جوزى مش بيحب انى اشترى حاجه جديده في البيت

جوزي كان كل ما أشتري حاجة للبيت، حتى لو كانت ضرورية، يبصلي بضيق ويقول
هو إحنا ناقصين صرف؟
لو جبت ستارة جديدة يقول
القديمة كانت حلوة.
ولو غيرت حلة اتحرقت من كتر الاستعمال، يتنهد ويقول
كان ينفع تستحمليها شوية.
بقيت أحسب ألف حساب قبل ما أشتري أي حاجة، حتى لو للبيت اللي إحنا عايشين فيه.
لكن أول ما أمه تتصل
كل القواعد كانت بتتغير.
مرة كلمته وقالت إنها عايزة تغير الصالون.
في نفس اليوم حولها مبلغ أكبر من مرتب شهر كامل.
ومرة قالت نفسها في تليفون جديد، راح جابهولها من غير ما يسأل على السعر.
وأنا لما طلبت نغير السرير اللي بقى بيطلع صوت كل ما نتحرك، قال
مش وقته.
فضلت ساكتة سنين.
لحد اليوم اللي الغسالة عطلت خالص.
قلتله
لازم نجيب واحدة جديدة، دي بقت بتقف كل غسلة.
رد ببرود
استحملي شهرين.
وبعدها بساعتين، سمعته بيكلم أمه.
قالتله
عايزة أغير مطبخي كله.
رد من غير تردد
اعتبريه اتعمل.
قفل، وأنا مقولتش كلمة.
بعد أسبوع، قال لي
السبت هنروح عند ماما.
وافقته.
لما وصلنا، لقيت مطبخ جديد بالكامل، وأجهزة لسه بالكرتونة.
حماتي كانت فرحانة، وكل شوية تقول للناس
ابني عمره ما بيبخل عليا.
ابتسمت وسكت.
وفي وسط القعدة، جرس الباب رن.
دخل راجل شايل ملف كبير.
بص على جوزي وقال
أستاذ

أحمد؟
قاله
أيوه.
فتح الملف وقال
حضرتك لسه ما دفعتش أول قسط في التمويل.
حماتي اتوترت وقالت
تمويل إيه؟
الراجل قال
تمويل المطبخ والأجهزة والقرض متسجل بضمان عنوان السكن.
بصيت لجوزي وسألته
عنوان السكن؟
وشه اصفر.
قلت بهدوء
يعني بيتنا هو الضامن؟
سكت.
طلعت من شنطتي ملف كنت محتفظة بيه من أسبوع.
وحطيته قدامه.
قلت
وده بقى تقرير البنك اللي وصلني بالصدفة لأنك استخدمت عنوان بيتي وضمان ممتلكاتي من غير ما أعرف.
حماتي قامت من مكانها وهي بتقول
هو عمل كده عشان خاطري.
بصيتلها وقلت
يبقى حضرتك أول واحدة تعرفي إن البنك باعت إشعار بالحجز لو أول قسط ما اتدفعش.
جوزي فتح أول ورقة في الملف
وأول ما قراها، سابها من إيده، وقال بصوت واطي
إزاي وصلتي للورق ده؟
بصيتله بعينين مفيش فيهما لا غضب ولا دموع، بس كان فيه حزن عميق وصل لجذور قلبي، وقلت بصوت هادئ زي ما أنا بتكلم عن حاجة مش تخصني
وصلتله زي ما وصلت لكل حاجة تانية كنت بتخبيها عني يا أحمد. كنت فاكرة إن الصمت ده هو الحل، وإن الصبر ده هو اللي بيحافظ على البيت والعشرة. بس طلعت أنا اللي خسرت كل حاجة بصمتي، وانت اللي استغليت صبري عشان تضيع حقى وحق البيت اللي تعبت فيه سنين.
سكت دقيقة، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة زي ما هي مش مصدقة الكلام، وكملت
تعرفي يا ست نادية، أنا كل مرة كنت أطلب حاجة بسيطة للبيت، كنت بسمع كلام استحملي ومش وقته. كنت بحسب ألف حساب قبل ما أشتري كيس ملح أو علبة صابون، خايفة من نظرة الضيق اللي بتلاقيني بيها. لكن أول ما حضرتك تطلب حاجة، كل الحسابات تختفي، والقواعد تتكسر من أولها لآخرها. حتى لو الحاجة دي بتجي على حساب بيتنا، وحقنا، ومستقبلنا.
أحمد حاول يتكلم، صوته متقطع
أنا أنا كنت عايز أرضيها، هي أمي وأنا مدين لها بكل حاجة. ما كنتش عايزك تقلقي، كنت عارف إنك هتعترضي
قاطعته بصرامة بس مفيش صوت عالي
أعترض؟ أنا من امتى كنت باعتراض؟ أنا سكت لما جبتلها تليفون أغلى من مرتبي كامل. سكت لما غيرتلها صالون وهي القديمة كانت ممتازة. سكت لما قلتلي استحملي شهرين في غسالة بتعطل كل يوم، وانت في نفس الساعة بتوعدها بمطبخ كامل. أنا ما كنتش باعتراض على إنك تكرم أمك، أنا كنت باعتراض على إنك بتكرمها من جيبي ومن بيتي ومن مستقبل أولادي، وتعاملني كأني غريبة ماليش حق في أي حاجة.
حماتي رجعت لورا خطوة، وقالت بصوت عالي شوية عشان تستر نفسها
وأنا ماليش ذنب! هو جالي وقالي إنه هيعمل كل حاجة، وما قاليش إن فيه تمويل ولا ضمان بيت! أنا أم وعايزة راحة ابني، وابني عمره ما يرضى لي بالضر!
رديت عليها بكل هدوء وثبات
حضرتك عايزة راحة ابني، بس مش عايزة تعرفي منين بيجيب الراحة دي؟ عايزة كل حاجة جديدة ومتطورة، بس مش عايزة تدفعي تمنها ولا حتى تعرفي تمنها. وتقوليلي ابنك عمره ما يرضى لي بالضر؟ هو رضى بالضر ليا ولبيتي ولحقوقي، عشان يرضيكي. وده مش كرم منه، ده ظلم ليا وللمستقبل اللي كنا بنبنيه مع بعض.
الراجل اللي جاب الإشارة وقف لحد دلوقتي ساكت، ولما لقانا توقفنا عن الكلام، قال باحترام
أستاذ أحمد، أنا جيت أبلغك رسمي، ومهلة الدفع لسه معاك أسبوع. لو متمشيش بالدفع، الإجراءات القانونية هتبدأ، والبنك له الحق في الحجز على العقار المذكور لحد ما يتم سداد المبلغ بالكامل مع الفوائد.
ساب الراجل وراح، وسابنا تلاتة في صمت تقيل مملوء بالندم والخوف والغضب. أحمد قعد على الكرسي واخد راسه بين إيديه، وقال بصوت مخنوق
كنت فاكر إنني هقدر أدفع الأقساط من غير ما حد يحس. كنت جالي مشروع صغير وعدوني بفلوس، وقلت لما أخذها هادفع كل حاجة وما حدش يعرف. بس المشروع فشل، والفلوس جتش، وكنت خايف أقولك عشان متزعلش وتفكري إني مش قادر أتحمل المسؤولية.
بصيتله وقلت بكل ألم
والله يا أحمد اللي زعلني مش إنك فشلت ولا إنك مش قادر تدفع. اللي زعلني إنك خبيت عليا، وإنك وضعت حقى وحق بيتنا في خطر من غير ما تستشيرني ولا حتى تقولي لي كلمة. اللي زعلني إنك عاملني كأني عدو هيعمل مشكلة،
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *