أتيليه “ليالي الأمراء” ج 1 حكـايات مني السيد

حكايات مني السيد
ضحكوا لما الست الغلبانة اللي عايشة في الشارع طلبت تجرّب أغلى فستان فرح في الأتيليه… لكن قبل ما تمشي، لمست الفستان لمسة واحدة، وهمست ٦ كلمات، وفجأة كل اللي في المكان سكتوا وكأن الزمن وقف….
كان أتيليه ليالي الأمراء موجود في أرقى منطقة في القاهرة، وسط كافيهات شيك ومحلات ورد وبوتيكات فخمة، والناس كلها بتمشي بهدوء كأن أي صوت عالي هيبوظ هيبة المكان… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
جوا الأتيليه، النجف الكريستال منور السقف، والأرضيات رخام لامع، والبنات اللي شغالين بيتحركوا بخفة بين المرايات، وكل عروسة واقفة قدام نفسها بتحلم بيوم فرحها.
وفي واجهة العرض كان متحط أجمل وأغلى فستان في الأتيليه… اسمه الأميرة.
الفستان معمول بإيد أمهر الصنايعية، دانتيل مستورد، مطرز باللؤلؤ الطبيعي، وديله طويل جدًا، وعلى الصدر فصوص فضية بتلمع مع أي شعاع نور. سعره ماكانش مكتوب، لأن أي حد يدخل المكان كان فاهم إن اللي هيسأل على تمنه غالبًا مش هيقدر يشتريه حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
في صباح يوم هادي، لاحظت منى، كبيرة الاستايليستات في الأتيليه، ست واقفة برا قدام الفاترينة…
كان شكلها في منتصف التلاتينات، لكن التعب باين على وشها أكبر من سنها. شعرها الأسود منكوش من الهوا، وفستانها القديم باهت وعليه آثار تراب، والشبشب اللي لابساه واضح إنه مستحمل سنين طويلة. كانت واقفة ساكتة، وعينيها متعلقة بالفستان بطريقة خلت منى تستغرب.
حكايات_مني_السيد
همست منى لزميلتها الصغيرة
يا دينا… اطلعي شوفي الست دي وخليها تمشي قبل ما أي عروسة تشوفها.
بصت دينا من خلال الإزاز، وشافت الست وهي بتشاور على الفستان بهدوء، فضحكت ضحكة مستفزة.
خرجت دينا برا، بشعرها المربوط بعناية، واليونيفورم الأسود الأنيق، وابتسامة شكلها مؤدب لكن مليانة تكبر.
قالت ببرود
لو سمحتي يا حاجة… مينفعش تقفي هنا بالشكل ده، ده أتيليه محترم.
رفعت الست عينيها وقالت بهدوء
أنا اسمي ليلى… وعايزة أقيس الفستان ده.
اټصدمت دينا للحظة، وبعدها اڼفجرت في الضحك لدرجة إن كذا عروسة جوا بصوا عليهم.
وقالت وهي بتشاور على الفستان
الفستان ده؟! إنتِ عارفة مين اللي بيلبس الفساتين دي؟
ليلى فضلت ساكتة… فكملت دينا بسخرية
عرايس معاهم معاد… ومعاهم فلوس… وريحتهم برفان… مش ريحة الشارع.
في اللحظة دي خرجت منى، ومعاها موظفة تانية اسمها هبة. واحدة من العرايس غطت بقها وهي بتحاول تخبي ضحكتها، وأمها بصت الناحية التانية كأنها مش سامعة.
حكايات_مني_السيد
قالت ليلى بصوت هادي أنا محتاجة خمس دقايق بس.
ردت منى وهي واقفة بكل ثقة
إحنا مش ملزمين نستقبل أي حد داخل من الشارع.
ابتسمت ليلى ابتسامة بسيطة وقالت
أنا أصلًا لسه مادخلتش… أنا واقفة بره.
الكلام مكانش فيه قلة أدب، لكنه كان صادق لدرجة إن الجو كله سكت.
وش منى اتغير وقالت بحدة
يبقى خليكِ بره… والأفضل تمشي قبل ما تحرجي نفسك أكتر.
بلعت ليلى ريقها، ولأول مرة الحزن بان في عينيها. بصت للفستان تاني… مش بنظرة طمع، ولا حسد… لكن بنظرة واحدة فقدت حاجة كانت أغلى من الدنيا.
هزت راسها وقالت
حاضر… همشي.
ابتسمت دينا بانتصار، ومنى لفت وشها كأن الموقف خلص، والموظفات رجعوا لشغلهم، والعرايس كملوا المقاسات، والمزيكا الهادية رجعت تملأ المكان.
لكن ليلى ما مشيتش فورًا… قربت خطوة من الفاترينة، وبصت للفستان من خلال الإزاز. رفعت إيدها، مش علشان تلمسه، لكن علشان تشير على ناحية الشمال من الصدر، عند صف اللؤلؤ.
وبصوت واطي جدًا قالت اللؤلؤة السابعة راكبة غلط…
دينا قلبت عينيها باستهزاء…لكن منى اتجمدت مكانها ووو…..!!!! حكايات_مني_السيد
روحت حفلة الشركة فجأة من غير ما أقول لحد وهناك اټصدمت لما شفت جوزي راكع على ركبته قدام سكرتيرته