بعد 3 ايام

بحذر، ووضعه على الطاولة.
كان مغلقًا بشريط قماشي قديم.
فك الضابط الرباط، وفتح أول صفحة.
لكن بدل ما تكون محاضر اجتماعات…
لقينا رسالة بخط يد والد كريم.
كان أول سطر فيها
لو وصلتوا للدفتر ده، يبقى الحقيقة قربت… لكن أوعوا تصدقوا أي حد قبل ما تراجعوا الأدلة بنفسكم.
ثم قلب الضابط الصفحة الثانية…
فاتسعت عيناه.
رفع نظره إلينا وقال
الصفحات اللي المفروض تكون فيها محاضر الاجتماعات… كلها مقطوعة ساد الصمت في المكتب.
الضابط قلب الدفتر صفحة وراء صفحة.
كل الصفحات الخاصة بمحاضر الاجتماعات كانت مقطوعة بعناية، وكأن شخصًا تعمد إخراجها دون أن يمزق الدفتر.
المستشار فؤاد قال وهو يتفحص مكان القطع
اللي عمل كده كان عارف بالضبط إيه اللي محتاجه.
كريم اقترب خطوة.
يعني وصلنا متأخر.
لكن قبل أن يغلق الضابط الدفتر، سقطت منه ورقة صغيرة كانت ملتصقة بالغلاف الداخلي.
انحنى والتقطها.
كانت مجرد قصاصة، عليها ثلاثة أسطر فقط
إذا اختفت صفحات الاجتماع 42… فابحثوا في سجل الجرد السنوي.
نسخة الاحتياط لا تحفظ في الأرشيف.
اسألوا أمين المخزن الأول.
رفع المستشار فؤاد رأسه فجأة.
وقال
أمين المخزن الأول!
سألته
تعرفه؟
أجاب بعد لحظة تفكير
كان اسمه عم حسن… اشتغل في الشركة أكتر من ثلاثين سنة، وبعدين خرج على المعاش قبل وفاة والد كريم بفترة.
كريم قال بسرعة
أنا فاكره… كان رافض يسيب الشغل، ووالدي هو اللي أصر يكرمه قبل ما يمشي.
الضابط دوّن الاسم في محضره.
وقال
هنحاول نوصل له.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف أحد أفراد فريق البحث.
رد، ثم غيّر ملامحه.
لقينا عنوان عم حسن… لكن الجيران بيقولوا إنه ساب البيت من أسبوع.
تبادلنا النظرات.
سألت
سابه راح فين؟
رد
محدش عارف… لكن قبل ما يمشي، سلّم ظرفًا مغلقًا لصاحب العمارة.
تنفست ببطء.
وقال له إيه؟
أجاب رجل الشرطة
قال له لو سألت عني ست اسمها ليلى… سلمها الظرف بإيدها، ومتفتحوش مهما حصل.
نظرت إلى المستشار فؤاد.
ثم إلى كريم.
وقلت بهدوء
واضح إن عم حسن كان متوقع إني أوصل له…
والظاهر إن الظرف اللي سابه…
هو الحلقة اللي هتربط كل اللي حصل من أول يوم في أقل من ساعة، تحركنا مع فريق التحقيق إلى عنوان عم حسن.
العمارة كانت قديمة، وصاحبها كان واقف عند المدخل وكأنه كان مستني حد.
أول ما شافني، سأل
حضرتك… ليلى؟
هززت رأسي.
دخل من غير كلام، ورجع بعد دقيقة وهو شايل صندوقًا معدنيًا صغيرًا، مش مجرد ظرف.
قال وهو بيناولني الصندوق
عم حسن غير رأيه قبل ما يمشي. قال الظرف ما يكفيش… وحط كل حاجة هنا.
الضابط استلم الصندوق الأول، وسجل بياناته في المحضر.
بعدها فتحه بحضور الجميع.
في الداخل كان فيه
دفتر ملاحظات صغير.
مفتاح نحاسي قديم.
ورسالة