جوزى مش بيحب انى اشترى حاجه جديده في البيت

بدل ما أنا شريكتك في الحلوة والمرة. كنا ممكن نحلها مع بعض، نبيع حاجة من عندنا، نطلب من حضرتك تساعدنا لو تقدر، أو نتفق مع البنك على طريقة تانية. بس أنت اخترت الطريق السهل، الطريق اللي بيجعلني أدفع التمن لوحدي.
حماتي لسه بتحاول تدافع عن نفسها، قالت
يعني أنا اللي غلطانة؟ أنا طالبة من ابني حاجة لبيتي؟ ده حقي كأم!
رديت عليها بكل عقلانية
حضرتك لكي كل الحق في أن تطلب من ابنك ما يرضيك، بس مش لكي الحق في أن تطلبيه على حساب بيت غيرك وحقوق غيرك. لو هو قاللك مش قادر دلوقتي، تعالي نستنى شوية، كان المفروض تفهمي وتصبري زي ما أنا بصبر سنين. بس حضرتك كنتي عارفة إنه هيعمل كل حاجة عشانكي، فاستمريتي تطلبي وتطلبي من غير ما تسألي عن الحال ولا عن التمن.
قمت من مكاني وقلت لأحمد
أنا هروح البيت دلوقتي. عندك أسبوع، وكل واحد فينا عارف وصلنا لفين. فكر كويس، واعرف إن الحق مش بيضيع أبداً، مهما طال الزمن ومهما حاولنا نخبى الحقايق. ولو عايز نصلح الحال، تعال نصلحها مع بعض بصراحة وعدل، من غير خبايا ولا تفضيل لحد على حساب حد تاني.
مشيت من البيت من غير ما أنظر ورايا، وكل خطوة كنت بمشيها كانت بتخفف حمل كان على كتفي سنين. وصلت البيت، وقعدت في الصالة، وبدأت أسترجع كل حاجة من أول يوم اتجوزنا لحد اليوم ده. كنت بحب أحمد بجد، وكنت مؤمنة إن العشرة والصبر بيجيبوا كل خير، بس اكتشفت إن العشرة لازم تكون مبنية على العدل والاحترام، مش على الصبر والتحمل لواحد الطرف فقط.
مر اليوم الأول، ولا حس ولا خبر من أحمد. اليوم التاني برضه ماجاش. اليوم التالت، سمعت صوت الباب بيفتح، لقيته جاي ومعاه ملف تاني. دخل وقعد قدامي، وعينيه حمراء من السهر والبكاء، وقال
أنا فكرت كتير في كل كلمة قلتها لي. وعرفت إنك كنتي حق في كل حاجة. أنا ظلمتك، وظلمت نفسي، وكنت أعمى عن كل الحقايق. رحت سألت على كل حاجة، وعرفت إن المشكلة ممكن تتحل بس لازم نكون صادقين مع بعض ومع أنفسنا.
فتح الملف وقال
بعث جزء من حاجاتي الخاصة اللي ماليش بيها حاجة ضرورية، وجمع مبلغ كويس دفعت بيه أول قسط بالكامل، واتفقت مع البنك على خطة دفع جديدة تتناسب مع مرتبي من غير ما نحتاج نعرض البيت للخطر أبداً. وقلت لأمي كل الحكاية، وقلتلها إن اللي عملته غلط، وإنها لازم تفهم إن ليك حق زي ما ليها حق. هي زعلت شوية، بس في الآخر عرفت إنها كانت غلطانة لما طلبت من غير ما تسأل عن الحال.
بصيتله وقلت
والخطوة الجاية إيه؟
قال بجدية تامة
الخطوة الجاية إننا نرجع من الأول، بس بشرط جديد. كل حاجة بخصوص البيت والفلوس والمصاريف، نتكلم فيها مع بعض، وناخد القرار مع بعض، ولا أحد يفضل أحد على حساب التاني. أمي ليا حق عليها، وأنا هكرمها بس بقدر استطاعتي، ومن غير ما أضرك ولا أضر البيت. وأنتي لكي كل الحق في أي حاجة تخصك وتخص البيت، ولا أقدر أتخذ قرار يخصك من غير رضاك أبداً.
سكت شوية، وكمل بصوت مليان ندم
أنا خسرت كتير بسبب الخبايا والظلم، وما عايزش أخسرك أنتي كمان. أنتي شريكة حياتي، وده البيت اللي بنعيش فيه، ولازم نحافظ عليه مع بعض بالعدل والاحترام مش بالخوف والصبر لوحدك.
بعد أيام، جاب أحمد غسالة جديدة من غير ما أقول له كلمة، وقال دي حقك، ودي أول خطوة نرجع بيها الحق لصاحبه. وبعدها بأسبوع، جاب حماتي زيارة، ولما دخلت ابتسمت لي باحراج وقالت سامحيني يا بنتي، ما كنتش أعرف إن الحال واصلة لكده. وأنا والله ما كنتش عايزة أضرك ولا أضر البيت. من دلوقتي هفهم وأصبر زي ما أنتي بصبرتي.
ابتسمت لها وقبلتها، لأن التسامح من صفات الكرام، بس عرفت إن العدل لازم يكون الأساس في كل حاجة. من يومها، اتغيرت كل حاجة. أحمد بقي يتكلم معايا في كل صغيرة وكبيرة، وبقى يعرف إن لي حق ورأي لازم ياخده في الاعتبار. وحماتي بقت تطلب بحساب، وتعرف إن لكل شيء تمن، وإن كرامة الابن في عدله لزوجته مش في تلبية كل طلباتها مهما كانت التمن.
عرفت في النهاية إن الصبر جميل بس لما يكون في حدود العدل، وإن الحب مش يعني إن الواحد يضيع حقوقه عشان يرضي الطرف التاني. وإن البيت ما بيقوم إلا على العدل والاحترام والصراحة، وإن أي قاعدة بتتغير لحد على حساب حد تاني، مهما كان السبب، فهي قاعدة غلط ومش بتدوم، وآخرها دايماً الحق بيظهر مهما طال الزمن.
وبقيت كل ما أشتري حاجة للبيت، حتى لو بسيطة، أحس بالسعادة لأنها بقرار مشترك، ولأنها حق لي ولأهل بيتي، مش عايزة أخبيها ولا أحسب لها ألف حساب. لأن القواعد الحقيقية ما بتتغيرش، والعدل هو اللي بيظل طول العمر.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *