خط احمر 1 بقلم ندى الجمل
جوزي اتجوز عليا في السر، وأنا كنت آخر واحدة تعرف… لكن اللي عملته مراته الجديدة بعد الجواز هو اللي خلاني مستحيل أفضل ساكتة.”
“أنا مش زعلانة إنه اتجوز… أنا زعلانة إنه سمح لحد يحاول يمحي وجودي.”
أنا سارة، متجوزة أحمد من سبع سنين.
سبع سنين شيلنا فيهم هموم الدنيا سوا. اتجوزته وهو لسه بيبدأ حياته، لا كان معاه شقة متشطبة، ولا عربية، ولا يقدر يعمل فرح كبير. لكن كنت بحبه، وكنت مؤمنة إن الراجل بيتبني مع مراته، مش بفلوسه.
عشان كده رضيت بشبكة بسيطة، وفرح عائلي صغير، ومن غير شهر عسل ولا أي طلبات ترهقه. كنت دايمًا أقول له: “بكرة ربنا هيكرمنا، والمهم إننا مع بعض.”
وفعلًا… ربنا كرمه، وشغله بقى أحسن، وحياتنا استقرت.
الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصانا كانت طفل.
لفينا على دكاترة كتير، وجربنا كل الأسباب، لكن إرادة ربنا كانت فوق كل شيء. ومع الوقت سلمت أمري لله، وحتى بيني وبين نفسي كنت بقول: لو أحمد نفسه يبقى أب، وربنا كتب له يتجوز عشان يرزقه بالذرية… مش هكون أنا اللي أقف في طريقه.
لكن اللي عمره ما جه في بالي…
إنه يتجوز من غير ما أعرف.
وأكون آخر واحدة تسمع الخبر.
عرفت من الناس…
مش منه.
والغريب إني ما عملتش خناقة، ولا واجهته، ولا حتى سألته.
بلعت وجعي وسكت.
يمكن لأني كنت مقدرة رغبته في إنه يبقى أب…
ويمكن لأني كنت بحبه أكتر من أي وجع حسيت بيه.
لكن اللي كسرني بجد…
ما كانش خبر الجوازة.
اللي كسرني إن مراته الجديدة، ريم، بدأت تتصرف كأنها الزوجة الوحيدة.
طلبت فرح كبير، وشهر عسل، وشبكة غالية، وهدايا، وسفر… وكل حاجة أنا نفسي ما طلبتهاش يوم اتجوزت أحمد، لأني كنت عارفة ظروفه وقتها، وكنت راضية بالقليل طالما إحنا مع بعض.
وفي يوم، وأنا بتصفح حساب أحمد على فيسبوك…
اتصدمت.
لقيت تاريخ جوازنا اختفى.
السبع سنين اللي عشناهم سوا اتمسحوا بضغطة زر.
ما بقاش ظاهر غير إنه “متجوز”…
وكأن حياتي معاه عمرها ما كانت موجودة.
والناس اللي عرفوني بالجوازة قالولي إن أحمد من أول يوم قال لريم:
“سارة خط أحمر… ومهما حصل، ممنوع حد يقلل منها أو يتعدى عليها.”
لكن واضح إن الكلام ده ما فرقش معاها.
لأنها بدأت تحاول تمحي وجودي من كل حاجة.
وفي أقل من شهر، طلباتها وصلت لمبالغ مرعبة.
دهب…
وسفر…
وهدايا…
ومصاريف سمعت إنها عدت ربع مليون جنيه.
وكل يوم كنت بسأل نفسي سؤال واحد…
أفضل ساكتة؟
ولا جه الوقت اللي أحمد يعرف إن مراته الأولى عرفت الحقيقة كلها… وإن في حد بيحاول يمحي سبع سنين من عمرها وكأنهم ما كانوش موجودين؟
أول ما قفلت الموبايل، أخدت نفس طويل وحطيته على الترابيزة، وكأن الشاشة كانت شايلة فوقها كل الوجع اللي جوايا.
دخل أحمد من الشغل بعدها بساعة تقريبًا، كعادته. وشه هادي، وفي إيده كيس حلويات.
ابتسم وقال:
سارة… جبتلك البسبوسة اللي بتحبيها.
بصيتله وابتسمت ابتسامة صغيرة، ابتسامة واحدة بس كانت كفاية تخبي وراها ألف سؤال.
تسلم إيدك.
حط الكيس على الترابيزة وقعد جنبي، وبقى يحكيلي عن الشغل وزحمة الطريق، وأنا بسمعه وكأني أول مرة أشوفه.
كان بيتكلم عادي جدًا…
إزاي قدر يبصلي في عيني وهو مخبي عني جوازة كاملة؟
إزاي يضحك ويهزر وأنا آخر واحدة تعرف إن في واحدة تانية بقت في حياته؟
فضلت ساكتة… لأني كنت واخدة قرار من أول ما عرفت.
مش هواجهه دلوقتي.
أنا محتاجة أعرف كل حاجة الأول.
بعد يومين، كنت قاعدة مع صاحبتي هبة في كافيه قريب من البيت.
أول ما شافتني قالت:
انتي شكلك تعبان يا سارة… مالك؟
بصيت حواليّ واتأكدت إن محدش سامعنا، وبعدها حكيتلها كل حاجة.
هبة شهقت وقالت:
وإنتي ساكتة؟! ده أنا لو مكانك كنت قلبت الدنيا!
هزيت راسي بهدوء.
لا… أنا مش عايزة أخسر كرامتي. ولو هو اتجوز عشان الخلف، فدي إرادة ربنا. لكن اللي مش هقبله إن حد يمحي تاريخي معاه.
هبة سكتت شوية، وبعدها قالت:
طب تعرفي البنت دي؟
لأ.
أنا أعرف واحدة قريبتها… أجيبلك أخبارها؟
ترددت لحظة…
وبعدين قلت:
هاتي… بس من غير ما حد يعرف إني سألت.
بعد يومين، هبة اتصلت بيا.
سارة… انتي قاعدة؟
قلبي دق بسرعة.
أيوة… خير؟
قالت بصوت واطي:
البنت اسمها ريم، وأهلها على قد حالهم. بس من يوم ما اتجوزت أحمد وهي عايشة كأنها كسبت اليانصيب. فرح في فندق خمس نجوم… شهر عسل بره مصر… دهب… موبايل جديد… وعربية كمان بيتكلموا إنها طلبتها.
غمضت عيني.
مش عشان الفلوس…
لكن لأن أحمد زمان كان بيحسب الألف جنيه عشر مرات قبل ما يصرفها.
أنا اللي كنت بقوله: “سيبها… مش مهمة.”
وأرجع أتنازل عن اللي نفسي فيه.
أما دلوقتي…
بقى كل حاجة سهلة!
هبة كملت وقالت:
والأغرب من كده إن البنت بتحاول في كل حتة تقول إنها أول جوازة لأحمد. حتى على السوشيال ميديا.
ابتسمت بمرارة.
شوفت بعيني.
وفي حاجة تانية.
إيه؟
الناس بتقول إنها كل شوية تطلب حاجة جديدة. وفي أقل من شهر أحمد صرف عليها أكتر من ربع مليون جنيه.
سكت شوية…
وبعدين سألت هبة:
هو سعيد؟
قالت:
اللي عرفته إنه بيحب يدلعها عشان لسه عروسة… لكن في ناس قريبة منه قالت إنه بدأ يتضايق من كتر الطلبات.
أول مرة أحس إن جوايا صراع.
جزء مني كان زعلان عليه…
وجزء تاني كان بيقول: “هو اللي اختار.”
في نفس الليلة، أحمد رجع متأخر جدًا.
ولأول مرة من سنين…
دخل البيت وهو سرحان.
غير هدومه، وقعد على الكنبة، وحط إيده على راسه.
بصيتله وسألته بهدوء:
مالك يا أحمد؟ شكلك مضغوط.
رفع راسه وبصلي، وقال وهو بيحاول يبتسم:
شوية مشاكل كده… وهتتحل.
كنت عارفة إن فيه كلام مستخبي.
لكن ما سألتش.
لأن إحساسي كان بيقولي…
إن الأيام الجاية هي اللي هتكشف كل الأسرار، وأول واحد هيتعب من الجوازة دي… هيكون أحمد نفسه.
من الليلة دي، بدأت أراقب من بعيد… من غير ما أحمد يحس إني عرفت أي حاجة.
كل حاجة كانت بقت ليها معنى.
لما يرد على مكالمة ويخرج البلكونة… لما يسرح وهو قاعد معايا… لما يبص في موبايله ويقفل الشاشة أول ما أقرب.
كنت بلاحظ… وأسكت.
وفي المقابل، هو عمره ما قصر معايا.
مصروفي زي ما هو، واهتمامه بيا زي ما هو، وحتى كل يوم وهو راجع من الشغل يجيبلي حاجة بحبها، كأنه بيعوض إحساس هو نفسه عارف إنه غلطان فيه.
وفي يوم، وهو بياكل، قال فجأة:
سارة… لو طلبت منك حاجة، هتزعلي؟
بصيتله وابتسمت.
على حسب هي إيه.
سكت ثواني وقال:
لو اضطريت أسافر كام يوم شغل.
كنت عارفة إنه بيكدب.
لأن الشركة اللي شغال فيها مفيهاش أي سفريات.
لكن ردي كان هادي.
سافر… ربنا يوفقك.
رفع عينه وبصلي باستغراب، كأنه كان مستني خناقة أو تحقيق.
لكن اللي شافه قدامه واحدة هادية… وده يمكن كان أصعب عليه من أي مواجهة.
بعدها بيومين، نزلت أشتري شوية حاجات للبيت.
وأنا خارجة من محل أدوات منزلية، سمعت صوت بينادي:
مدام سارة!
لفيت لقيت واحدة أعرفها معرفة سطحية، اسمها دينا، كانت شغالة زمان مع أحمد.
سلمت عليا وقالت بابتسامة:
عاملة إيه؟ وأخبار أستاذ أحمد؟
ابتسمت وأنا برد:
الحمد لله.
بصتلي بتردد، وبعدها قالت:
معلش… هو اتجوز فعلًا؟
قلبي دق، لكن وشي ما اتغيرش.
ليه بتسألي؟
قالت:
أصل مراته الجديدة كانت عندنا من كام يوم.
ابتسمت ابتسامة صفراء.
آه؟
كانت بتعمل نفسها الهانم، وكل شوية تقول: “أنا مراته الوحيدة… وأنا أول ست دخلت حياته.”
حسيت إني اتجمدت مكاني.
لكن دينا كملت:
ولما واحدة قالتلها إن أحمد متجوز من سنين، ردت وقالت: “دي صفحة واتقفلت.”
الكلمة دي…
دخلت في قلبي زي السكينة.
“دي صفحة واتقفلت.”
يعني أنا… سبع سنين من عمري… صفحة واتقفلت؟
رجعت البيت وأنا حاسة إني مخنوقة.
لكن المفاجأة كانت مستنياني.
دخل أحمد بعد المغرب، وفي إيده شنطة ماركة معروفة.
حطها على الترابيزة، وبصلي وقال:
دي ليكي.
استغربت.
مناسبة إيه؟
قال وهو بيبتسم:
من غير مناسبة… تستاهلي.
فتحت الشنطة، لقيت فيها طقم دهب.
فضلت باصة له شوية، وبعدها قلت بهدوء:
أحمد… هو إنت حاسس إن الدهب بيعوض أي حاجة؟
وشه اتغير.
أول مرة يحس إن كلامي له معنى تاني.
اتلعثم وقال:
يعني… أنا بس حبيت أفرحك.
قفلت العلبة ودفعتها ناحيته.
فرحتي عمرها ما كانت في الدهب.
سكت… وسكت أنا.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة، واتوتر.
قام بسرعة وقال:
هرد وآجي.
خرج البلكونة.
لكن الباب كان موارب.
وصوته كان واطي… مش كفاية إنه يستخبى.
سمعته بيقول بعصبية:
يا ريم… مش كل شوية طلبات… افهمي إن مش كل حاجة تتجاب في يوم وليلة… أنا لسه دافع مبلغ كبير من أسبوع… لا… العربية مش دلوقتي… خلاص، لما أجيلك نتكلم.
قفل المكالمة وهو متضايق.
ولما دخل، لقى عيني في عينه.
ثواني عدوا من غير ولا كلمة.
وأول مرة…
حسيت إن أحمد بدأ يخاف.
مش لأنه اتجوز…
لكن لأنه بدأ يحس إن السر اللي بناه، قرب يقع فوق دماغه.
بعد المكالمة دي، أحمد بقى متوتر بشكل واضح.
كان بيحاول يتصرف طبيعي، لكن اللي عاش مع إنسان سبع سنين، بيبقى حافظ تفاصيله أكتر منه.
عرفت من نظرة عينه إنه شايل هم.
ومن طريقته وهو ماسك الموبايل إنه مستني مشكلة تحصل في أي لحظة.
أما أنا…
فكنت لسه على قراري.
مش هتكلم… غير لما هو يقرر يقول الحقيقة بنفسه.
بعد أسبوع، كان يوم الجمعة.
أحمد خرج بعد الغدا وقال إنه عنده مشوار مهم وهيتأخر شوية.
أول ما نزل، رن تليفوني.
كانت هبة.
سارة… افتحي فيسبوك بسرعة.
استغربت.
ليه؟
افتحي بس.
فتحت حساب ريم.
ولقيت صورة جديدة.
هي وأحمد واقفين جنب بعض، ولابسين هدوم شيك، وكاتبة تحت الصورة:
“مع أول حب… وأجمل بداية.”
حسيت إن إيدي بتترعش.
ما كانش علشان الصورة…
كان علشان الجملة.
“أول حب.”
يعني أنا كنت إيه؟
سبع سنين كانوا إيه؟
قفلت الموبايل، وحطيته على الكنبة.
لأول مرة من يوم ما عرفت بالجواز، نزلت دموعي.
فضلت أعيط بصمت، مش علشان أحمد اتجوز…
لكن علشان في واحدة بتحاول كل يوم تلغي وجودي، وأنا ساكتة.
مسحت دموعي، وقمت صليت ركعتين.
ودعيت ربنا دعوة واحدة:
“يا رب… أرني الحق حقًا، وارزقني القوة إني أعمل الصح.”
في نفس الليلة، رجع أحمد.
كان واضح عليه الإرهاق.
أول ما دخل، لقيته بيقول:
سارة… ممكن تعمليلي قهوة؟
قمت من غير كلام.
وأنا بحطله القهوة، لقيته بيبصلي كتير.
فقلت بهدوء:
مالك؟
قال وهو متردد:
حاسس إنك اتغيرتي.
ابتسمت.
يمكن.
زعلانة مني؟
بصيتله في عينه لأول مرة من أيام.
وقلت:
الإنسان ساعات بيحس إن في حاجة اتغيرت… حتى لو محدش قاله.
وشه اصفر.
واضح إنه افتكر إني عرفت.
لكن بعد ثواني، رجع أقنع نفسه إن ده مجرد إحساس.
تاني يوم، هبة اتصلت بيا وهي متعصبة.
سارة… البنت دي بقت تتمادى.
حصل إيه؟
نزلت ستوري بتقول فيها: “مفيش ست قبلي قدرت تسعده بالطريقة دي.”
سكت.
هبة كملت:
واضح إنها بتلمح عليكي.
أخدت نفس طويل.
وقلت بهدوء:
خليها تقول اللي هي عايزاه.
استغربت هبة.
يعني إيه؟ هتفضلي ساكتة؟
قلت وأنا ببص قدامي:
اللي بيبالغ في الفرح قبل أوانه… غالبًا بيعيط أكتر بعدين.
بعدها بثلاث أيام…
كنت قاعدة في البيت، وأحمد في الشغل.
وفجأة…
جرس الباب رن.
فتحت…
واتجمدت مكاني.
قدامي كانت واقفة بنت في منتهى الأناقة، لابسة نضارة شمس، وفي إيديها شنطة غالية.
ابتسمت بثقة وقالت:
حضرتك مدام سارة؟
رديت بحذر:
أيوه… مين حضرتك؟
قلعت النضارة، وبصتلي من فوق لتحت، وقالت بكل برود:
أنا ريم… وأعتقد إن الوقت جه نتكلم… لأن في حاجات لازم تعرفيها بنفسك.
وقبل ما أنطق بحرف…
دخلت البيت من غير ما أديها إذن، وقفلت الباب وراها.
اتصدمت من جرأتها.
وقفت قدامها وقلت بنبرة حازمة:
استني عندك… مين سمحلك تدخلي بيتي؟
بصت حواليها وهي بتبتسم بثقة مستفزة، وقالت:
ما هو البيت ده في الآخر بيت جوزي… يعني من حقي أدخله.
اتحكمت في أعصابي بالعافية.
حقك يكون لما حد يعزمك، مش لما تقتحمي بيت الناس. اتفضلي اطلعي بره.
بدل ما تمشي، راحت قعدت على الكنبة بكل برود، وحطت رجل على رجل.
مش همشي غير لما أخلص كلامي.
وقفت قدامها، وأنا حاسة إن قلبي بيدق بعنف، لكن صوتي فضل ثابت.
عندك دقيقتين… وبعدها هطلب الشرطة لو رفضتي تمشي.
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
واضح إنك قوية… مع إني كنت متوقعة ألاقيكي منهارة.
رديت عليها من غير ما أرفع صوتي:
اللي بيعيش سبع سنين يبني بيت، مش بيهده كلام حد.
سكتت لحظة، وبعدها قالت:
يبقى انتي عرفتي.
ابتسمت بمرارة.
من زمان.
ظهر على وشها الاستغراب.
وعرفتي وسكتي؟
آه… لأن جواز أحمد ما كانش هو المشكلة بالنسبة لي.
قطبت حاجبيها.
أمال إيه المشكلة؟
بصيت في عينيها وقلت:
المشكلة إنك بتحاولي تمحي تاريخي، وتتصرفي كأني عمري ما كنت موجودة.
اتغيرت ملامحها، لكنها حاولت تحافظ على ثقتها.
أنا مراته دلوقتي… ومن حقي أعيش حياتي.
هزيت راسي.
تعيشي حياتك… حقك. لكن تلغي وجودي؟ ده مش حقك.
سكتت ثواني، وبعدها قالت بنبرة فيها تحدي:
أحمد بيحبني… وبيعمل لي كل اللي بطلبه.
ابتسمت بهدوء.
ربنا يديم عليكم الخير.
استغربت جدًا من ردي.
كانت مستنية أشدها من شعرها أو أزعق.
لكن هدوئي هو اللي كان بيكسرها.
قالت بعصبية:
انتي مش فارقة معاه زي ما فاكرة.
قلت:
يمكن.
لا… أكيد.
ابتسمت وقلت:
لو فعلاً مش فارقة معاه… إيه اللي خلاكي تيجي لحد هنا؟
سكتت.
أول مرة معرفتش ترد.
كملت كلامي بهدوء:
الست الواثقة من نفسها عمرها ما تلف على بيت زوجة جوزها عشان تثبت إنها كسبت.
بدأت ملامحها تتغير.
واضح إن الجملة لمست حاجة جواها.
وفجأة قالت:
أنا جاية أقولك إن أحمد هيطلقك قريب.
بصيتلها ثواني…
وبعدين ضحكت.
ضحكة هادية جدًا.
استغربت وقالت:
بتضحكي على إيه؟
قلت:
لأن القرار ده لو هيحصل، هيقوله أحمد… مش انتي.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت مفتاح الباب.
أنا وريم بصينا ناحية الباب في نفس الوقت.
ودخل أحمد…
أول ما رفع عينه وشافنا واقفين قدام بعض…
وشه فقد لونه.
فضل يبصلي…
ويبصلها…
وبصوت متقطع قال:
ر… ريم؟!
أما أنا، فبصيت له بهدوء شديد، وقلت أول جملة من يوم ما عرفت الحقيقة:
– اتفضل يا أحمد… مراتك كانت جاية تبلغني إنك ناوي تطلقني… ياريت تكمل أنت باقي الكلام.
وساد البيت صمت… صمت كان كفيل يغير حياة التلاتة للأبد.
