شغاله خبت بنتها الرضيعه في اوضه المساحيق
شغالة خبت بنتها الرضيعة في أوضة المساحيق وهي مرعوبة من الطرد، ومكنتش تعرف إن البنت هتزحف لحد مكتب كينج المافيا.. ولما دخلت وراها وهي بتعيط، لقت أخطر راجل في البلد نايم ، وخطيبته واقفة برا ومستنية اللحظة اللي هتدمرهم فيها!
مروة خبت بنتها اللي عندها ٨ شهور في أوضة التنظيف بتاع مطعم فاخر في الزمالك، وهي مش متخيلة إن البنت هتزحف لحد المكتب الممنوع بتاع أخطر راجل في القاهرة كلها. مكنش قدامها حل تاني؛ في ليلة المطر دي، مروة دخلت من الباب الخلفي للمطعم وهي ضامة صوفيا لصديرها بجلابية قديمة، البنت مكنتش بتبكي، كانت بتبص بعينيها الواسعة السودا كأنها حاسة بأمها.
مروة عندها ٢٧ سنة، شغالة ورديتين وعليها إيجار شهرين في أوضة في الدويقة، وجارتها الست أم محمد اللي بتشيل البنت وقعت في الحمام الصبح ومقدرتش تقف على رجلها. مروة كلمت ناس كتير عشان يشيلوا البنت، اللي طلب فلوس كتير واللي قفل في وشها، ولو غابت عن الشغل هتتطرد وترمي في الشارع
هي وبنتها.
دخلت المطعم وراسها في الأرض، حطت البنت في أوضة الفوط والمساحيق على جاكت قديم وقالت لها يا حبيبتي خليكي عاقلة، مامي هترجع لك قوام، بروحك.
كانت بتخدم الزباين وتقدم أكل غالي تمنه يدفع إيجارها، وكل ٢٠ دقيقة تروح تبص عليها. الساعة ٤ كانت نايمة، ٤٤٥ نايمة، الساعة ٥٢٠ دخلت الأوضة ملقتهاش! الكوفرتة مرمية، بس البنت فص ملح وذاب!
دمها هرب من عروقها، بدأت تدور ورا الكراتين وفي المطبخ وهي مش قادرة تصرخ عشان مديرة المطعم لو عرفت هتقدم فيها بلاغ وتطردها. وفجأة سمعت صوت مناغاة صغير جاي من تحت.. من السلم الحجر اللي ممنوع أي حد ينزل منه، السلم اللي بيودي لمكتب سليم الجارحي، صاحب المطعم، الملياردير اللي مفيش مخلوق بيجرؤ ينطق اسمه بصوت عالي.
نزلت والسلم كان كأنه طريق للمشنقة، الباب كان موارب وضهر نور دافي من جوه، زقته براحة واتسمرت مكانها!
سليم الجارحي كان قاعد على كرسى جلد كبير، قميصه الأبيض مفتوح من عند الرقبة، وفيه جرح قديم على فكه. الراجل اللي معروف بنظراته اللي بتموت وجبروته، مكنش يبان خطير في اللحظة دي.. كان يبان مكسور!
صوفيا كانت نايمة على صدره، وإيدها الصغيرة ماسكة ياقة قميصه، وسليم كان حاضنها بحنية غريبة وكأنه شايل حاجة مقدسة. سليم فتح عينيه بهدوء ومزعقش، بص لمروة وقال بصوت واطي نزلت لوحدها.. كانت قاعدة على آخر درجة وبتلعب في النور.
مروة بدأت تبكي وتقول يا سليم بيه.. أنا أسفة، ملقتش حد يسيبها معاه، ومكنتش عايزة أخسر الشغل. سليم شاور لها ببرود اقعدي.. اقعدي قبل ما تقعي من طولك.
قعدت وهي بترتعش، وسليم باصص للبنت وقال بوجع صوفيا.. الاسم ده غالي عليا. مروة لمحت في عينيه حزن قديم ملوش آخر، وسألته من غير ما تحس هو حضرتك شلت أطفال قبل كدة؟
المكتب بقى ساقعة، وسليم سكت شوية وبعدين قال أختي الصغيرة كانت حامل في بنت.. وماتوا هما الاتنين من ٣ سنين في حادثة قطر. مروة غطت وشها وقالت أنا أسفة جداً يا بيه. سليم مردش، بس ضم صوفيا لصديره أكتر وكأن دراعه افتكرت الأمان تاني.
وفجأة.. سمعوا صوت خطوات سريعة وقوية نازلة على السلم، وصوت خطيبته شاهيناز وهي بتقول من برا بامتغاض سليم بيه، أنا لقيت شنطة حفاضات في أوضة التنظيف، وأعتقد الشغالة مروة مهربة عيل جوه المطعم.. أنا هطردها فوراً!
مروة وقفت ووشها أصفر زي الليمونة من الرعب، بس سليم رفع عينه للباب وقال كلمة واحدة هزت الحيطان اللي هيلمس الست دي.. هقطم رقبتة!
يا ترى شاهيناز هتعمل إيه لما تشوف سليم حاضن بنت الشغالة؟ وإيه السر اللي شاهيناز مخبياه عن حادثة أخت سليم وممكن يخلي سليم يقتلها بدم بارد؟ وهل مروة هتقدر تحمي بنتها من وسط حرب المافيا اللي بدأت تشتعل جوه المطعم؟
شاهيناز فتحت الباب بعنف والكلمة اللي كانت على طرف لسانها ماتت أول ما شافت المنظر.
سليم الجارحي أخطر راجل في القاهرة قاعد على الكرسي وحاضن طفلة رضيعة على صدره كأنها روحه.
وش شاهيناز شحب.
لأن سليم من يوم موت أخته، عمره ما لمس طفل ولا حتى قدر يسمع صوت عياط بيبي من
غير ما يسيب المكان.
لكن دلوقتِ؟ كان بيهز صوفيا براحة عشان تنام.
شاهيناز حاولت تضحك بس صوتها خرج مكسور إيه ده؟
سليم رفع عينه ببطء والنظرة اللي بصها لها خلتها تتجمد.
قولت كلمة واضحة. مروة محدش يلمسها.
مروة كانت واقفة ضامة إيديها ومرعوبة، مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
شاهيناز قربت بخطوات بطيئة وقالت بسم ناعم يا سليم دي شغالة خالفت القوانين وجابت طفلة وسط مطعم مليان رجال أعمال. الناس لو عرفت
سليم قاطعها ببرود الناس متصرفش مرتبات هنا. أنا اللي بصرف.
الصمت نزل على المكان.
شاهيناز بصت للبنت وبعدين لسليم.
وفجأة عينيها لمعت بخوف حقيقي.
لأنها لاحظت حاجة.
سليم كان باصص لصوفيا بنفس الطريقة اللي كان بيبص بيها على صورة بنت أخته الميتة.
نفس النظرة اللي اختفت من عينيه من ٣ سنين.
في الليلة دي، سليم أمر يجهزوا أوضة صغيرة فوق المطعم لمروة وبنتها.
ولأول مرة من سنين، الناس شافت سليم الجارحي طالع من مكتبه ومعاه لعبة أطفال صغيرة اشتراها بنفسه.
الرجالة اللي شغالين معاه كانوا بيبصوا لبعض بذهول.
واحد منهم همس البنت دي غيرته.
لكن محدش كان يعرف إن شاهيناز كانت واقفة فوق، بتراقب كل حاجة وعينيها مليانة رعب.
لأنها كانت عارفة السر اللي محدش يعرفه.
حادثة القطر اللي ماتت فيها أخت سليم مكانتش حادثة.
بعد يومين
مروة كانت بتجهز طلبات الزباين لما واحد من رجال سليم قرب منها سليم بيه عايزك تحت.
قلبها وقع.
نزلت المكتب وهي فاكرة إنها هتترفد.
لكن أول ما دخلت لقت صوفيا قاعدة على رجل سليم، وبيحاول يطعمها بسكوتة وهي بتضحك.
المنظر كان مستحيل.
سليم رفع عينه وقال البنت عندها سخونية.
مروة جريت عليها بخضة يا نهار أبيض!
سليم مد إيده لها بورقة ده عنوان دكتور أطفال. عربيتي هتوصلك.
مروة بصت له بدهشة حضرتك عملت ده كله عشان بنتي؟
سليم سكت شوية وبعدين قال بصوت موجوع كان المفروض أعمل أكتر لبنت أختي بس اتأخرت.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
شاهيناز دخلت وهي بتصرخ إنت اتجننت يا سليم؟!
رمت ملف على المكتب.
صور.
تقارير.
وصورة عربية متفحمة جنب قضبان قطر.
مروة شهقت.
وسليم وشه بقى جامد بطريقة تخوف.
شاهيناز كانت بتترعش وهي بتقول أختك ما ماتتش صدفة.
المكتب كله سكت.
شاهيناز كملت وهي بتبكي بانهيار هي كانت عايزة تسيبك وتسافر مع جوزها والورث كله كان هيروح منها. الرجالة اللي اشتغلوا للحادث كانوا تبع أبويا وأنا عرفت بعدين.
سليم قام ببطء.
لأول مرة مروة تحس إن الراجل ده فعلاً ممكن يقتل حد بعينيه.
وإنتِ سكتي ٣ سنين؟
شاهيناز انهارت كنت خايفة منك!
سليم ضحك ضحكة مرعبة دلوقتِ بس؟
في نفس الليلة
القاهرة كلها كانت بتتكلم.
الشرطة قبضت على رجال أعمال كبار مرتبطين بحادثة القطر القديمة.
وأبو شاهيناز نفسه اتحبس.
أما شاهيناز فسابت البلد كلها وهربت بعد ما سليم فسخ خطوبته قدام الناس كلها.
لكن الغريب
إن سليم بعد كل ده، مبقاش يقعد لوحده في مكتبه.
بقى كل يوم يطلع فوق أوضة مروة.
يشيل صوفيا.
يلعب معاها.
ويسكت لما تنام على صدره.
كأن الطفلة الصغيرة رقعت حتة مكسورة جواه.
بعد شهور
مروة كانت قاعدة في البلكونة الصغيرة للشقة الجديدة اللي سليم اشتراها لها ولصوفيا.
مش قصر.
ولا حاجة فخمة.
بس آمنة.
صوفيا كانت بتحبي على الأرض وهي بتضحك، وسليم قاعد على الكنبة يبصلها بهدوء غريب عمر مروة ما شافته في وشه.
وفجأة صوفيا زحفت ناحيته ورفعت إيديها الصغيرة.
سليم شالها تلقائي.
البنت لمست وشه وقالت أول كلمة واضحة في حياتها
بابا.
الزمن وقف.
مروة شهقت وحطت إيدها على بقها.
وسليم الراجل اللي كان الناس كلها تخاف تبص في عينه دموعه نزلت لأول مرة قدام حد.
ضم البنت لصدره كأنها نجاته الأخيرة.
وبص لمروة وقال بصوت مخنوق يمكن ربنا بعتها لي عشان أعرف إني لسه إنسان.
مروة ابتسمت وسط دموعها.
ولأول مرة من سنين
سليم الجارحي حس إن القصر البارد اللي عاش فيه عمره كله بقى فيه روح.
