أتيليه “ليالي الأمراء” ج 2 حكـايات مني السيد

كان الخبط على باب الفيلا بيزيد قوة مع كل ثانية، وكأن اللي واقف برة مش جاي يستأذن، ده جاي يهد المعبد على دماغ كل اللي جواه.
شريف كان لسه راكع على الأرض، وشها أبيض زي الميتين، وندى انكمشت ورا الكنبة وهي بتترعش من الخۏف. أنا حطيت التليفون في الشنطة، وعدلت ياقة عبايتي بمنتهى الثبات، ومسكت مقبض الباب وفتحته.
المفاجأة كانت فوق مستوى استيعاب أي حد…
اللي كان واقف على الباب مكانش ظابط شرطة ولا نجدة… كان راجل في أواخر الخمسينات، شعره رمادي، متأنق ببدلة كلاسيكية سوداء، وعلى وشها علامات صرامة تهز بلد. وعلى يمينه كانت واقفة ست مش غريبة عليا خالص…
ليلى!
الست الغلبانة اللي كانت واقفة الصبح قدام أتيليه ليالي الأمراء بتشاور على الفستان ودموعها في عينها! بس المرة دي مكانتش لابسة الشبشب المقطوع ولا الفستان الباهت… كانت لابسة تايير كحلي أنيق، ورافع رأسها للسما بثقة مرعبة، وبجوارها الراجل الكبيرة اللي اتضح إنه المعلم جلال الفايد… أكبر حيتان التخليص الجمركي واستيراد الأقمشة في مصر، والشخصية اللي كان شريف بيحلم بس يسلم عليها في المعارض الدولية!
شريف أول ما شاف المعلم جلال، قام وقف فجأة وكأن روح ردت فيه، وقال بصوت متلخبط
ج… جلال بيه؟! أهلاً وسهلاً يا فندم! اتفضل… اتفضل، أنا أسف جداً على المنظر ده، بس…
قاطعه المعلم جلال بصوت زي الرعد، وهو بيدخل بكل هيبة ومن غير ما يبص لشريف أصلاً
اسكت خالص يا شريف! إنت بؤك ده ما ينطقش كلمة واحدة لحد ما أسمحلك!
المعلم جلال بصلي، وابتسامة احترام مشوبة بالحزن ظهرت على وشه، وقال
أهلاً يا مدام فريدة… يا بنت الغالي. المرحوم والدك الحاج توفيق كان صاحبي وأخويا، وهو اللي وصاني عليكي قبل ما ېموت. وأنا جاي النهاردة عشان أرد الدين اللي عليا لأبوكي، وأحميكي من العصابة دي!
ندى خرجت من ورا الكنبة وهي بتزفر بضيق وقالت بغباؤها المعتاد
عصابة إيه يا راجل إنت؟! إنت فاكر نفسك مين عشان تدخل ټقتحم بيوت الناس وتتكلم بالطريقة دي؟!
ليلى قربت خطوة من ندى، وبصت لها بنظرة احتقار خلت ندى تخرس تماماً، وقالت ليلى بلهجة حادة
اسكتي يا بت يا ندى! إنتِ لسه صغيرة وعبيطة وما تعرفيش البيوت الكبيرة بتدار إزاي… إنتِ فاكرة إنك لما تسرقي راجل من مراته وتجري ورا الفلوس تبقي شاطرة؟ إنتِ مجرد أداة رخيصة في إيد شهيرة هانم!
شريف برق عينه شهيرة هانم؟! شهيرة صاحب سلسلة ليالي الأمراء؟! إيه دخل شهيرة في الموضوع؟!
الجزء الثاني كشف المستور والشبكة الخفية
المعلم جلال قعد على الكرسي الكبير، وشاور لليلى تقعد جنبه، وقال بهدوء مرعب
القصة بدأت من عشر سنين يا فريدة… ليلى دي كانت أختي في الرضاعة، وأشطر مصممة أزياء ومطرزة دانتيل في الشرق الأوسط كله. ليلى هي اللي صنعت نجاح أتيليه ليالي الأمراء