مطعـم ملك ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

حبيبـي ابـن رجـل أعمـال سابنـي ورجـع لحـب عمـره… لكـن صحابـه انقلـبوا عليـه لما عرفـوا إنهـم كمان هيخـسروا أكلـي…!!!
كان فاكر إني هجري وراه…وفاكر إني هقف أعيط تحت بيته…
لكن اللي حصل مكانش في حسبانه…لما أصحابه عرفوا إن انفصالنا معناه إنهم هيتحرموا من أكلي… هما اللي قلبوا الدنيا عليه…
أنا اتعرفت على كريـم الشـناوي في الجامعة…كنت طالبـة في كلـية السياحـة والفنـادق، قسم فـنون الطهـي، بمنحـة، وبشتـغل بعد المحـاضرات في كافـيه صغيـر في الزمـالك عشان أعـرف أصرف على نفسي.
#حكايات_منـي_السيـد
أما كريم… فكان ابن المهندس حسام الشناوي، صاحب واحدة من أكبر شركات المقاولات والاستثمار العقاري في مصر.
كان ييجي الجامعة بعربية فارهة وسواق مخصوص، ولابس ساعة تمنها يجيب شقة كاملة.

أول مرة أطبخله كانت بالصدفة..كان سهران طول الليل بيجهز مشروع التخرج، ونام على ترابيزة المكتبة.
وأنا كان معايا لانش بوكس فيه رز بالشعرية، فراخ محمرة، ملوخية، ورغيفين عيش بلدي سخنين.
اتفقت عليه وهو نايم ووشه أصفر من التعب… فسيبتله الأكل ومشيت… حصـري علي صفحة روايات و اقتباسات…
تانـي يـوم فضل يدور عليا في الجامعة كلها..أول ما لقاني وقف قدامي وقال: إنتي اللي عملتي الأكل ده؟

افتكرت هيزعقلي…لكنه ابتسم وقال: يا ملك… أنا لازم أتجوز الإيدين دي.
« بقـلم منـي السيـد »
ضحكت…ومن هنا بدأت حكايتنا..قعدنا مرتبطين تلات سنين.
في الأول، صحابه مكانوش طايقني…أحمد، عمر، ويوسف…
كل واحد فيهم ابن رجل أعمال أو نائب أو عيلة معروفة.

أول مرة كريم خدني معاهم سمعت واحد منهم بيقول:
ـ البنت حلوة… بس باين عليها بنت ناس على قد حالها.
والتاني رد: عادي… المهم إنها بتعرف تطبخ.

عملت نفسي مسمعتش…كنت بحب كريم، وكنت مستعدة أستحمل أي حاجة..بدأت أعملهم أكل.

مرة تورتة عيد ميلاد…ومرة كشري…وبعدين محشي ورق عنب…فتة باللحمة…حمام محشي…بط بالبرتقال…رقاق باللحمة…مكرونة بشاميل…ملوخية بالأرانب…وكنافة بالقشطة.
واحدة واحدة…بقوا كلهم يستنون اليوم اللي هكون موجودة فيه…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
ـ يا مرات كريم… إمتى هتعمليلنا محشي تاني؟
ـ والله يا ملك… صينية البشاميل بتاعتك أحسن من المطاعم.
ـ لو كريم زعلك في يوم… قوليلي بس قبل ما تمشي علشان آخد منك وصفة الفتة.

وكنا كلنا نضحك…لحد ما ظهرت…شاهندة فؤاد…البنت اللي كريم كان دايمًا بيقول عليها: صاحبتي من زمان.
بنت رجال الأعمال…كانت عايشة في لندن ورجعت مصر.
في الأول حاولت أقنع نفسي إن مفيش حاجة.
لكن بعد كده…بقت المكالمات بالليل…والخروجات…
والسفرات الخاصة بالشغل…والصور اللي كانوا واقفين فيها قريبين بشكل مستفز…لما كلمت كريم…

ربت على راسي وقال:
ـ متكبريش الموضوع يا ملك… شاهندة زي أختي.

لكن في ليلة…كنا في عشا داخل مطعم فخم في التجمع الخامس…خرجت أجيب شنطتي، وسمعت كريم بيتكلم مع صحابه…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
قال وهو بينفخ دخان السيجارة:
ـ أنا خلاص زهقت منها…
أحمد ضحك بتوتر…أما عمر فقال:
ـ بصراحة… شاهندة من مستوانا. إنما ملك… يعني… بتطبخ حلو وخلاص.

كريم هز كتفه وقال:
ـ والله لو مكانتش جميلة… ولو مكانتش بتعرف تطبخ بالشكل ده… كنت سيبتها من زمان….
وقفت مكاني…وحسيت إن حاجة جوايا اتكسرت. لكن ماعيطتش…رجعت بيتي…وفي اللحظة دي…قررت إن اللي جاي هيكون بداية جديدة مش نهاية وو…..!!!!
#حكايات_منـي_السيـد

بعد أسبوعين بس… بقى اسم “بيت ملك” على كل لسان.

كل يوم الحجوزات كانت بتخلص قبلها بأيام، والناس كانت تيجي من كل حتة مخصوص علشان تدوق الأكل اللي بقى تريند على السوشيال ميديا.

وأنا؟…

كل يوم وأنا داخلة المطعم، أبص على اللافتة اللي مكتوب عليها:

“بيت ملك… الشيف التنفيذي: ملك عبد الرحمن.”

وأبتسم.

مش علشان بقيت مشهورة…

علشان أخيرًا بقيت في المكان اللي أستحقه.

في يوم، وأنا واقفة في المطبخ، جالي الجرسون وقال:

ـ يا شيف… في ضيف مصمم يقابلك.

قلت وأنا مكملة شغل:

ـ لو صحفي خليه يستنى.

رد بتوتر:

ـ لا… ده المهندس حسام الشناوي.

وقفت مكاني.

أبو كريم بنفسه.

خرجتله.

كان قاعد في ركن هادي، لأول مرة أشوفه من غير الحرس ولا السكرتير.

أول ما شافني وقف وقال:

ـ مبروك يا بنتي.

ابتسمت باحترام.

ـ الله يبارك في حضرتك.

بص حواليه وقال:

ـ الأكل هنا أحسن من كل الحفلات اللي كنتي بتعمليهالنا زمان.

ما رديتش.

كمل كلامه وهو بيتنهد:

ـ أنا جيت أعتذر.

استغربت.

قال:

ـ كنت فاكر إن ابني هو اللي ناجح… لكن اكتشفت إن نص نجاحه كان بسببك.

وسكت شوية قبل ما يكمل:

ـ ومن يوم ما بعدتي… بقى كل اجتماع في الشركة فاشل… حتى العملاء الإسبان اللي كنا شغالين معاهم سحبوا العقد بعد ما عرفوا الحقيقة.

بصيتله بهدوء.

ـ اللي حصل خلاص خلص يا فندم.

هز راسه.

ـ للأسف… كريم اكتشف ده متأخر.

قبل ما أرد…

باب المطعم اتفتح.

ولقيت كريم داخل.

كان شكله مختلف.

دقنه طويلة شوية… ووشه باين عليه الإرهاق.

وقف قدامي وقال بصوت واطي:

ـ ممكن نتكلم؟

قلت بكل هدوء:

ـ لو بخصوص حجز… اتفضل مع الكابتن.

قال بسرعة:

ـ لا… بخصوصنا.

ضحكت ضحكة خفيفة.

ـ مابقاش فيه “إحنا” يا كريم.

قال وهو بيبصلي بعين مكسورة:

ـ سيبت شاهندة.

ما اتأثرتش.

ـ وربنا يعوضها.

قال بعصبية:

ـ انتي فاهمة قصدي.

رديت:

ـ آه… وفاهمة إنك لما خسرت كل حاجة… افتكرتني.

سكت.

وأنا كملت:

ـ يوم ما كنت بلف على الأسواق أجيب أحسن مكونات علشان أطبخلك… كنت بتكسف تعرف الناس إني صاحبتك.

النهارده… عايز الناس كلها تعرف إنك كنت بتحبني؟

هز راسه وهو بيقول:

ـ أنا غلطت.

قلت:

ـ لا يا كريم…

الغلط بيتصلح.

لكن اللي عملته كان اختيار.

اخترت واحدة من “مستواك” على حساب البنت اللي كانت شايلة بيتك وأصحابك وكل مناسباتك.

وفي اللحظة دي…

أحمد، وعمر، ويوسف دخلوا المطعم.

أول ما شافوا كريم واقف قدامي، أحمد قال وهو بيضحك:

ـ يا عم… سيب البنت في حالها.

عمر حط إيده على كتف كريم وقال:

ـ خلاص يا صاحبي… الماتش انتهى من زمان.

يوسف بصلهم كلهم وقال:

ـ إحنا كنا فاكرين إن الفلوس هي اللي بتخلي الإنسان كبير.

بس اتعلمنا إن اللي يقدر يدي حب واحترام للناس… هو الكبير بجد.

كريم بص لأصحابه بصدمة.

ـ يعني أنتم ضدي؟

أحمد رد بهدوء:

ـ لا…

إحنا مع الحق.

وساعتها، صاحب المطعم وشريكي في المشروع قرب وهو بيبتسم وقال:

ـ يا شيف ملك… الضيوف مستنيينك علشان تفتحي مهرجان الأكلات المصرية.

بصيت لكريم آخر مرة.

وقلت:

ـ معلش…

في ناس مستنياني علشان أحقق حلمي.

مش علشان أطبخلهم في السر.

وسبته واقف مكانه…

ودخلت وسط تصفيق الزباين.

وأنا ماشية، سمعت واحدة من الضيوف بتقول لبنتها:

ـ بصي يا حبيبتي…

دي الست اللي عملت اسمها بنفسها.

ابتسمت…

لأول مرة حسيت إن كل وجع عديت بيه… كان تمن بسيط جدًا للحياة اللي أنا عايشاها دلوقتي.

الفصل الثالث

أول ما كريم خرج من المطعم، المكان رجع هادي كأن اللي حصل من دقيقة كان مجرد مشهد في فيلم.

لكن بالنسبة لي… قلبي مكانش هادي خالص.

مش علشان وحشني.

ولا علشان كلامه هزني.

لكن لأني لأول مرة شوفته ضعيف… لأول مرة شوفته بيبصلي بنفس النظرة اللي كنت ببصله بيها زمان.

نظرة الخوف من الفقد.

رجعت المطبخ وأنا بحاول أركز في الشغل.

طلبات الأوردرات كانت مالية الشاشة.

ريحة السمنة البلدي مع الثوم كانت مالية المكان، وصوت الطاسات وهو بيخبط في بعض كان كفيل ينسيني أي حاجة.

لكن قبل ما أبدأ أشتغل، لقيت أستاذ سامح، مدير الصالة، داخل عليا بسرعة.

ـ يا شيف ملك… في صحفيين برة، وكلهم طالبين يعملوا معاكي لقاء.

تنهدت.

ـ قولهم بعد الشيفت.

ابتسم وقال:

ـ قولتلهم… مرضيوش يمشوا.

ضحكت.

ـ خلاص… خليهم يشربوا حاجة على حساب المطعم لحد ما أخلص.

وأنا راجعة للرخامة، سمعت صوت أحمد من ورايا.

ـ أهو ده اللي كنت بقولك عليه.

لفيت لقيته هو وعمر ويوسف داخلين المطبخ لابسين بالطوهات البيضاء اللي كنت مديهالهم على سبيل الهزار في الافتتاح.

بصيتلهم باستغراب.

ـ خير؟

يوسف حك رقبته وقال:

ـ جايين نقدم طلب توظيف.

ضحكت غصب عني.

ـ توظيف إيه؟

قال عمر وهو رافع إيده:

ـ والله العظيم أي حاجة.

أغسل أطباق.

أقطع بصل.

أمسك الباب.

بس متحرمنيش من الأكل.

رميتله فوطة المطبخ.

ـ ابدأ بالبصل.

أول ما مسك السكينة، بعد أقل من دقيقة كانت عينيه بتدمع.

أحمد انفجر من الضحك.

ـ يا ابني ده بصل مش غاز.

رد عمر وهو بيكح:

ـ الستات دول أبطال والله.

وقفت أضحك لأول مرة من قلبي من ساعة شهور.

يمكن دي أول مرة الضحكة تطلع من غير ما أبص ورايا أشوف كريم هيضايق ولا لأ.

…

بعد يومين…

صحيت الصبح على رنة تليفون متواصلة.

كان رقم غريب.

رديت.

ـ ألو.

ـ صباح الخير يا شيف ملك… مع حضرتك من برنامج “صباح الخير يا مصر”… كنا حابين نستضيف حضرتك.

قعدت على السرير.

ـ أنا؟

ـ أيوة… قصتك عاملة ضجة كبيرة، وكل الناس عايزة تعرف مين الشيف اللي قلبت السوشيال ميديا.

وافقت بعد تردد.

وأول ما قفلت…

لقيت رسالة من رقم مجهول.

“إوعي تفتكري إن اللي حصل انتهى.”

استغربت.

كملت قراية.

“اللي بدأتيه… هتدفعي تمنه.”

اتجمدت إيدي.

بصيت للرقم.

مفيش صورة.

مفيش اسم.

قفلت الموبايل وأنا بحاول أقنع نفسي إنها مجرد رسالة سخيفة.

لكن جوايا… كان في إحساس إن الحكاية لسه ما بدأتش أصلاً.

وفي نفس اللحظة…

كان كريم قاعد في مكتب أبوه.

وأدامه ملف أحمر.

المهندس حسام زقه ناحيته وقال بهدوء:

ـ افتحه.

فتح الملف.

وأول ورقة كانت فاتورة باسم ملك…

على كل حفلة وكل مناسبة كانت هي اللي مطبخالها.

وتحت كل فاتورة توقيع كريم باستلام الخدمة…

من غير ما يكون دفع لها جنيه واحد.

كريم رفع عينه لأبوه وهو مش فاهم.

المهندس حسام قال بصوت بارد:

ـ دي بداية الحساب…

ولسه في حاجات كتير أنت متعرفهاش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *