جوزى بيقلل من شغلى

الصفحة 2
جوزي كان كل ما حد يسألني بتشتغلي إيه؟ يسبقني بالكلام ويضحك وهو يقولشغلانة بسيطة كده بتقضي وقت وخلاص.
ولو حد سألني تفاصيل، يرد هو بدل مني
يعني شوية ورق على كمبيوتر مش حاجة يعني.
كنت كل مرة أبتسم وأسكت، رغم إن شغلي هو اللي كان شايل نص مصاريف البيت، وراتبي ساعات كان أكبر من راتبه.
مرة كنا في عزومة عند مديره الجديد، والراجل بصلي بابتسامة وقال
حضرتك بتشتغلي في إيه؟
فتحت بقي عشان أرد، لكن جوزي سبقني كالعادة وقال
ولا حاجة تستاهل الذكر هي بس بتسلي وقتها.
ضحك كام واحد على الترابيزة، وأنا اكتفيت بابتسامة صغيرة.
لكن مديره وقف يبصلي وقال
غريبة أنا حاسس إني شوفت الاسم ده قبل كده.
جوزي رد بسرعة
أكيد تشابه أسماء.
المدير فضل باصصلي ثواني، وبعدين قال
إنتِ اسمك الكامل إيه؟
قلتله.
فجأة وشه اتغير، وقام من مكانه ومد إيده يسلم عليا وقال
إحنا بنتعامل مع شركتكم من أكتر من سنتين وإنتِ صاحبة المشروع؟
الترابيزة كلها سكتت.
جوزي بصلي بصدمة، وقال
إيه؟
ابتسمت لأول مرة وقلت بهدوء
أيوه أنا المؤسسة والمديرة التنفيذية.
المدير ضحك وقال
إحنا أصلًا بنعتبر شركتكم من أهم العملاء عندنا، والمشروع الأخير اللي نفذتوه وفر علينا ملايين.
الأنظار كلها راحت لجوزي.

حماتي حاولت تنقذ الموقف وقالت
ما هي مهما كبرت برضه الست مكانها بيتها.
لكن المدير رد بابتسامة
الغريب إن جوزها هو الوحيد اللي شكله ميعرفش قيمة اللي عايش معاها.
جوزي حاول يغير الموضوع، لكن المدير طلع ملف من شنطته وقال
بالمناسبة كنت بدور عليكي من أسبوع عشان أمضي معاكي عقد جديد.
مد الملف ناحيتي، وأنا مضيت قدام الكل.
بعدها المدير بص لجوزي وقال
واضح إنك فخور بمراتك.
جوزي حاول يبتسم، لكن ملامحه كانت متلخبطة.
وقبل ما أقفل الملف، طلعت منه ورقة تانية وحطيتها قدامه.
قلتله
بالمناسبة دي الورقة اللي كنت مخبيّاها من شهرين، والنهارده بس جه وقت تشوفها.
أول ما قرأ أول سطر فيها وشه كله اتغير، وحماتي قامت من مكانها وهي بتقول
إيه اللي في الورقة دي؟
أول ما حماتي سألت كده، سكتت الدنيا كلها حولينا. الصوت اللي كان مليان ضحك وكلام اتقطع فجأة، وكل عين في العزومة كانت متسطة عليا وعلى الورقة اللي في إيد جوزي. هو كان قاعد متمسك بالورقة كأنه مسك نار، عينيه بتقرا السطور تاني وتاني ومش مصدق اللي بيشوفه. شفت وشه بيصفر وبيحمر في نفس الوقت، ويده اللي كانت ماسكة كوباية العصير اتخلخلت لدرجة إن السائل سكب على السجادة الحرير ومش حس بيه أصلاً.
كنت قاعدة بكل هدوء، وابتسامة على شفتي مش زي الابتسامات الكدابة اللي كنت برسمها كل مرة يقلل مني قدام الناس. دي ابتسامة الواحد اللي صبر كتير، وخلاص وصل للوقت اللي مفيش فيه داعي يخبي حاجة ولا يخاف من حد. من غير ما أتكلم ولا أحرك ساكن، رجعت بظهرى على الكرسي وبدأت أتذكر كل حاجة حصلت من أول يوم اتقابلنا، عشان أعرف إزاي وصلنا لهنا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *