بقلم ندي الجمل

بعد جواز محمود وسلمى، كنت فاكر إن الموضوع هيعدي مع الأيام، وإن كل واحد هيعيش حياته وينسى اللي فات.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
كل يوم كنت بشوف سلمى في بيت العيلة، لكن مش هي سلمى اللي عرفتها زمان.
بقت تضحك من قلبها.
بقت تهتم بنفسها.
ولأول مرة، شفتها وهي بتحكي وتتكلم من غير خوف إنها تقول كلمة تضايق حد.
محمود كان بيعاملها باحترام قدام الناس كلها.
لما تدخل المطبخ يساعدها.
ولما تتعب، هو اللي يقوم يجيب لها الدوا.
وفي كل مرة أشوفهم، كنت أفتكر إزاي أنا عمري ما عملت معاها أي حاجة من دي.
أما حياتي مع نجلاء، فكانت بتنهار يوم بعد يوم.
طلبات ملهاش آخر.
خناقات على أقل سبب.
ولو رفضت حاجة، كانت تروح تحكي لخالي عماد، فألاقي نفسي متهاجم من الكل.
وفي يوم رجعت من الشغل بدري، فسمعتها وهي بتكلم صاحبتها في التليفون.
بتضحك وبتقول: “أنا من الأول مكنتش بحبه… كل اللي كان يهمني إنه يسيب مراته ويتجوزني. كنت عايزة أكسب بس.”
وقفت مكاني.
الكلام نزل عليا كالصاعقة.
دخلت عليها، ولما واجهتها، مأنكرتش.
بالعكس، بصتلي وقالت بمنتهى البرود: “هو أنت فاكر إن اللي يخون إنسانة مخلصة، هيعرف يبقى زوج صالح؟ أنا عملت اللي يناسبني.”
لأول مرة، حسيت إني اتكسرت بنفس الطريقة اللي كسرت بيها سلمى.
مرت شهور، والخلافات زادت لحد ما وصلنا للطلاق.
خرجت من الجوازة دي وأنا خسرت مراتي، وخسرت راحتي، وخسرت احترام أمي ليا.
أما سلمى، فربنا عوضها.
بعد سنة، ربنا رزقها ببنت جميلة.
يوم السبوع، أمي أصرت إني أحضر.
كنت واقف بعيد، ومحمود شايل بنته، وسلمى بتبصله بابتسامة كلها امتنان.
ساعتها أمي قربت مني وقالت: “شايف الفرق يا أحمد؟ البيت مش بيتبني بالسيطرة… بيتبني بالرحمة.”
مقدرتش أرد.
لأنها كانت بتقول الحقيقة.
بعد انتهاء اليوم، طلبت من محمود يتكلم معايا لوحدنا.
قلتله: “سامحني… ظلمتك لما زعلت من جوازك بسلمى.”
ابتسم وقال: “أنا مسامحك، لكن الأهم إنك تسامح نفسك بعد ما تتعلم.”
بعدها طلبت أقابل سلمى.
وافقت احترامًا لأمي.
بصيت في الأرض وقلت: “أنا آسف. يمكن الاعتذار جه متأخر، لكن والله ندمان.”
سكتت لحظات، وقالت بهدوء: “أنا سامحتك من زمان… مش علشانك، علشاني أنا. كنت محتاجة أعيش من غير كره.”
خرجت من عندها وأنا حاسس إن حمل كبير اتشال من فوق قلبي.
رجعت البيت، وبصيت لصورتي القديمة وأنا شاب مغرور، وافتكرت إزاي كنت فاكر إن الرجولة صوت عالي وأوامر.
لكن اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الرجولة الحقيقية هي العدل.
ومن يومها، بقيت كل شاب يقعد معايا قبل الجواز، أحكيله حكايتي.
وأقوله جملة واحدة:
“لو ربنا رزقك بإنسانة مخلصة، اوعى تخسرها علشان إعجاب مؤقت… لأن بعض الأخطاء ثمنها سنين من الندم، ومش كل اللي بيتكسر بيتصلح.”
تمت.