعه وأسقطه أرضًا.
حاول حسام المقاومة، لكنه كان قد استنزف كل قوته.
قيده كريم بالأصفاد وهو يقول
خمس سنين مستخبي… والنهارده انتهى كل شيء.
في الداخل…
توقف العداد عند
0008
ثم…
انطفأت الشاشة.
صرخ خبير المفرقعات
تم إبطالها!
ساد صمت ثقيل…
ثم تنفس الجميع الصعداء.
بعد أسابيع…
بدأت ياسمين رحلة علاج طويلة.
كانت الكسور كثيرة، لكنها كانت تتحسن يومًا بعد يوم.
أما القضية…
فهزت الرأي العام.
قُبض على كل المتورطين، وكُشف تزوير شهادة وفاة حسام، وأُدين أفراد الشبكة التي حاولت الاستيلاء على الأرض بالقوة والتستر على الجريمة.
وفي أول يوم خرجت فيه ياسمين من المستشفى…
وقف كريم بجوارها أمام باب المنزل.
نظر إلى الحلق الفضي الذي أصلحه واحتفظ به طوال تلك الشهور.
ثم وضعه في يدها وقال مبتسمًا
وعدتك إني مش هسيبك لوحدك تاني…
ووفيت بوعدي.
ابتسمت ياسمين، ودموعها تلمع في عينيها.
ثم أمسكت يده وسارت معه إلى الداخل…
بينما أُغلق خلفهما بابٌ انتهت عنده قصة مليئة بالخيانة…
وبدأت حياة جديدة، عنوانها الأمان والعدل.
تمت بما إن الجزء السابق انتهى بإغلاق كل الخيوط والقبض على الجناة وكتبنا تمت، فالقصة وصلت إلى نهايتها الطبيعية.
إذا حابة تستمري في نفس العالم، فالأفضل يكون تكملة على شكل جزء جديد بدل إطالة النهاية بشكل غير منطقي، مثل
ظهور شخص جديد ينتقم من حسام وهو في السجن.
اكتشاف أن وراء شبكة الأراضي رجل أعمال أكبر لم يُقبض عليه.
حمل ياسمين بعد شفائها، ثم ظهور شاهد جديد يعيد فتح القضية.
أو قصة جديدة بالكامل عن كريم في مهمة عسكرية أخرى.
ده هيخلي الأحداث تفضل مشوقة ومنطقية، بدل ما نلغي النهاية اللي اتبنت عليها القصة بما أن الجزء السابق انتهى بحل العقدة الرئيسية، فاستمرار القصة يتطلب بدء حبكة جديدة. إليك امتدادًا طبيعيًا
الجزء الحادي عشر
مرّت ستة أشهر…
بدأت ياسمين تمشي من غير عكاز لأول مرة.
أما كريم، فكان يظن أن كل شيء انتهى.
لكن في صباح هادئ، وصل إلى مكتبه ظرف أبيض لا يحمل اسم المرسل.
فتح الظرف…
فتجمدت ملامحه.
في الداخل كانت صورة قديمة التُقطت قبل عشر سنوات.
الصورة أظهرت الحاج فتحي. .. وحسام… ورجلًا ثالثًا لم يكن يعرفه.
لكن خلفهم وقف ضابط جيش بملابس عسكرية.
قلب كريم الصورة.
وكانت هناك عبارة مكتوبة بخط اليد
اسأل عن عملية النسر الأسود… الحقيقة لم تبدأ مع ياسمين.
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
عملية النسر الأسود…
ذلك الاسم كان سريًا للغاية.
بل إنها كانت أول مهمة عسكرية شارك فيها قبل سنوات، وأُغلقت ملفاتها بأمر مباشر من القيادة.
رن هاتفه في اللحظة نفسها.
جاءه صوت مجهول
لو عايز تعرف ليه استهدفوا مراتك… ارجع لآخر يوم قبل سفرك بثماني ساعات.
أُغلق الخط.
ظل كريم صامتًا.
ثم فتح خزانته الحديدية، وأخرج ملفًا قديمًا مختومًا بختم سري للغاية.
وقبل أن يفتحه…
لاحظ أن الختم ممزق.
توقف قلبه للحظة.
هو لم يفتح الملف منذ سنوات…
فمن الذي سبقه إليه؟
يتبع…الجزء الثاني عشر
وقف كريم يحدق في الملف المفتوح.
كان متأكدًا أنه أغلقه بنفسه قبل سنوات.
سحب الأوراق بسرعة.
لم تكن ناقصة…
إلا صفحة واحدة.
الصفحة الأخيرة.
الصفحة التي كانت تحتوي على أسماء المخبرين السريين الذين ساعدوا الجيش في عملية النسر الأسود.
همس
مستحيل…
في تلك اللحظة، دخل المقدم شريف.
أول ما رأى وجه كريم، سأله
في إيه؟
ناولَه الملف.
قرأ شريف أول صفحتين، ثم قال
العملية دي انتهت من زمان… إيه علاقتها بياسمين؟
رد كريم وهو يشير إلى مكان الصفحة الممزقة
اللي مزق الصفحة كان بيدور على اسم معين… ولو لقى الاسم ده، هيقتل صاحبه.
بدأ كريم يراجع كل تفاصيل آخر يوم قبل سفره في المهمة السرية.
تذكر شيئًا كان قد نسيه تمامًا.
قبل سفره بثماني ساعات…
ياسمين أصرت تخرج تقابله في أحد المقاهي.
قالت له وقتها
في واحد بيراقب البيت من أسبوع.
لكنه ظن أنها مجرد شكوك.
وقتها كان مستعجلًا للسفر.
طمأنها، وطلب منها تقفل الباب كويس.
ثم رحل.
الآن فقط…
أدرك أنه أخطأ.
طلب تسجيلات كاميرات المقهى من الأرشيف.
بعد ساعات من البحث…
ظهر هو وياسمين وهما يجلسان معًا.
وبعد دقيقة…
ظهر رجل يجلس على الطاولة خلفهما.
كان يقرأ جريدة.
لكن عدسة الكاميرا التقطت انعكاس وجهه على زجاج النافذة.
كبّر كريم الصورة.
وتجمد.
الرجل نفسه…
هو الذي تنكر لاحقًا ودخل المستشفى.
وهو نفسه…
كان موجودًا في صورة الحاج فتحي القديمة.
يعني…
كان يراقبهما منذ سنوات.
وفي المساء…
ورد اتصال جديد من رقم مجهول.
هذه المرة لم يكن هناك تهديد.
بل صوت امرأة مسنة تبكي.
قالت
أنا اشتغلت خدامة عند الحاج فتحي عشرين سنة… وسكت كتير.
تنفس كريم ببطء.
إيه اللي تعرفيه؟
قالت وهي تنتحب
ياسمين… مش بنته.
ساد الصمت.
شعر كريم أن الأرض تميد تحت قدميه.
أكملت المرأة
الحقيقة مدفونة في

مقابر العائلة… ولو ما وصلتوش قبل الفجر… هيضيع الدليل للأبد.
أغلق الخط.
نظر كريم إلى الساعة.
كانت تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل.
لم يكن أمامه…
إلا ساعات قليلة.
يتبع…الجزء الثالث عشر
انطلق كريم إلى مقابر العائلة، ومعه المقدم شريف وفريق صغير من المباحث.
كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا.
المكان هادئ بشكل مرعب.
أضاءوا الكشافات، وبدأوا يبحثون بين المدافن.
وفجأة…
توقفت المرأة العجوز التي اتصلت به عند قبر قديم.
قالت وهي ترتجف
هنا… الحقيقة كلها هنا.
نظر كريم إلى شاهد القبر.
كان الاسم المكتوب عليه
نادية عبد الرحيم
وتاريخ الوفاة يعود إلى ثمانية وعشرين عامًا.
قالت العجوز بصوت مختنق
نادية كانت والدة ياسمين الحقيقية… ماتت بعد الولادة بأيام. كانت تملك هي وأخوها معظم الأرض المتنازع عليها، لكن بعد موتها اختفت الطفلة.
سألها كريم
واختفت إزاي؟
أخفضت رأسها.
الحاج فتحي أخذها ورباها على إنها بنته… لأن لو الناس عرفت حقيقتها، كانت هترث كل الأرض باسم أمها.
اتسعت عينا شريف.
يعني القضية كلها من البداية كانت بسبب الميراث؟
هزت المرأة رأسها وهي تبكي.
أيوه… ولما ياسمين كبرت ورفضت التوقيع، قرروا يتخلصوا منها.
وفي تلك اللحظة…
سمع الجميع صوت محرك سيارة يقترب بسرعة.
التفت كريم.
سيارة سوداء اندفعت نحو بوابة المقابر، ثم توقف منها أربعة رجال ملثمون.
صرخ أحدهم
اقتلوا الست!
ألقى كريم بنفسه أمام المرأة العجوز، بينما بدأت الأعيرة النارية تنطلق في كل اتجاه.
اختبأ الجميع خلف شواهد القبور.
استمرت المواجهة دقائق، حتى وصلت سيارات الدعم، ففرّ المهاجمون تاركين خلفهم سيارة محترقة.
فتشها رجال المباحث.
وفي صندوقها الخلفي…
وجدوا حقيبة مليئة بالمستندات الأصلية، وشهادة ميلاد قديمة باسم
ياسمين نادية عبد الرحيم.
ابتسم كريم لأول مرة منذ شهور.
أصبح معه الدليل الذي لا يمكن إنكاره.
لكن وهو يغلق الحقيبة…
وجد ظرفًا صغيرًا في أسفلها.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة لطفلة في الخامسة من عمرها تقف بجوار رجل لا يعرفه.
وعلى ظهر الصورة كُتب
لو عرفت مين ده… هتعرف مين قتل أم ياسمين.
يتبع…الجزء الثالث عشر
انطلق كريم إلى مقابر العائلة، ومعه المقدم شريف وفريق صغير من المباحث.
كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا.
المكان هادئ بشكل مرعب.
أضاءوا الكشافات، وبدأوا يبحثون بين المدافن.
وفجأة…
توقفت المرأة العجوز التي اتصلت به عند قبر قديم.
قالت وهي ترتجف
هنا… الحقيقة كلها هنا.
نظر كريم إلى شاهد القبر.
كان الاسم المكتوب عليه
نادية عبد الرحيم
وتاريخ الوفاة يعود إلى ثمانية وعشرين عامًا.
قالت العجوز بصوت مختنق
نادية كانت والدة ياسمين الحقيقية… ماتت بعد الولادة بأيام. كانت تملك هي وأخوها معظم الأرض المتنازع عليها، لكن بعد موتها اختفت الطفلة.
سألها كريم
واختفت إزاي؟
أخفضت رأسها.
الحاج فتحي أخذها ورباها على إنها بنته… لأن لو الناس عرفت حقيقتها، كانت هترث كل الأرض باسم أمها.
اتسعت عينا شريف.
يعني القضية كلها من البداية كانت بسبب الميراث؟
هزت المرأة رأسها وهي تبكي.
أيوه… ولما ياسمين كبرت ورفضت التوقيع، قرروا يتخلصوا منها.
وفي تلك اللحظة…
سمع الجميع صوت محرك سيارة يقترب بسرعة.
التفت كريم.
سيارة سوداء اندفعت نحو بوابة المقابر، ثم توقف منها أربعة رجال ملثمون.
صرخ أحدهم
اقتلوا الست!
ألقى كريم بنفسه أمام المرأة العجوز، بينما بدأت الأعيرة النارية تنطلق في كل اتجاه.
اختبأ الجميع خلف شواهد القبور.
استمرت المواجهة دقائق، حتى وصلت سيارات الدعم، ففرّ المهاجمون تاركين خلفهم سيارة محترقة.
فتشها رجال المباحث.
وفي صندوقها الخلفي…
وجدوا حقيبة مليئة بالمستندات الأصلية، وشهادة ميلاد قديمة باسم
ياسمين نادية عبد الرحيم.
ابتسم كريم لأول مرة منذ شهور.
أصبح معه الدليل الذي لا يمكن إنكاره.
لكن وهو يغلق الحقيبة…
وجد ظرفًا صغيرًا في أسفلها.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة لطفلة في الخامسة من عمرها تقف بجوار رجل لا يعرفه.
وعلى ظهر الصورة كُتب
لو عرفت مين ده… هتعرف مين قتل أم ياسمين.
يتبع…الجزء الرابع عشر
وقف كريم ينظر إلى الصورة طويلًا.
الطفلة كانت ياسمين بلا شك.
أما الرجل…
فكان يرتدي بدلة بسيطة، ويبتسم وهو يحملها بين ذراعيه.
لم يكن الحاج فتحي.
قلب الصورة مرة أخرى.
في الزاوية السفلية كان هناك ختم باهت لاستوديو تصوير قديم في حي السيدة زينب، وتاريخ الصورة قبل خمسة وعشرين عامًا.
قال المقدم شريف
نبدأ من الاستوديو.
في صباح اليوم التالي…
وصلوا إلى الاستوديو.
كان المكان قديمًا، وصاحبه تجاوز السبعين من عمره.
أخرج كريم الصورة ووضعها أمامه.
تغير لون وجه الرجل.
ثم قال بصوت منخفض
افتكرت إن الصورة دي اتحرقت.
سأله كريم بسرعة
تعرف الراجل ده؟
تنهد الرجل وقال
ده اسمه عبدالرحمن… كان صديق أم ياسمين، وكان بيعتبرها بنته.
فين هو دلوقتي؟
سكت العجوز لحظات.
ثم قال
لو كان عايش… عمره دلوقتي يقرب من الستين.
استغرب كريم.
يعني إيه لو كان عايش؟
رد الرجل
اختفى في نفس الأسبوع اللي ماتت فيه أم ياسمين… والناس كلها قالت إنه هرب.
خرج كريم وهو يشعر أن الحقيقة تقترب.
لكن قبل أن يركب السيارة، اتصل به أحد الضباط.
يا فندم… عندنا خبر مهم.
اتكلم.
بصمات الراجل اللي دخل المستشفى متخفيًا ظهرت في قاعدة البيانات.
توقف كريم عن الحركة.
وطلعت لمين؟
جاء الرد الذي لم يتوقعه أبدًا
عبدالرحمن.
أغلق الهاتف ببطء.
إذا كان عبدالرحمن هو الرجل الذي ربّى ياسمين في صغرها…
وهو نفسه الذي تنكر ودخل المستشفى…
فهل كان يحاول قتلها…
أم كان يحاول حمايتها؟
لأول مرة منذ بدأت القضية…
لم يعد كريم يعرف من هو العدو الحقيقي.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *