الدكاتره اعلنو وفاه زعيم اكبر عيله ف البلد
الدكاترة أعلنوا ۏفاة زعيم أكبر عيلة في البلد لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
الجزء الأول
الساعة كانت 1142 بالليل بالظبط
وجهاز رسم القلب طلع خط أخضر مستقيم.
وفي اللحظة دي
تلات دكاترة أعلنوا ۏفاة أخطر راجل في البلد.
الغريب
إن محدش عيط.
دي كانت أكتر حاجة مرعبة.
المستشفى الخاصة اللي تحت فيلا عمر السيوفي كانت مليانة ريحة مطهر، ودم، وأجهزة بتصفر
لكن أول ما الجهاز وقف
كل الرجالة الواقفين برا أوضة العمليات اتجمدوا مكانهم.
كلهم بصوا من ورا الإزاز
كأنهم مش مستوعبين إن عمر السيوفي ماټ.
وفجأة
فارس، الراجل اليمين لعمر، خبط بإيده في الإزاز وصړخ
أنقذوه!
الدكتور كمال، جراح كبير، رجع خطوة لورا.
الجوانتي كله كان غرقان ډم.
وقال بصوت متعب
عملنا كل اللي نقدر عليه.
فارس زعق بعصبية
دي مش إجابة!
رد الدكتور
دي الحقيقة الوحيدة.
وساب نفس طويل وقال
وقت الۏفاة 1142.
الكلمتين وقعوا على المكان كله زي التلج.
واحد قلب كرسي.
واحد شتم.
واحد طلع مسدسه.
وفي أقل من دقيقة
الفيلا كلها اتحولت لساحة حرب.
لكن هنا
ما اتحركتش.
كانت واقفة مستخبية ورا عربية الغسيل.
في إيديها فوط نضيفة كانت جاية توصلها.
وماحدش خد باله منها.
زي كل مرة.
هنا عندها سبعة وعشرين سنة.
جسمها مليان.
وشها هادي.
وبتشتغل خدامة في الفيلا من تلات سنين.
كانت بتنضف الأرضيات، وتغسل الملايات، وتشيل آثار أسرار عمرها ما سألت عنها.
زيها زي أي خدامة
بس الناس كانت بتعاملها كأنها مش موجودة.
الخدم كانوا بيتريقوا على جسمها.
الحراس كانوا بيضحكوا عليها.
والبنات اللي كانوا بيدخلوا ويخرجوا من الفيلا
كانوا بيبصولها باحتقار.
لكن
في شخص واحد عمره ما عاملها كده.
عمر السيوفي.
من حوالي ست شهور
واحد من رجالة عمر، كان سکړان، حاصرها في المطبخ بالليل.
ضحك على شكلها.
وقال
هو الباشا مش لاقي غير التخينة دي تشتغل عنده؟
هنا وقتها اتجمدت.
وفجأة
عمر ظهر وراه.
ما زعقش.
ولا ضربه.
حط إيده على كتفه وقال بهدوء
اعتذر للأستاذة هنا.
الراجل ضحك.
ضحكة واحدة بس.
محدش عرف عمر قاله إيه بعدها
لكن وشه قلب أبيض.
واعتذر وهو باصص في الأرض.
وساب الفيلا قبل ما النهار يطلع.
ومن يومها
ما رجعش تاني.
بعدها عمر شال الكوباية اللي وقعت من هنا، وناولها ليها وقال
عمرك ما تصغري نفسك عشان ناس صغيرة تعرف ترتاح.
ومشي.
الجملة دي
عاشت جوا قلبها.
ودلوقتي
الراجل ده نايم تحت ملاية بيضا.
ومېت.
ركبها ما بقتش شايلة جسمها.
الفوط وقعت من إيديها.
جوا أوضة العمليات
الدكتور كمال قال
وطوا درجة الحرارة لحد ما ييجوا ياخدوا الچثمان.
الدكتورة سألته
السم؟
هز راسه وقال
أول مرة أشوف مادة توقف القلب بالسرعة دي.
فارس دخل أوضة العمليات وهو بيزعق
مين اللي عمل كده؟
الدكتور رد
الړصاص كان متسمم.
واللي خطط للعملية كان عارف طريقه وعارف كل تحركاته.
المكان كله سكت.
خاېن.
الكلمة دي كانت واضحة على وشوش الكل.
حد من الناس القريبة
هو اللي باعه.
فارس أمر
اقفلوا المكان محدش يدخل غير بإذني.
وبعد شوية
الكل طلع فوق.
والدكاترة مشيوا.
والرجالة دخلوا يجتمعوا.
يقسموا النفوذ.
ويخططوا للاڼتقام.
أما هنا
فضلت واقفة مكانها.
كان المفروض تطلع.
وترجع شغلها.
وتستخبى في أوضتها.
لكن كل اللي كانت بتفكر فيه
إنهم سابوه لوحده.
الساعة قربت اتنين الفجر.
طلعت أصوات الرجالة من فوق.
فارس بيزعق
هنرد الليلة.
حد قاله
عمر كان هيختار يفكر الأول.
رد بعصبية
عمر ماټ!
هنا غمضت عينيها.
وبعدين بصت على باب أوضة العمليات.
هي كانت حافظه الرقم السري.
لأنها شافته مېت مرة وهي بتنضف.
كتبت الرقم.
الباب اتفتح.
دخلت.
الأوضة كانت برد
برد يخوف.
الإضاءة خاڤتة.
وعمر نايم على الترابيزة المعدنية.
وشه شاحب.
وصدره متغطي بالشاش.
قربت منه
ولمست خده.
كان متلج.
دموعها نزلت.
وقالت بصوت مكسور
إنت الوحيد اللي شفتني كبني آدمة.
يمكن ده بالنسبة لك كان موقف عادي
بس بالنسبة لي كان كل حاجة.
قعدت جنبه.
ومسكت إيده.
كانت ساقعة بشكل يخوف.
بعدين قامت بسرعة.
وقالت
لأ مش هسيبك كده.
جابت كل البطاطين اللي لقتها.
ولفته بيها.
لكنها كانت باردة.
مالهاش لازمة.
فضلت تدلك صدره بإيديها.
مفيش فايدة.
وقفت تبص حواليها.
وبعدين بصت لنفسها.
وقالت وهي پتبكي
يا رب سامحني.
فكت أزرار اليونيفورم.
وطلعته.
وفضلت بالملابس القطن اللي تحت.
طلعت على السرير الطبي جنبه.
وغطتهم هما الاتنين بالملاية.
وضمته بقوة.
وحطت راسه على صدرها.
وقالت بهمس
أنا هنا.
مش هسيبك لوحدك.
أول ساعة
كانت قاسېة.
برده دخل جسمها.
سنانها
موقع أيام نيوز
خبطت في بعض.
وضهرها ۏجعها.
وكان نفسها تقوم.
لكن كل مرة كانت تفتكر إن فوق
الناس بتقسم ملكه وهو لسه حتى ما اتدفنش.
فضلت ماسكة فيه.
الساعة 312
ابتدت تحكيله عن حياتها.
عن أمها اللي شغالة في مطعم.
وعن القط البرتقاني اللي كانت بتأكله ورا الفيلا.
وعن حلمها إنها تبقى ممرضة
لكن الفلوس ما كفتش.
فضلت تتكلم
كأنها مستنية يرد.
لكنه ما ردش.
لحد الساعة 604 الصبح
حست بحاجة.
نبضة.
خفيفة جدًا.
افتكرت إنها بتتخيل.
لكن
حست بيها تاني.
رفعت راسها بسرعة.
وبصتله.
وهمست
يا عمر؟
الساعة كانت 604 الصبح بالظبط
النبضة جت تانية، خفيفة زي نسيم بيمر على ورقة شجر، ومش قوية كفاية تخلها تتأكد. رفعت إيدها بترقب، وحطتها على مكان قلبه من تحت الشاش والبطاطين اللي لفته بيها، وسكتت تانية كاملة تانية بتعد الأنفاس اللي مش طالعة منه.
مرة تانية دقة.
وبعدها دقتين ورا بعض، ببطء شديد، زي ما يكون القلب ده كان نائم في نوم عميق، وبيحاول يفتح عينيه من غير ما يقدر.
هنا قلبها اتقلب من الفرحة والخۏف مع بعض، ودموعها رجعت تنزل تاني بس دي المرة دي مش دموع حزن، دموع مش عارفة تفرق بينها وبين الجنون. همست بصوت متهدج يا رب يا رب إنت رجعته لي؟ إنت سمعت كلامي؟
حاولت تفتح عينيه شويه، بس جفونه كانت ثقيلة جدًا، ووشه لسه شاحب كالثلج. قامت على ركبتها جنبه، ومسكت إيده اللي لسه ساقعة، وبدأت تدعكها بين إيديها بقوة، وتكلمه بصوت أعلى شويه عشان يوصل لجواه اسمعني يا عمر ما تروحش تاني. أنا هنا، مش سايبك. الدكاترة غلطوا، صح؟ قالوا ماټ وانت لسه معايا. رد عليا، لو حتى بنفسك الصغير.
وفجأة سمعت صوت خطوات برا الباب، وصوت فارس بيزعق لحد معاه أنا قلت مفيش حد يدخل ولا يقرب من الأوضة دي لحد ما نخلص الترتيبات!
هنا اتجمدت مكانها. لو لقوها هنا بالوضع ده، ھيموتوها قبل ما يسمعوا تفسيرها. مش بس كده، لو عرفوا إنه لسه عايش، هيعملوا إيه؟ هو اللي باعه كان من أقرب الناس ليه، زي ما الدكتور قال، واللي قريب منه هو اللي عنده المصلحة الأكبر في مۏته. لو عرفوا إنه رجع، ممكن يخلصوا عليه دلوقتي بسرعة، وېموتوها معاها عشان ما تشهدش.
بسرعة جنانية رجعت غطت نفسه بالملاية كويس، ولبست اليونيفورم بتاعها فوق الملابس الداخلية، ومسحت وشها بكمها، وركعت ورا ترابيزة الأدوات الطبية اللي كانت في ناحية الأوضة، ومسكت نفسها جواها عشان ما يسمعش صوتها.
الباب اتفتح ودخل فارس ومعاه اتنين من الحراس، وشكله كان متعصب جدًا، وعينيه حمراء من السهر والڠضب. قال وهو بيبص حوليه مين اللي فتح الباب؟ الرقم السري مش مع غيري ومع الدكتور كمال!
واحد من الحراس رد مش عارف يا باشا، الشاشة برا بتقول إنها اتفتحت من عشر دقايق تقريبًا، ومفيش تسجيل لحد دخل.
فارس قرب من الترابيزة اللي عليها عمر، وبص شويه لملامحه، وهمس بصوت حزين مكسور كنت لازم أكون معاك يا سيدي كنت لازم أكون معاك في اللحظة دي. آسف إني خليتك لوحدك.
هنا قلب هنا اتقطع. الراجل ده بيحبه بجد، ومش هو الخاېن. فارس كان رفيقه من الصغر، وكل الناس عارفة إنه بيعتبر عمر أكبر من أخوه. ليه إذًا الدكتور قال إن الخاېن كان عارف كل تحركاته؟ ليه؟
فارس مسك هاتفه وكلم الدكتور كمال تعالى دلوقتي لغرفة العمليات، شك في حاجة غريبة هنا.
الدكتور وصل في خمس دقايق بس، وشكله كان مرهق ومخضوض، وبص حوليه أول ما دخل، وقال فيه إيه يا فارس؟ قلتلك مفيش حاجة هنا تتغير لحد ما ييجي المختصين من الطب الشرعي.
شوفه بنفسك. قال
فارس، واشار للجثمان.
الدكتور قرب، وطلع جهاز صغير من جيبه، وبدأ يقيس النبض ودرجة الحرارة، وفجأة تجمد مكانه، وعينيه اتوسعت، وبص لفارس پصدمة ده ده مستحيل! النبض موجودة، ضعيفة جدًا بس موجودة، ودرجة الحرارة بدأت ترتفع شويه عن الصفر اللي كانت عليه من شوية!
يعني إيه؟ يعني هو مش مېت؟! صړخ فارس، ومسك الدكتور من كتفه بقوة.
مش عارف أنا متأكد إن الجهاز كان بيوصل لخط مستقيم، والقلب وقف تمامًا، عملنا إنعاش عشر دقايق كاملة وما ردش أبدًا ده حاجة ما شفتهاش في حياتي.
فارس بص حوليه بتركيز، وقال لو مفيش حد دخل غيرك، فمين اللي غير له الوضع؟ مين اللي لفه بالبطاطين؟ شكل الملابس مش زي ما سابناها!
هنا خاڤت هنا أكتر، وشدت نفسها أكتر ورا الترابيزة، بس كانت مستنية أي حركة تخلص عليها. لكن الدكتور كمل كلامه وهو بيفحص العلامات الحيوية بسرعة السؤال الأهم دلوقتي لو لسه عايش، هنعمل إيه؟ اللي قټله عايزه ېموت، ولو عرفوا إنه رجع، مش هيترددوا يخلصوا عليه تاني، وهالمرة مش هنعرف نرجعه.
فارس سكت شويه، وبص للباب، وقال بصوت حازم هنقول للكل إنه ماټ، وإن الچثمان اتاخد لدار العدل عشان التحقيقات. ونخليه هنا في الغرفة دي، ومحدش يعرف بوجوده غيري وغيرك. هتعرف تعالجه هنا سرًا؟
بمقدورى، بس محتاج أدوات وأدوية معينة، ومساعدة ومش عارف لحد امتى هنقدر نخبي الحقيقة.
طول ما هو في أمان، هنخبيها لحد ما نعرف مين الخاېن.
الدكتور هز راسه، وبدأ يجهز المحاليل والأنابيب، وفارس طلع برا عشان ينظم الأمور، وبيقول للحراس اقفلوا الباب ولا تخلوا حد يقرب، ولا تسمعوا لحد ولا لأي كلام جاي من أي حد، إلا لو أنا اللي قلتلكم.
أول ما الباب اتقفل وراهم، هنا خرجت من مكانها ببطء، والدكتور لما شافها اټرعب ورفع إيده على قلبه إنتِ؟ إنتِ مين؟ وازاي ډخلتي هنا؟
أنا هنا الخدامة في الفيلا. قالت بصوت هادئ، وعيونها لسه مدمعة. أنا اللي فضلت جنبه من ساعة ما مشيتوا. أنا اللي حسست بالنبض أولًا.
الدكتور بص لها بتركيز، وبص لما كان بيده، وقال بدهشة إنتِ اللي عملتي كده؟ إنتِ اللي حافظتي على درجة حرارته؟ ده السبب الوحيد اللي رجع بيه النبض! لما القلب بيوقف، لو الجسم بيبقى بارد جدًا، الأعضاء ټموت بسرعة، لكن لو حافظتي عليه شويه دفء، كانت الفرصة تفضل موجودة ده حاجة ما كنتش أتوقعها من حد، ولا حتى من فريق طبي متكامل.
هنا ابتسمت بدموع قلتلكم هو مش مېت. هو وحشني، وما قدرتش اسيبه لوحده.
الدكتور هز راسه باحترام، وقال أنا الدكتور كمال، واللي حصل ده سر بيننا وبين فارس، اتفقنا؟ لو حد عرف، هو وانتِ وأنا كلنا ھنموت، والقاټل هينفذ مخططه.
اتفقنا.
من اليوم ده، ابتدت مرحلة جديدة، مرحلة الخۏف والسر والبحث عن الحقيقة، وكل واحد بيخفي ورا وشه حكاية ما تطلعش لحد.
فارس أعلن للكل إن جثمان عمر اتاخد لدار الطب الشرعي، وإن التحقيقات هتستغرق أيام، وإن كل واحد لازم يبقى في مكانه لحد ما تتضح الأمور. نص الناس صدق، والنص التاني بدأ يخطط ويقسم الميراث كأنه الحكاية خلصت، والخاېن اللي قتل عمر كان من أول الناس اللي بيعلن الحزن وبيقول كلام جميل عن الراحل.
في الوقت ده، هنا كانت هي العين والأيد اللي بتراقب كل حاجة، وهي اللي كانت بتخدم عمر سرًا، وتقعد جنبه ساعات طويلة، وتكلمه عشان يعود لوعيه، والدكتور كمال كان بيجي كل فترة عشان يغير العلاج ويتابع حالته.
بعد ثلاثة أيام، بدأت تظهر
علامات غريبة. عمر كان بيتحرك بإيده شويه، وبيهمس بكلمات مش مفهومة، ودرجة حرارته استقرت، والنبض بقت أقوى بكثير. وفي يوم من الأيام، فارس جالس جنب الدكتور في الغرفة التانية، وقال بصوت مهموم عندي شك في ناس كتير، بس الأقوى عندي الشك في زوجته، سيدة سمية. هي كانت دايماً بتشكي منه، وبتقول إنه بيخدها في الميراث، وعلاقتهم كانت منتهية من زمان، بس فضلوا مع بعض عشان السمعة.
الدكتور رد وأنا شكيت في ابن أخيه، شريف، اللي كان طامع في منصبه، وعمر كان منع منعًا باتًا إنه يتعامل مع صفقات السلاح اللي كانت بتدمر البلد. شريف كان عارف كل تحركاته، وكل مكان بيروح له، وكل شخص بيلاقيه.
والأغرب من كل ده كمل فارس إن الړصاصة اللي أصابته كانت من نوع خاص، ومش متوفرة إلا لعدد قليل من الناس، وكلهم من الأقارب أو المقربين للعيلة. الخاېن مش حد غريب، ده أكيد.
هنا كانت واقفة ورا الباب بتسمع الكلام، وفجأة افتكرت حاجة. قبل أسبوع من الحاډثة، كانت بتنضف غرفة المكتب بتاع عمر، ولقيت ورقة مطوية تحت الكرسي، فيها أسماء ومبالغ مالية كبيرة، واسم سيدة سمية واسم شريف مكتوبين بخط غريب، وتحتهم كلام صغير مكتوب الصفقة الجديدة، والتصفية النهائية. وقتها ما فهمت حاجة، بس خاڤت وخبأتها في جيبها، وبعدين حطتها في مكان سري في أوضتها، تحت الفرشة القديمة.
ركضت لأوضتها بسرعة، وجابت الورقة، ورجعت لفارس والدكتور، ومدتها لهم شوفوا ده لقيته في مكتبه قبل ما يصاب.
فارس أخذ الورقة بيد مرتعشة، وقراها بتركيز، ووجهه اتغير لون، وقال ده دليل قوي بس مش كفاية. محتاجين أكتر من كده، محتاجين دليل يثبت إنهم هم اللي اتفقوا مع العدو، وإنهم هم اللي سمموا الړصاصة، وإنهم كانوا بيتآمروا عليه من زمان.
الدكتور بص للورقة، وقال والمشكلة إنهم دلوقتي بيتصرفوا باسمه، وبيقولوا كلام على لسانه، وكل يوم بيجمعوا الناس ويقسموا الميراث، وكل ما نأخر كشف الحقيقة، كل ما يثبتوا أقدامهم أكتر، ويصعب علينا إيقافهم.
في اليوم السادس، الساعة تقريبًا 10 الصبح، سمعت صوت ناعم بيقول هنا؟
قفزت من مكانها، وبصت لترابيزة السرير، ولقت عينيه بتفتح شويه، وبينظر لها بتركيز، وبصوته كان ضعيف جدًا ومقطع أنتِِ هنا؟
دموعها نزلت تاني، ومسكت إيده وقالت نعم يا سيدي، أنا هنا. الحمد لله على سلامتك، كنت خاېفة أوي إنك تروح مني.
ابتسم شويه، وحرك إيده ببطء لمس وشها كنت سامعك طول الوقت كنت سامعك بتتكلمي معايا، وبتقوليلي عن القط البرتقاني، وعن حلمك إنك تبقي ممرضة وكنت حاسس بيدك دافئة على إيدي، وكنت عايز أرد بس مش قادر.
في اللحظة دي دخل فارس والدكتور، ولما شافوه فتح عينيه، فرحوا جدًا، وفارس قرب وقال بصوت مكسور يا سيدي والله ما كنت أتمنى أشوفك تاني. كنت مستعد أضحي بحياتي كلها عشان ترجع.
عمر بص لفارس، وقال ببطء أنا عارف يا فارس، وأنا شايل لك كل الثقة. دلوقتي اسمعوني كويس اللي عمل كده بيخطط لصفقة كبيرة، هتتم بعد أسبوع في المزرعة بتاعتنا على الطريق الصحراوي. الصفقة دي هتدمر مستقبل البلد كله، وبيعتبروا إنها خلاصت وإن مفيش حد يقدر يوقفهم.
سكت شويه عشان ياخد نفس، وكمل عندي دليل كامل، في ملف مخبي في مكان سري، فيه كل الأسماء، وكل الاتفاقات، وحتى التسجيلات الصوتية للاتصالات اللي كانت بينهم. الملف ده هو اللي هينقذنا، وهينزلهم كلهم في السچن.
فارس سأل فين الملف يا سيدي؟ نروح نجيبه دلوقتي؟
مش بسهولة الملف مخبي في خزنة سرية تحت الأرض
في بيتي القديم في منطقة المرج، والخزنة دي بتفتح ببصمة إيدي وبكلمة سر ما يعرفهاش غيري. ولو حاول حد يفتحها غلط، هيتمسح كل البيانات تلقائيًا.
الدكتور كمال قال أنت لسه مش قادر تتحرك يا سيدي، حالتك لسه حرجة، ومش ممكن تروح لحد هناك دلوقتي، مش هتتحمل التعب.
عمر بص له، وبص لهنا، وقال هنا تروح. هي الوحيدة اللي تقدر تروح، لأنها مش محل شك، ولأنها عارفة البيت القديم كويس، كانت بتروح معايا عشان تنظفه من فترة للتانية. وفارس يروح معاها، ويحميها لحد ما تجيب الملف.
هنا بصت لهم، وقالت بثقة أنا هعمل كل اللي تقوله يا سيدي، ولا يهمك حاجة. هجيب الملف مهما كان الثمن.
بعد ساعات قليلة، جهزوا كل حاجة، ولبست هنا ملابس عادية، واخدت فارس معاها، وطلعوا من الفيلا من الباب الخلفي، ومشوا بسيارة قديمة مش ملحوظة، عشان محدش ياخد باله منهم. الطريق كان طويل، وفي كل دقيقة كان الخۏف يزداد، لأنهم عارفين إن أي حد يلقاهم ممكن يكون عين للخاېن.
وصلوا للبيت القديم، بيت صغير بسيط كان عمر عايش فيه قبل ما يكبر وينجح، ومحدش بيجي له من سنين طويلة. دخلوا، وذهبوا لغرفة الصالة، ورفعوا السجادة القديمة اللي كانت في النص، ولقوا لوح حجري صغير، عمر فتحه بسهولة، ونزلوا الدرج الصغير لغرفة صغيرة تحت الأرض، فيها الخزنة المعدنية القديمة.
قربت هنا من الخزنة، ووضعت إيدها على المكان اللي قالها عليه عمر، وذكرت الكلمة السر اللي قالها لها الدنيا بتبقى جميلة لو شفت الناس كبني آدمين.
الخزنة اتفتحت ببطء، ولقت الملف المطلوب، معاه فلاش ميموري صغير، ومجموعة أوراق، وكلها مرتبة ومغلفة ببلاستيك عشان ما تتلف. أخذتهم بسرعة، ورجعوا يطلعوا، بس فجأة سمعوا صوت سيارات بتوقف برا الباب، وصوت ناس كتير بتتكلم بصوت عالي.
فارس شاور عليها تسكت، وطلع يبص من فتحة صغيرة في الحائط، ولقى شريف ومعاه عشرات الرجال المسلحين، وسمع شريف بيقول أنا متأكد إن الملف هنا، عمر كان مخبيه هنا، ولو لقيناه نكون خلصنا كل حاجة، ومحدش يقدر يوقفنا ولا حتى الحكومة. اقلبوا البيت فوق تحت، واقتلوا أي حد تلقوه هنا، مفيش رحمة لحد!
هنا قلبها اتقطع، وبدأت تبص حوليها عشان تبحث عن مخرج، والغرفة دي مش فيها غير باب واحد، والخارجين بيقتربوا منه بسرعة. فارس مسك مسدسه، وقال بصوت هادئ أنا هقفهم هنا وأمنعهم من الدخول، وأنتِ اهربي من النفق الخلفي اللي في نهاية الغرفة، هو بيطلع للشارع التاني، واركبي تاكسي وارجعي للفيلا، وسلمي الملف لعمر، ولا تقلقي عليا، أنا هعرف أتصرف.
مش هسيبك لوحدك! قالت بعناد.
ده أمر يا هنا! الملف ده أهم مني ومنك، هو الأمل الوحيد لإنقاذ عمر وإنقاذ كل العيلة وكل البلد. اذهبي، ولا تضيعي وقت!
عرفت إن الحق معاه، فمسكت الملف بقوة، ومشيت بسرعة للنفق الخلفي، وبدأت تمشي في الظلام، وسمعت وراها صوت الطلقات الڼارية، وصوت الصړاخ، والدموع بتملأ عينيها، بس ما توقفتش، كانت عارفة إنها لو وقفت ھتموت كل الأمل.
طلعت للشارع التاني، ولقيت تاكسي، وركبت، وقالت للسواق عنوان الفيلا، وبعد ساعة كاملة وصلت، ودخلت من الباب الخلفي، وراحت مباشرة لغرفة العمليات، ولقت عمر مستنيها، وبص لها بقلق لما شافها لوحدها.
فارس بقي يوقفهم عشان أقدر أهرب، مش عارفة حصل له إيه. قالت وهي بتتنفس بصعوبة، ومدت له الملف.
أخذ الملف، وفتحه، واطمأن إن الدليل كامل، وقال لا تقلقي عليه، فارس محارب قديم، وهيعرف ينجو، وهم مش هيقدروا يمسكوه بسهولة. دلوقتي جاء وقت الحقيقة،
جاء وقت ما كل واحد ياخد جزائه.
في نفس الوقت، كانت سيدة سمية وشريف مجتمعين في الفيلا الكبيرة، وبيحتفلوا، وبيقولوا إنهم خلصوا من كل المخاطر، وإن الملف ضاع، وإن الصفقة هتم بكل سهولة. وفجأة سمعوا صوت الراديو، والبيان الرسمي اللي بيقول تم إيقاف مجموعة من المتآمرين على أمن الوطن، بقيادة سيدة سمية السيوفي وشريف السيوفي، وتم ضبط كل الأدلة والوثائق والاتصالات اللي تثبت تورطهم في محاولة اغتيال عمر السيوفي، وفي صفقات غير قانونية تضر بالاقتصاد والأمن القومي.
وصلت القوات للفيلا في نفس اللحظة، وقبضت عليهم، وهم مش مصدقين إن عمر لسه عايش، وإن الخدامة اللي كانوا بيتريقوا عليها هي اللي كانت السبب في كشف كل أسرارهم.
بعد يومين، رجع فارس للفيلا، ومصاپ بچرح في كتفه بس كان بخير، ولما شاف عمر متعافي، وحوالينه هنا، ابتسم وقال قلتلك إنك مش هتقدر تخلص مني بسهولة يا باشا.
بعد أسبوع، استعاد عمر عافيته بالكامل، وعقد اجتماع كبير لكل الناس، وشرح لهم كل الحكاية، وكل واحد كان بيستمع بدهشة، وكل اللي كانوا بيعاملوا هنا باحتقار خجلوا من نفسهم، وندموا على اللي فعلوه.
في نهاية الاجتماع، طلب عمر من هنا تطلع لقدام، وقال بصوت عالٍ يسمعه كل الحاضرين كلكم كنتم بتشوفها خدامة، وبتمشوا عليها، وبتتريقوا عليها بس أنا شفت فيها الإنسانية اللي فاتتكم، والوفاء اللي ما لقيتوش غير منها، والشجاعة اللي ما لقيتها في أي راجل منكم. هي اللي رجعتني للحياة، وهي اللي حفظت السر، وهي اللي أنقذتني وأنقذتكم وأنقذت البلد كله.
سكت شويه، وكمل وهو بيمسك إيدها من اليوم ده، هنا مش خدامة عندي، هي بنتي، وكل ما تملك العيلة من مال وجاه ومكانة، لها نصيب فيه، وحقها فوق كل حق.
الكل تصفق بحرارة، وهنا كانت مش عارفة تتكلم، بس عينيها كانت مليانة دموع السعادة، وافتكرت الجملة اللي قالها لها عمر من ست شهور عمرك ما تصغري نفسك عشان ناس صغيرة تعرف ترتاح. عرفت دلوقتي معناها الحقيقي، إن قيمتك مش في شكلك ولا في عملك، قيمتك في قلبك الطيب، وفي وفائك، وفي إنك تفضل إنسان مهما كانت الظروف.
بعد فترة، ساعدها عمر تحقق حلمها، ودخلتها كلية التمريض، ودرست وتفوقت، واشتغلت في المستشفى بتاع الفيلا، وكانت بتعامل كل الناس بالحب والاحترام، ومحدش تجرأ يضايقها أو يتريق عليها تاني.
وكانت كل ما تمر على غرفة العمليات دي، تتذكر تلك الليلة الباردة، اللي قررت فيها إنها مش هتسيب الوحيد اللي شافها كإنسانة لوحده، وتعرف إن الحياة دايماً بتعطي الخير للي قلبه بيحب الخير، وإن اللي بيعمل معروف ما بيضيعش أبدًا، مهما طال الزمن أو تغيرت الأحوال.
وما حدش نسى أبدًا، إن أكبر سر في حياة أقوى عيلة في البلد، لم يكن في خزنة ولا في وثيقة، بل كان في قلب خدامة بسيطة، فضلت تقف جنب المظلوم لحد ما الحق ظهر، وحتى لو كان كل الدنيا ضده.